أبرزت أحداث العراق الأخيرة مدى أهمية الدور الذي تقوم به المرجعيات الدينية أو الفقهاء لدى الشيعة في حياتهم العامة لا سيما المتمرسين منهم، سواء في العراق أو إيران أو الأماكن الأخرى، حيث يلعب المراجع الدينيون دورا حيويا في توجيه مجتمعاتهم وإرشادهم في الحياة العامة بمختلف أنشطتها السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية؛ فكان لقادتهم دور ملموس في مواجهة الاستعمار الإنجليزي في العراق فيما عرف بثورة 1920م، وكذا المواجهة مع الشاه محمد رضا بهلوي في إيران عامي 78 و1979م ومن قبلها تأييدهم للرئيس مصدق في حركته لتأميم البترول عام 1952م.
والآن وبعد غزو العراق اتجهت الأنظار مرة أخرى إلى المرجعيات لمعرفة ردود أفعالها لما تمثله من ثقل ديني وسياسي يؤثر في مجريات الأحداث، وهو ما يتجلى بوضوح إذا تحدثنا عن شخصين بالغي الأهمية؛ الأول آية الله علي السيستاني وتأثير مواقفه المختلفة على الساحة والأوضاع العراقية بمجملها، بدءا من قضايا الانتخابات وقانون إدارة الدولة وانتهاء بموقفه الأخير من القتال بين جيش المهدي والحكومة العراقية المدعومة من الاحتلال. أما الثاني فهو الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، فرغم حداثة سنه وافتقاده لشروط المرجعية الدينية فإن استناده إلى رصيد وزخم والده الشهيد الصدر -أحد أهم المرجعيات الدينية السياسية في التاريخ الشيعي الحديث- وفَّر له رصيدا هائلا للتحرك من خلال الفتاوى التي أطلقها قبل وفاته لتثبيت مدى أهمية المرجعية الروحية للشيعة حتى ولو كانت قد انتقلت للعالم الآخر، حيث تبقى بأفكارها وتعاليمها، وكما هو الحال أيضا لآية الله الخميني وفيلسوف الثورة علي شريعتي اللذين ما زالا لأفكارهما الدور الحيوي والرئيسي في توجيه دفة الأحداث في إيران ومحيطها.