|
| مشاركة الجميع دليل على مكانته
|
"أدعو الله أن يحفظ أولادي؛ فلا يضلوا بعد أبيهم، وأن يرزقهم الشهادة في سبيله مثله".. هذا ما تضرعت به زوجة الدكتور إبراهيم المقادمة وهي تتحدث عنه، وقالت: "جمع أولاده قبل يومين من استشهاده، وأخبرهم أنه يريد أن يختفي عن الأنظار لفترة طويلة"، مشيرة إلى أنه أوصاهم بأن يردوا الأمانات الموجودة في بيته إلى أصحابها سواء كانت أموالاً لحركة حماس أو لشقيقه المعتقل في سجون الاحتلال.
وأضافت زوجته التي كانت تستقبل المهنئات لها بشهادة زوجها "أوصاني أنا وأولاده أن نواصل السير في درب الحق، وأن نصبر ونحتسبه عند الله؛ لأن الجهاد فرض عين علينا".
وتضيف "عاد يوم الجمعة إلى المنزل، وجلس يقرأ ما يتيسر من القرآن، وينهي مراجعته لحفظ كتاب الله، ويحضر لدروس المساجد التي اعتاد على إلقائها بشكل يومي، ثم نام قليلاً، واستيقظ قبل الفجر، وصلَّى وعاد يقرأ القرآن، وخرج من المنزل الساعة الثامنة صباحًا منشرح الصدر مسرورًا".. وسكتت لحظة لتكمل بابتسامة عريضة: "خرج مسرعًا على غير عادته، وكأنه يستعد للقاء ربه وإخوانه الذين سبقوه إلى الشهادة، وما هي إلا دقائق معدودة حتى سمعنا صوت انفجار يهز المنطقة لينتقل إلى الله شهيدًا.. الحمد لله، أراحه الله بالشهادة، أما الدعوة والجهاد فحتمًا سيواصلها إخوانه من بعده".
وتقول فاطمة ابنته الكبرى التي تزينت بعصبة على رأسها، مكتوب عليها "كتائب الشهيد عزّ الدّين القسَّام": "أبي لم يمُت موت الجبناء أو المتخاذلين، وإنما اختاره الله شهيدًا صابرًا.. لا يخشى في الله لومة لائم".
وعن أبيها قالت: "كان أبي رغم انشغاله الكبير بالدعوة والقراءة والتأليف فإنه كان حريصًا دائمًا على متابعة شئوننا، وكان يجلس معي ومع إخواني ليعلّمنا كيف نحلل المشكلة، ثم نختار الحل المناسب لها".
وتقول زوجته: "لم أعهد عليه يومًا طوال فترة زواجي معه منذ عام 1977 أنه غضب وثار مثل الأزواج، بل كان دائمًا يتعامل مع مشاكل البيت بهدوء وحكمة، يجلس معي نتحاور حول أسباب المشكلة وطرق حلها".
بالإضافة إلى حرص المقادمة الدائم على برِّ والدته وتوقيرها، وتوفير كل ما يعلم أنها تحبه من مطعم أو مشرب، إلى جانب مؤانستها والتخفيف عنها، وهي المريضة المعقدة التي أثقلها المرض؛ فلم تكن تشغله أعباء العمل الإسلامي الكثير عن أن يخصص لها جزءا واسعًا من نفسه ووقته؛ فكان لا يفارقها عند عودته في أواخر الليل يؤانسها، ويتودد إليها وهو المتعب، فقد كان أبًا حنونًا وأخًا بارًّا وخالاً محبًّا.
طالع:
|