English

 

الأحد. أغسطس. 29, 2004

ثقافة وفن » مجاهيل ومشاهير » سياسية وعسكرية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

مراجع قم السبعة

حامد محمود

  شكلت وفاة الشيخ الأراكي المرجعية الدينية العليا للشيعة في أواخر التسعينيات من القرن الماضي علامة فارقة في تاريخ المرجعية الشيعية بقم، حيث كان الأراكي الأخير في جيله، وذلك بعد وفاة آية الله الكلبايكاني الذي كان قد تولى المرجعية من قبله بعد وفاة آية الله المرجع الأعلى آية الله الخوئي.

فقد جاءت وفاة الأراكي بمثابة أزمة فجرتها نهاية جيل المراجع الكبرى في قم إلا أنها شكلت أيضا مخرجا لقضية مرجعية الولي الفقيه الذي يفترض أن يلي الخميني. فقد طرحت وفاة الأراكي مشكلا كبيرا على جماعة المدرسين في اختيار المرجع البديل. وجماعة المدرسين تمثل الدائرة الثانية الأوسع في هرم الحوزة الدينية، وهي حلقة وسيطة في العلاقة بين المراجع والطلاب وبين جمهور المؤمنين، وأعضاؤها هم من يتولى تسمية المراجع بعد انتقال المرجعية بفعل الوفاة (كما حدث بعد وفاة الخميني) أو الإبعاد (كما حدث بعد إقصاء منتظري)، وتكاد تمثل هذه الجماعة ذراع النظام الإيراني في الحوزة وتنتمي للتيار المحافظ. وكانت جماعة المدرسين قد تولت بعد وفاة الخوئي عام 1992 تسمية المرجعية الجديدة فسمت الكلبايكاني مرجعا وما لبث أن توفي فسمت بعده الشيخ الأراكي وما لبث أن توفي هو الأخير بعد فترة قصيرة.

ولأنه كان من الصعب وقتها أن يقدم مرشد الثورة آية الله علي خامنئي بمفرده مرجعا أعلى فقد قامت الجماعة بتسمية سبعة من أركان الحوزة، وتركت للمؤمنين حرية الاختيار بينهم، وكان من بين الأسماء السبعة السيد علي خامنئي الذي يمكن تمريره ضمن قائمة مراجع في ظل صعوبة تقديمه مرجعا منفردا.

وكانت المفارقة أن تخلو هذه القائمة من أي مرجع نجفي أو عربي، فلم تشمل السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الأول في النجف، أو السيد كاظم الحائري الذي يعد مرجعية تيار الصدر الثاني بالعراق، وغيرهما من كل المراجع التي عارضت مبدأ ولاية الفقيه، فصارت لهم صفة المرجعية، ولكنها لم تأخذ الشكل الرسمي من قبل جماعة المدرسين.

وتضم هذه القائمة:

1- الشيخ الوحيد الخراساني: 

الوحيد الخرساني 

وهو مرجع إيراني تقليدي من طلبة الخميني، ولا تكاد خطبه تخلو من انتقادات للنظام في إيران.
2- الميرزا جواد التبريزي:

وهو مرجع إيراني من طلبة الخميني، ويتسم بالحدة والتشدد في تصديه لأمور المؤمنين، ويوصف بأنه عصارة مدرسة الإمام الخميني، وهو صاحب الكرسي الأول في تدريس فقه آل محمد في حوزة قم. وكان قد قاد الحملة ضد محمد حسين فضل الله، بل أفتى بحرمة تقليده.

3- الشيخ فاضل لنكراني:

ويعد من أبرز طلاب الإمام الخميني وسمي في أول عهد الجمهورية بـ"فقيه الثورة"؛ نظرا لعلمه الغزير ونظرته وآرائه الفلسفية.

4- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي:

وهو مرجع إيراني يميل إلى التيار الإصلاحي؛ ولذلك فهو أحد المقربين من الرئيس الإيراني محمد خاتمي؛ ولهذا أيضا فهو يملك قاعدة كبيرة من الشباب بفضل تركيزه في خطبه على هذا القطاع الكبير من المجتمع.

5- الشيخ محمد تقي بهجت:

ويعد مرجعية إيرانية تقليدية وترتبط به قاعدة مقلدين تغلب عليها نزعات صوفية وعرفانية، كما يعد من أبرز علماء قم ومن أكثرهم تقية وورعا، حيث انخرط في سلك العرفان والرياضة الروحية منذ بلوغه سن التكليف.

وقاد بهجت الحملة أيضا ضد فضل الله واتهمه بأنه مشروع وهابي ينخر في كيان التشيع من داخله.

6- الشيخ موسى الزغاني:

وهو مرجعية إيرانية تقليدية وإن كان من القلائل الذين لا يعملون على توسيع مرجعيتهم؛ ولهذا فإن مرجعيته ضيقة لزهده الشديد، كما لم يكن واردا لديه التصدي للمرجعية.

7- (القائد) السيد علي خامنئي (قارئ الوصية): 

الإمام خامنئي 

ولد آية الله علي خامنئي عام 1939 بمدينة مشهد، ووالده آية الله الحجة السيد جواد من أبرز علماء مشهد، وكان واعظا وإماما معروفا. أما والدته فهي ابنة سيد هاشم نجف آبادي أحد علماء مشهد المعروفين، وكانت عالمة بمبادئ الفقه الديني والمبادئ الأخلاقية.

ولم يأل والده جهدا في تربيته وتعليمه، رغم الفقر، ويروي خامنئي حياة الفقر والضيق التي كان يعيشها أهله فيقول: "كان وضعنا المادي بسيطا، ولم نكن نتمكن من أكل خبز الحنطة، وكنا عادة نأكل خبز الشعير... إنني أتذكر بعض ليالي طفولتي، حيث لم يكن في البيت شيء نأكله في العشاء، فكانت والدتي تأخذ النقود التي كانت جدتي تعطيها لي لتشتري بها الحليب أو الزبيب لنأكله مع الخبز...".

وعندما بلغ الخامسة من عمره ذهب مع أخيه إلى مكتبة خانة لدراسة القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة دار تعليم الديانات الابتدائية، وبعدها التحق بعدة مدارس حكومية ودينية بمشهد والنجف حتى ارتحل في سن الـ 18 إلى النجف في سبيل المزيد من التبحر في المعرفة، وكانت هذه البداية الحقيقية للفتى المشهدي ليتلقى العلم على أيدي الآيات الكبار (الخوئي - الشاهروردي - البجنوردي)، ولكن لظروف عائلته الفقيرة عاد مسرعا بعد عام إلى مشهد، وفيها بدأت حياته الفكرية والسياسية في التبلور؛ إذ عزم بعد عودته على الارتحال والإقامة بقم حاضرة رجال الدين عبر العصور، فجلس إلى آية الله بروجردوي وآية الله حائري، وكذا آية الخميني الذي لاقت دروسه هوى خاصا في نفسه فعقد النية على أن يتبعه خاصة بعدما أتم دروسه وقواعد اللغة العربية والفقه وعلوم الدين والفلسفة والتفسير وغيرها على أيدي نخبة متميزة من علماء الدين والفقه.

وكانت انتقادات الخميني لأوضاع الحوزة المتردية وابتعاد أغلب علماء الدين آنذاك عن المشاركة في الحياة السياسية، وهو ما مثل دافعا له ولزملائه لتأسيس حركة إصلاح الحوزة ووجد في صديقه هاشمي رافسنجاني السند والعون.

وكرس خامنئي حياته لنشر أفكار الخميني فكان مبعوثه إلى خراسان وعلمائها لبث روح الثورة بينهم فتم اعتقاله عام 1963، ومثلت كثافة نشاطاته الثورية عائقا له عن الارتقاء في سلم المراتب العلمية الدينية حتى إنه ظل إلى وقت اختياره مرشدا عاما للثورة عام 1989 على درجة حجة الإسلام، وتم منحه لقب آية الله كدرجة شرفية.

واعتقل خامنئي أثناء كفاحه الثوري 6 مرات كان أشدها وأقساها الاعتقال الذي تعرض له عام 1977 بعد أن خطط مع جمع من زملائه لتأسيس جماعة العلماء المجاهدين (روحانيان مبارز) والتي تعتبر بمثابة اللبنة الأولى من أساس الحزب الجمهوري الإسلامي، وتقرر نفيه إلى إيرانشهر لمدة 3 سنوات إلا أنه لم يكملها فقد عاد من المنفى مع تصاعد المد الثوري في أواسط عام 1978؛ ليأخذ مكانه في طليعة صفوف الجماهير الثائرة بمشهد إلى أن حضر لطهران بعد انتصار الثورة بناء على أمر الإمام الخميني؛ ليعين عضوا بمجلس قيادة الثورة عام 1979، وبعد تشكيل الحكومة الإسلامية أصبح ممثلا للطلبة في الجيش، ومسئول الشئون الثورية ثم قائدا للحرس الثوري الإسلامي. وفي عام 1980 عينه الخميني إماما لجمعة طهران خلفا لآية الله منتظري الذي اعتزل الحياة السياسية، حيث اختاره ليوحد الصفوف وراءه بعد ما أثاره منتظري من بلبلة بآرائه المعارضة لنظرية الخميني في الحكم (ولاية الفقيه)، حيث يعد هذا المنصب من أعلى المراتب الدينية والسياسية في إيران لما تحتله خطبة الجمعة من أهمية كبرى لدى الشيعة.

وتعرض خامنئي لمحاولة اغتيال عام 1981، ثم انتخب رئيسا للجمهورية عام 1981 ولفترتين متتاليتين بعد اغتيال محمد علي رجائي، واختاره مجلس الخبراء مرشدا عاما بعد وفاة الخميني بالرغم من وجود من هم أعلى مرتبة منه، وأبرزهم آية الله مشكيني رئيس مجلس الخبراء، وآية الله منتظري المعتكف في قم، إلا أن وصية الخميني التي تركها قبل وفاته وقرأها خامنئي في مجلس الشورى الإسلامي أوصت باختيار خامنئي خلفا له.

ويتمتع خامنئي بدائرة واسعة من الأتباع والمريدين خارج إيران في الخليج والعراق وآسيا الوسطى. وقد نجح في أن يصبح رجل دين وسياسة مختلفا، أدار دفة تحول بلاده من الانغلاق للانفتاح في فترة التحولات الدولية والإقليمية الكبرى.

وطالع معنا في الملف:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم