English

 

الأحد. أغسطس. 29, 2004

ثقافة وفن » مجاهيل ومشاهير » سياسية وعسكرية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

آيات الله العظمى.. مراجع التقليد عند الشيعة

فكرة آية الله العظمى

حامد محمود

الحوزة العلمية بقم
الحوزة العلمية بقم
  تحتل المرجعية الدينية أو مراجع التقليد لدى الشيعة أهمية كبيرة، وهم يمثلون صفوة علماء المذهب الشيعي، إذ يُرجع إليهم في شئون الحياة العامة وأمور الدين، وذلك في فترة غيبة الإمام، إذ يفرض مبدأ الإمامة على كل شيعي أن يكون مقلدا لأحد الفقهاء، يرجع إليه في أموره الدينية والدنيوية، ويكون حبل صلة بينه وبين الإمام الغائب -"الإمام المهدي الثاني عشر" الذي يعتقد الشيعة أنه اختفى في ظروف غامضة وتركهم دون إمام-؛ لأنه من مات بغير إمام فقد مات جاهليا، كما يعتقد الشيعة.

أما المرجعية السياسية فقد ارتبطت لدى الشيعة بمبدأ ولاية الفقيه، حيث يمثل الولي الفقيه -أو من ينوب عنه- في شتى المجالات المرجع السياسي لديهم.

المرجع والحوزة

وقد ارتبطت المرجعية الدينية بالفكرة الأصلية لإنشاء الحوزة العلمية الدينية كمؤسسة دينية شيعية تقوم بالفتوى وتعليم المذهب، وتعمل على تجميع أتباعه في العالم تحت لواء واحد يحمي ويحافظ على مصالحهم ويساعدهم على تحقيق أهدافهم على أساس تجميع المدارس الفقهية ومراجع الشيعة.

ومع استقرار هذه الأفكار أصبحت الحاجة ملحة لاستمرار حركة الفقه وتربية الفقهاء وفتح باب الاجتهاد؛ ومن هنا جاءت فكرة الحوزة الدينية التي رأى علماء الشيعة ضرورة استقلالها المالي والسياسي، فكان على مراجع الشيعة تحصيل الزكاة والهبات والنذور، فضلا عن الأخماس التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحصلها من الأنفال، في حين يرى علماء السنة أن هذا الحق سقط بوفاة النبي؛ لأنه لا يورث، أما علماء الشيعة فيعطون هذا الحق للإمام ومن ينوب عنه في فترة غيبته.

وينسب إلى المحقق الكركي (المعروف بالمحقق الثاني) إنشاء أول حوزة علمية كبرى في مدينة أصفهان، وتابعه الملا عبد الله التستري في سيرته من أجل دعم الحوزة الكبرى بالمدينة بتوسيعها وتطويرها وإدخال العلوم العقلية إلى جانب العلوم النقلية إليها، فأدخل فيها الحكمة والفلسفة والتصوف والرياضيات إلى جانب المواد الدينية. ثم تنافست مع حوزة أصفهان بعد ذلك حوزات أخرى بالنجف والبحرين وجبل عامر.

وظلت الحوزة الدينية مهدا لتربية العلماء والمفكرين والمجتهدين في الفروع المختلفة، مثل الفقه والتفسير والفلسفة والتصوف وغيرها من العلوم، واستطاعت أن تستقطب إليها أعدادا كبيرة من المقلدين والمريدين والطلاب، خاصة حوزات النجف  وسامراء وكربلاء وجبل عامر وقم ومشهد.

واتخذ علماء الحوزة من المساجد مكانا للتدريب، ومن بيوتهم مكانا لعقد الندوات والمناظرات العقائدية والعلمية، ثم تحولت منازلهم فيما بعد إلى مركز لإدارة المعاملات المالية وموارد شيوخ الحوزة من النذور والهبات والزكاة والخمس.

الطريق إلى آية الله العظمى

الخميني 

تعد مرتبة آية الله العظمى أعلى المراتب العلمية والدينية لدى الشيعة الإمامية، حيث يبدأ طريق المرجعية لعلماء الدين الشيعة منذ نعومة أظافرهم عندما يريدون الحوزة، ويلحقون بمدارسها الدينية، حيث يمرون على حلقات متصلة من الدرس التلقيني فيحفظون كل ما يقدم لهم، ويمرون خلال ذلك باختبارات صعبة يجريها شيوخهم، وتهدف أساسا إلى إبراز استعدادهم، وحصر ذوي الاستعداد العلمي ممن يستكملون طريق الدراسة وتصفية العناصر الضعيفة غير الصالحة، وتستمر هذه التصفية خلال مراحل الدراسة المختلفة حتى مستوى الدراسات العليا وحصولهم على المراتب العلمية، بدءا من مرتبة واعظ فمجتهد ثم حجة الإسلام، وتليها حجة الإسلام والمسلمين، ويظل حتى المرجعية فيصبح آية الله، ثم آية الله العظمى، ويحق له عندئذ أن يكون له مقلدون يقدمون إليه زكاة أموالهم وحق الخمس والنذور والهبات، ويقدم لهم الفتوى والإرشاد في أمورهم الدينية والدنيوية.

ويتمتع المرجع الذي يحمل مرتبة آية الله العظمى بحصانة خاصة تمنع عنه أية محاكمات أو ملاحقات قضائية أو سياسية، وتجعله في وضع خاص يوفر له الحماية، وهو ما حدث مع آية الله الخميني نفسه في الستينيات من القرن الماضي، حيث لم يتمكن الشاه محمد رضا بهلوي من التعرض له بالرغم من قيادته للاحتجاجات والتظاهرات ضده والتحريض عليها، وكان أقصى ما فعله الشاه هو إخراجه من البلاد دون التعرض له.

وهو ما تكرر أيضا مع آية الله حسين منتظري بعد صدامه مع آية الله الخميني وتوجيهه الانتقادات الحادة له وللنظام، حيث فرضت الإقامة الجبرية عليه قبل أن ترفع مؤخرا.

من الديني للسياسي

ويتوقف الدور الذي يمثله المرجع في الحوزة على اتساع قدراته الشخصية على التأثير واستقطاب الأتباع والمقلدين والتلاميذ بأفكاره ونظريته، فضلا عن اتساع أفق معلوماته ورؤيته للأمور.

وقد أتاح تجميع مرجعية التقليد في يد بعض علماء الشيعة خلال فترات متقاربة في إيران قيام مرجع التقليد بدور الزعيم الذي يتجاوز مجرد التوجيه الديني والاجتماعي إلى المجال السياسي الاقتصادي، بحيث كانت الحوزة تقود الحركة الاجتماعية السياسية في العراق أيضا، وكما ظهر في ثورة 1920 ضد الاحتلال الإنجليزي والتي قادها المرجع الديني السيد محمد تقي الشيرازي، حيث حمل الشيعة من مراجع ومقلدين السلاح، كما أعلن الشيرازي تحريم التنباك، وكانت فتوى سياسية ضد المصالح البريطانية في بلاده، وكذا الحال في إيران عندما قامت حوزة قم بدعم قرار رئيس الوزراء مصدق عام 1952 بتأميم النفط ومقاومة الإنجليز. وكان نجاح شيعة إيران في إقامة أول حكومة دينية في أوائل القرن العاشر الهجري على يد الأسرة الصفوية خطوة مهمة في طريق الدمج بين المرجعية الدينية والسياسية.

وحديثا كان لموقف المراجع الدينية في إيران الدور الرئيسي في تحريك التظاهرات ضد الشاه وإسقاطه، وما زالوا يلعبون دورا كبيرا في توجيه السياسة الداخلية والخارجية لإيران، خاصة في العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وطالع معنا في الملف:

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم