English

 

الأحد. أغسطس. 29, 2004

ثقافة وفن » مجاهيل ومشاهير » سياسية وعسكرية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

آيات الله العظمى.. مراجع التقليد عند الشيعة

محمد حسين فضل الله

حامد محمود

آية الله السيد محمد حسين فضل الله
آية الله السيد محمد حسين فضل الله
  ولد السيد محمد حسين فضل الله عام 1935 بمدينة النجف بالعراق، وظل بها حتى انتقل للعيش في لبنان عام 1966م. وتلقى تعاليمه الأولى بالنجف الأشرف، وانضم إلى حزب الدعوة بانتسابه للحلقات الأولى له أواسط الستينيات، ثم تولى ركنا أساسيا للحزب بلبنان، حيث دخل الحزب للمنافسة كخيار ثالث بين مشروع الإمام الصدر القائم على إلغاء الزعامات الشيعية التقليدية ومشروع السيد حسن الشيرازي القائم على الطائفية، بينما كان فضل الله كمشروع ثالث أريد له أن يؤسس الهوية الشيعية في لبنان على الصعيد الفكري العقائدي والسياسي والاجتماعي.

الدور الديني والسياسي لفضل الله

ولم يقتصر نشاط فضل الله منذ انتقاله إلى لبنان على الدعوة النظرية، بل امتد إلى تقديم الخدمات الاجتماعية فأنشأ المعهد الشرعي الإسلامي والحوزة العلمية للنساء في منطقة النبعة، وأقام مستوصفا لتقديم الخدمات الصحية، وبعد اشتعال الحرب الأهلية انتقل للعيش في الجنوب، وأنشأ مبرات للأيتام ومؤسسات اجتماعية وصحية ومساجد. وإن لم يبتعد عن الفضاء السياسي والعسكري؛ إذ اتهم بالضلوع في عملية تفجير مقر القوات الأمريكية والفرنسية في لبنان عام 1983 الذي أسفر عن مقتل 300 جندي.

ويعد كذلك من القيادات الروحية لحزب الله اللبناني بفضل حضوره ودوره في التربية الروحية والفكرية للكثير من الكوادر التي أسست الحزب؛ ولهذا فهو يحظى باحترام كبير بين أفراد الحزب، بالرغم من أنه لم يتول أي منصب إداري أو تنظيمي داخله، ولكنه ظل المرجعية الروحية والعلمية للعديد من كوادر الحزب؛ ولهذا فهو من أهم الرموز الدينية الشيعية في لبنان، والعالم بفضل التجربة السياسية والخبرة الاجتماعية التي اكتسبها طيلة الخمسين عاما الماضية.

ويتمتع فضل الله بدائرة واسعة من الأتباع والمريدين في لبنان ودول الخليج وبلاد المهجر في أمريكا وكندا وأستراليا؛ وهو ما وفر له إمكانات مالية ودعائية ضخمة ساعدت على الترويج لمرجعيته الدينية للشيعة العرب، حيث تتبعه إذاعة البشائر وأكثر من 15 دار نشر، بالإضافة إلى عشرات المؤسسات والمبرات الخيرية التي يشرف عليها لرعاية الأيتام والمحتاجين في لبنان. وتتبعه كذلك ثلاث حوزات علمية يتولى الإشراف والإنفاق عليها وهي: حوزة بهمن بدمشق، وحوزة العطار بقم، والغريفي بلبنان، بالإضافة إلى عدد آخر من الحوزات التي يشرف عليها، وذلك بفضل الحقوق الشرعية التي تدفع له من أخماس الشيعة في الخليج، وبخاصة الكويت والبحرين والسعودية. كما تتوفر كذلك له دائرة علاقات واسعة على المستويات الرسمية مع حكومات دول الخليج العربية ولبنان.

ولعب فضل الله دورا كبيرا على المستوى السياسي في لبنان كمرجعية لقيادات حزب الله الذي تولى مهمة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي أثناء وبعد انتهاء الحرب الأهلية 1989، حيث أعلن تكفير حركة أمل الشيعية وجواز قتالها؛ لأن أتباعها ينكرون الصلاة، وينسبون صفات ربوبية لسيدنا علي بن أبي طالب؛ ولهذا فلا حرمة لدمائهم، فيما كان السيد عباس الموسوي زعيم حزب الله يقول بأن الحرب بين الحزب وحركة أمل حرب خاسرة، وكان يبكي قتلى الحركة كما يبكي قتلى الحزب؟.

فضل الله وفتنة في البيت الشيعي

وفي العلاقات بين المراجع الشيعية تظل الفتنة التي عرفت بفتنة فضل الله علامة بارزة لدى الشيعة في التاريخ الحديث، وتبدأ بالحملة الشرسة التي تعرض لها السيد محمد حسين فضل الله من نظرائه في إيران والعراق أيضا عندما طرح نفسه كمرجعية مستقلة خارج الحوزات الموجودة بالنجف وقم، واستعرت الحملة عليه خاصة من جانب مرجعيات قم بعدما نُسب إليه مهاجمته للتوسل والشفاعة وطعنه في معجزة الأئمة ونيله من مقامات الأولياء وبخاصة السيدة فاطمة الزهراء (أو فاطمة المعصومة سيدة الكونين)؛ وهو ما دفع بآية الله العظمى الكلبايكاني بإرسال رسالة عتب ونصيحة لفضل الله، مطالبا إياه بالمبادرة لوقف الجدل الذي ثار بين الشيعة، بينما اتهمه آخرون بمحاولة القضاء على المرجعية الشيعية وإسقاطها وهو هدف استعماري خبيث، على حد قولهم.

وقد تطور الصراع بإعلان فضل الله فسق جميع مراجع التقليد في النجف وقم، واتهام هؤلاء المراجع له باتهامات رتبوا عليها أحكاما ببطلان آرائه وفساد نسبتها للمذهب الشيعي وإخراجه عن المذهب الشيعي، ورد فضل الله على الحملة بإعلان أن الذي يحركها ويقف وراءها الاستعمار والمخابرات الأمريكية، واتهم كلا من آيات الله السيستاني والوحيد الخراساني والميرزا جواد التبريزي ومحمد سعيد الحكيم ومحمد تقي بهجت وغيرهم بأنهم إما عملاء للمخابرات الأجنبية والأمريكية تسخرهم من حيث لا يعلمون، أو سذج وبسطاء يستغل مرجعيتهم من نصبوا أنفسهم حماة للمرجعية، وقد أيده حزب الدعوة في حملته.

وقد اتّهم فضل الله بأنه يعيش حياة الملذات والشهوات في حين يعيش المراجع العظام في قم والنجف حياة الزهد، وأنه يعيش في القصور في حين لا يملك علماء إيران والعراق سوى منازل قديمة رخيصة ويعيشون على الكفاف.

كما اتّهم بالانفتاح على الغرب، ومواكبة العصر، ونبذ المرجعية مما أدى إلى تدمير الحياة الأسرية بسبب فتاواه وتحريضه للنساء على التمرد والسفور، كما اتهم بمجاراته للوهابية السعودية، ومحاولة طمس الهوية الشيعية، ودمج الشيعة في المذهب السني حتى قال آية الله محمد تقي بهجت: "إن فضل الله مشروع وهابي ينخر في كيان التشيع من داخله"، ودعا آية الله الخراساني المؤمنين الشيعة لإسقاطه، مؤكدا أن قتله لن يجدي، وإنما سيجعل أفكاره أكثر شهرة، وأن الواجب هو القضاء عليها ومنع انتشارها. كما اتخذ آية الله السيستاني موقفا مماثلا معتبرا أن أقاويل فضل الله لن تنال من قواعد المرجعية الدينية المقامة على أسس متينة.

ويرى البعض أن التفسير الحقيقي للصراع والحملات المتبادلة بين فضل الله ومراجع الشيعة الآخرين بالعراق وإيران يعود للصراع على المرجعية والنفوذ الذي اشتعل مجددا مع سقوط نظام صدام حسين وإمكانية عودة النجف الأشرف لتلعب دورها الروحي كمركز للمرجعية الشيعية على مستوى العالم، وانتماء فضل الله إلى العرب، ووجوده خارج الحوزة العلمية بالنجف، واستقطابه لأعداد كبيرة من شيعة الخليج العربي والمهجر الذين يحرص على أن يسافر إليهم باستمرار، وظهوره كرجل إعلامي على شاشات الفضائيات، فضلا عنه كونه قد طرح مرجعيته في نفس الوقت الذي طرح فيه خامنئي المرشد العام في إيران مرجعيته الدينية والسياسية على نفس المنوال الذي يسير عليه فضل الله، وعلى عكس آية الله السيستاني الذي يقصر نفسه على المرجعية الدينية فقط.

وطالع معنا في الملف:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم