English

 

الأربعاء. يوليو. 5, 2006

ثقافة وفن » مجاهيل ومشاهير » ثقافية وفنية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الشيخ إمام.. السياسة على أنغام العود

مصطفى عاشور

Image
يعتبر "الشيخ إمام" ظاهرة سياسية وفنية غنائية شهدتها مصر منذ الستينيات، فقد شكل بتلازمه مع الشاعر "أحمد فؤاد نجم" ظاهرة فريدة وجديدة على المستوى الفني والأدبي؛ فكان الاثنان كلمة الشعب وصوته ولحنه، وألمه وأمله؛ فقد كونا ثنائيا رائعا لا مثيل له؛ فبما امتلكه الشاعر "نجم" من مقدرة على النقد بالكلمة، وبما امتلكه "إمام" من مقدرة على تنغيم النقد وتلحينه وجعله أغنية يتغنى بها الشعب ويسخر بها من حكامه وظالميه، قادا عبر سنوات طويلة صوت الشارع وضميره، فكانا الثنائي الذي لم يتكرر؛ لما به من امتزاج كامل بين الغناء والسياسية، والفنان والشاعر، والواقع والناس.

قصة البداية

ولد إمام محمد أحمد عيسى (2 يوليو 1918م) في قرية "أبو النمرس" بمحافظة "الجيزة" بمصر، لأسرة فقيرة؛ ولأب متصوف وأم بسيطة، وكان "إمام" أول من يعيش لها من الذكور، إذ مات منها قبله سبعة من الأبناء.

أصيب في السنة الأولى من عمره بـ"الرمد الحبيبي"، وفقد بصره إثر استخدام والدته لوصفة شعبية في علاج مرضه.

وُجِّه "إمام" منذ طفولته إلى حفظ القرآن الكريم وتجويده، فوالده كان يحلم بأن يكون ابنه شيخا؛ لذا كان كثيرا ما يقسو عليه، أما والدته فكانت نبع الحنان له، حيث اختلطت أمومتها بعقدة الذنب؛ كونها تسببت في فقدانه لبصره، لتُفجِّر تجاهه ينابيعَ المحبة والحنان، فكانت تخاف عليه، وتصطحبه معها إلى الأفراح والمناسبات الاجتماعية.

وبما تمتع به من ذاكرة قوية، كان يلتقط بأذنه ما كانت تقوله النسوة من أغان في الأفراح والحج، ومن أهازيج البنات وهن ذاهبات لملء الماء، فكان يرى الدنيا بأذنه، فمال من صغره إلى جرس الكلمة وجمال الأداء، إضافة إلى ما أكسبه القرآن الكريم وعلم التجويد له من ضبط لإيقاع الكلمات ومخارج اللفظ.

تفتحت أذن إمام مبكرا على الشيح "محمد رفعت"، فكان يذهب لمسجد "فاضل باشا" بدرب الجماميز بالقاهرة، حيث "الشيخ رفعت" يقرأ القرآن الكريم، وعندما سمعه يصلي ويقرأ القرآن بصوت جهور أعجب "الشيخ رفعت" به ودعا له.

وعندما أكمل إمام الثانية عشرة من عمره، اصطحبه والده عام (1929م) إلى القاهرة للدراسة بالجمعية الشرعية السنية بحي الأزهر، وعُرف عن إمام في تلك السن جمال الصوت والأداء والقدرة على الإنشاد، فقضى في الجمعية بالقاهرة أربع سنوات أتم خلالها حفظ القرآن الكريم، وأصبح يلقب بـ"الشيخ إمام" من حينها وحتى وفاته، وفي تلك الفترة بدأ تعَرُّف إمام على السياسة، فكان يندس في مظاهرات الأزهريين ضد الملك والإنجليز، ويستمع إلى هتافاتهم.

ولكنه بعد فترة طُرد من الجمعية الشرعية التي كان يقيم في مقرها بالأزهر؛ بناء على بعض الوشايات، وكان قبلها حُرم من عطف مؤسس الجمعية الشرعية (الشيخ محمود خطاب السبكي) عليه؛ نظرا لوفاته، حيث كان يعطف على إمام عطفا كبيرا.

إلى الموسيقى والغناء

الشيخ إمام يغني بين الشاعر أحمد فؤاد نجم ومحمد علي

أضاف طرد إمام من الجمعية الشرعية، مأساة إلى مأساته، فلم يجد ملجأ يأوي إليه إلا مسجد الحسين الشهير يعايش فيه الصوفية والدراويش، وعندما عرف والده بما جرى له ذهب إليه وأهانه وضربه وهدده إن عاد إلى بلده أبو النمرس مرة أخرى، وكان ذلك آخر لقاء له بوالده، حيث توفيت أمه بعد عشرة أيام، ولم يستطع أن يذهب ليشهد جنازتها، ولم يعد إمام لقريته قط إلا بعد وفاة أبيه.

كان الشيخ إمام يتردد على حي الغورية بالحسين، وفي حارة تسمى "خوش قدم" أو "قدم الخير" وتعرف على مجموعة من أهل قريته أبو النمرس، الذين اعتنوا به، فأخذ يتلو القرآن الكريم في الدكاكين والبيوت، وينشد في الأفراح، وحفلات الطهور والسبوع، والموالد، وشاءت الأقدار أن يلتقي إمام بالشيخ "درويش الحريري" الذي كان يعد أحد أساطين وعلماء الموسيقى في ذاك الوقت، فاستمع الحريري إليه وهو يتلو القرآن، وأعجب به إعجابا شديدا، وأصر أن يعلمه أصول الموسيقى والطرب، فدرس على يديه الموشحات.

واستطاع أن يتعلم الموسيقى العربية، فخَبِر مقاماتها ودروبها، واصطحبه الشيخ الحريري إلى جلسات وليالي القراءة والطرب، وهناك صُقلت موهبته وذاع صيته، وتعرف على كبار المطربين والمقرئين، أمثال الشيخ "زكريا أحمد" والشيخ "محمود صبح".

مكفوفون.. لكن فنانون

وفي منتصف الثلاثينيات اشترك الشيخ إمام في اجتماع لمجموعة من المكفوفين كان من ضمنها المطرب والملحن سيد مكاوي. وكان إمام عاشقا لألحان الشيخ زكريا أحمد، وتعرف عليه عن طريق الشيخ درويش الحريري، فتقرب منه وانضم إلى بطانته، واستعان به الشيخ زكريا في حفظ الألحان الجديدة واكتشاف نقاط الضعف بها، حيث كان "زكريا أحمد" ملولا، لا يحب الحفظ، فاستمر معه إمام طويلا، وكان يحفظ ألحانه لأم كلثوم قبل أن تغنيها، وكان إمام يفاخر بهذا في جلسات الأنس فيغنيها لأصحابه، ولما بدأت الألحان تتسرب إلى الناس قبل أن تغنيها أم كلثوم، وعرف الشيخ زكريا بهذا، قرر الاستغناء عن الشيخ إمام.

انتقل إمام من حفظ الألحان إلى تعلم العزف على العود، خاصة بعد ما سمع عن عازف عود كفيف؛ فذهب ليتعلم منه العود، واستفاد من دروس الموشحات مع شيخه درويش الحريري، وعندما استمع للعازف الكفيف كان يظن أن العزف هو الذي أوجد الطلب على ذلك العازف، فاشترى إمام عودا وتدرب عليه، وألف بعض الأغاني البسيطة جدا ولحنَّها وغنَّاها، لكن محاولاته في الكتابة لم تستمر، وفي تلك الفترة هجر إمام الاشتغال بقراءة القرآن.

المغني.. والشاعر

الشيخ إمام مطرب سياسي من الطراز الأول

كان عام 1962م مهما في حياة الشيخ "إمام" حيث كان بداية اللقاء التاريخي بينه وبين الشاعر "أحمد فؤاد نجم"، وبداية التحول في مساره الغنائي، وتهيئته لكي يتم تحميل صوته وألحانه بالكلمات والأغاني السياسية التي جرَّت عليهما الكثير من المتاعب، وفي المقابل طيَّرت شهرتهما في الآفاق.

وكانت بداية التعرف بينهما أن ذهب "أحمد فؤاد نجم" والتقى بإمام في مسكنه وأعجب كل منهما بالآخر، وبدأت الشراكة الفنية والحياتية بينهما، فترك "نجم" سكنه وانتقل ليسكن بجوار صديقه الجديد.

كان نجم يتمتع بعلاقة جيدة في أوساط الأدباء والصحفيين والإعلاميين، وساهمت دائرة معارفه في تعريف المثقفين بإمام وتقديمه إليهم، وكانت بداية أعمالهما أغاني عاطفية، مثل: "أنا أتوب عن حبك أنا؟" و"عشق الصبايا" و"ساعة العصاري"، ثم انضم إليهما شخص ثالث هو "محمد علي" كعازف للرق، وأصبح الثلاثة فريقا فنيا متميزا، لكن السياسة لم تكن حاضرة في بداية هذه الشراكة الفنية.

الهزيمة .. وأغنية الرفض

كانت الغالبية في مصر والعالم العربي تحلق بعيدا في ظل المشروع القومي، وكانت كاريزما عبد الناصر حاضرة بقوة وغير قابلة للنقد أو المناقشة، حتى جاءت الهزيمة الكبيرة لمصر والدول العربية في يونيو 1967، فحطمت الكثير من "التابوهات" وعند الهزيمة أصبح للشراكة بين إمام ونجم معنى آخر، وكانت لغة الحزن والرفض والألم هي الحاضرة في الشراكة الجديدة إلى جانب السياسة، وكانت البداية أغنية ساخرة من الهزيمة النكراء وما جرى فيها، وكيف لم يستطع حماة الوطن أن يحموا حتى أنفسهم، فكانت أغنية "الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا.. يا محلى رجعة ظباطنا من خط النار" و"وقعت م الجوع ومن الراحة.. البقرة السمرا النطاحة"، "مصر يا امة يا بهية.. يا أم طرحة وجلابية".

كانت الهزيمة فاجعة للمصريين والعرب، وهو ما خلق مناخا ملائما لنجاح أغاني الشيخ إمام التي حملت نقدا وسخرية من المتسببين في الهزيمة، فانتشرت تلك الأغاني، وأصبحت حديث قطاع من المصريين، ورددتها الألسنة داخل وخارج مصر، ولم تنجح محاولات استيعاب الشيخ إمام والشاعر فؤاد نجم، وأصبح إمام وفرقته الثلاثية ضيوفا شبه دائمين على بعض المظاهرات التي شهدتها مصر في تلك الفترة، وخاصة عام (1969م) بعد صدور أحكام مخففة على قادة سلاح الطيران، والذي دُمر بالكامل ودُمرت طائراته على الأرض بفعل المباغتة الإسرائيلية، وتم القبض على إمام ونجم وقُدما إلى المحاكمة بتهمة تعاطي الحشيش (المخدرات)، لكن القاضي أفرج عنهما بكفالة.

لكن نجاة الشيخ إمام وفؤاد نجم من أن يدخلا السجن بقضية مخدرات، لم يصب السلطة بالعجز فقامت باعتقالهما، وحُكم على الاثنين بالسجن المؤبد، والتهمة كانت محاولة قلب نظام الحكم وإثارة الجماهير.

السجن .. للأحرار

الشاعر أحمد فؤاد نجم

كانت السجون المصرية في تلك الفترة عامرة بآلاف السجناء السياسيين سواء أكانوا من الإخوان المسلمين أو الشيوعيين أو أي اتجاه آخر له وجهة نظر تخالف النظام القائم، ناهيك عن الأبرياء الذين قادتهم الأقدار إلى السجون بدون ذنب أو جريرة.

وفي "سجن القلعة" الرهيب الذي يعج بآهات المعذبين بدأت حكاية جديدة للشيخ إمام، فالرجل رغم أنه كان كفيف البصر إلا أن صوته العذب، ونشأته الدينية وأخلاقه المتسمة بالبساطة -نظرا لحياته في حي شعبي- قادته إلى أن يُكوِّن صداقات مع السجَّانين، وأن يروض تلك الوحوش الآدمية وأن يقترب منها دون أن تنهشه أو تعتدي عليه، وفي السجن بدأت شهرة إمام ونجم تنتشر بين هؤلاء المساجين السياسيين الذين تفاعلوا بقوة مع تلك الأغاني، ولسان حالهم يقول إن السخرية من الجلاد تتساوى مع السياط التي ألهب بها ظهورهم.

وفي السجن كان إمام يذهب إلى الحمام في الربع ساعة اليومية المخصصة لذلك فيتلكأ عند زنزانة نجم، ويسمع ما لديه ويحفظه، ثم يعود ليلحنه ويُسمِعه لنجم في المرة التالية، واستطاع الاثنان تأليف وتلحين الكثير من الأغاني، وكان إمام في بعض الأحيان يمتلك قدرا من الشجاعة فيضع فمه على فوهة الزنزانة ثم يشدو ببعض أغانيه ليجد أن السجناء السياسيين يرددون معه، وكان بأغانيه يتمرد على قائمة الممنوعات التي تملأ لوائح السجون خاصة إذا كان السجناء من السياسيين، ولعل قصيدة "الممنوعات" تشرح بعضا من معاناة الوطنيين والأحرار في ظل السلطة المستبدة.

الممنوعات

ممنوع من السفر ..
ممنوع من الغنا ..
ممنوع من الكلام ..
ممنوع م الاشتياق ..
ممنوع م الاستياء ..
ممنوع مِ الابتسام ..
وكل يوم فِ حبك ..
تزيد الممنوعات ..
وكل يوم باحبك ..
أكتر من اللى فات ..

حبيبتى يا سفينة ..
متشوقة وسجينة ..
مخبر فِ كل عقدة ..
عسكر فِ كل مينا ..
يمنعني لو أغِير ..
عليكي أو أطير ..
إليكي واستجير ..
بحضنك أو أنام ..
ف حجرك الوسيع ..
وقلبك الربيع ..
أعود كما الرضيع ..
بحرقة الفطام ..

حبيبتى يا مدينة ..
متزوقة وحزينة ..
ف كل حارة حسرة ..
وف كل قصر زينة ..
ممنوع من إني أصبح ..
بعشقك أو أبات ..
ممنوع من المناقشة ..
ممنوع من السكات ..
وكل يوم ف حبك ..
تزيد الممنوعات ..
وكل يوم باحبك ..
أكتر من اللي فات ..

وتنقل إمام ونجم بين عدد من السجون المصرية، وأسمعوا فنهم ونقدهم للمعتقلين في تلك السجون، وعندما فقدا الأمل في الخروج من غياهب السجن، جاء الأمل لآلاف المعتقلين مع وفاة "جمال عبد الناصر" عام 1970، فكانت بمثابة طوق النجاة لهما ولغيرهما في الخروج من السجن ، بالرغم من حزنهما الكبير عليه، حتى تم الإفراج عنهما في 1971م.

كانت مصر في تلك الفترة تعيش حالة من الغضب والغليان والرغبة في الثأر من هزيمتها الكبيرة في يونيو 1967، وكانت مظاهرات الشباب في الجامعات لا تهدأ ولا تتوقف، وكان عدم الحسم العسكري مع إسرائيل عاملا مهما في المظاهرات، وعندما خرج إمام وجد الوضع مختلفا وروحا جديدة تسري في مصر وشبابها منشغلا بالقضية الوطنية، فكانت أغانيه مفعمة بالأمل، ولذا غنَّى وسط الطلاب المتظاهرين في جامعة القاهرة عام 1972 "رجعوا التلامذة للجد تاني" و"صباح الخير على الورد اللى فتح فى جناين مصر"، و"مصر يا امة يا بهية"، وتكررت مشاركات إمام وأغانيه في عدد من جامعات مصر، وهو ما عرَّضه ونجم للاعتقال بعد حوالي شهر من خروجه من المعتقل، واستمرا رهن الاعتقال حتى تم الإفراج عنهما بعد حرب أكتوبر 1973م.

لكن يبدو أن إمام ونجم قد أدمنا النقد السياسي من خلال الأغنية، ولذا تعرضا للاعتقال مرة أخرى عام 1976 بعد حفل كبير أحياه الشيخ إمام في نقابة الصحفيين، ليقضيا شهورا أخرى في السجن، وفي هذه الأثناء كان الشيخ إمام قد أصبح ظاهرة فنية وإنسانية، تناولها الكثيرون بالدراسة والنقد والتحليل، وارتبطت فرقته وأغانيه بالتيار اليساري فنيا وليس فكريا، فعندما توفي " تشي جيفارا" غنى له أغنيه رائعة بعنوان " جيفارا مات"، كما غنى للزعيم الفيتنامي " هوشي منه".

وفي عام 1979 تصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد معاهدة "كامب ديفيد" ومن جديد يختار الشيخ إمام أن يشارك الطلبة غضبهم، فيحيى حفلاً في جامعة عين شمس في القاهرة، سَخِر فيه من السلام الجديد، وانتهى الحفل كالعادة بالقبض عليه ليحاكم هو ونجم بتهمة سب "الذات الرئاسية" وحكم عليهما بالسجن لمدة عام، ليفرج عنهما بعد اغتيال السادات في أكتوبر من نفس العام.

رحلات الغناء وتفكك الفريق

تلقى الشيخ إمام دعوة من وزارة الثقافة الفرنسية عام 1984 لإحياء بعض الحفلات في فرنسا، فنالت حفلاته هناك إعجابا واحتفاء كبيرين من الجمهور ووسائل الإعلام وخصوصا العرب، كما لبى دعوات أخرى لإقامة حفلات في بريطانيا ولبنان وتونس وليبيا والجزائر ساهمت في نشر فنه عربيا.

وفي تلك المرحلة وقعت خلافات بين الشيخ إمام ورفيق دربه أحمد فؤاد نجم وضابط إيقاعه محمد علي، ولم تنته إلا قبيل وفاة الشيخ إمام بفترة قصيرة.

ومع منتصف التسعينيات كان إمام قد تجاوز السبعين من عمره، ولم يمتلك إلا حجرة بها سرير ودولاب، بأموال جمعية الملحنين وغيرها، ولم يعد يظهر في الكثير من المناسبات كالسابق، وآثر أن يتقرب إلى الله، وفي الساعة التاسعة صباح الأربعاء (7 يونيو 1995م- 9 من المحرم 1416 هـ) ليلة عاشوراء رحل إمام عيسى ببيته المتواضع بالقاهرة

هوامش ومصادر:

اعتمدت مادة هذا المقال على الملف المنشور في موقع "كنانة" عن الشيخ إمام عيسى.


مدير تحرير نطاق "ثقافة وفن" في شبكة إسلام أون لاين.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم