هـوليود بـدأت تـفـيق... الانفـصاليون أشد خطرًا على أمريكا من العرب
توفيق الفوني
واشنطن- هل أفاقت هوليود من غفوتها الطويلة؟، لتدرك أن الإرهابي المتعصب الشرير ليس هو العربي المسلم، وأن التعصب الأبيض والرغبات الانفصالية والحركات الإرهابية الأمريكية أشد خطرًا وأكبر تأثيرًا على مستقبل أمريكا من العرب والمسلمين.
في فيلم "طريق أرلنجتون" الذي لعب بطولته "تيم روبنسون" و"جيف بردجز" ومعهما النجمة "جوان كوزاك" تتخلى هوليود عن مادتها المفضلة للإرهاب العربي، وتعود إلى أفلام الإثارة العقلية والمؤامرة الداخلية المعتمدة على الذكاء والمواجهة المباشرة مع الذات، لتذكرنا بعدد من الأفلام المميزة في هذا المجال مثل: "صمت الحملان"، و"التحليل الأخير"، وطبعاً الفيلم الأشهر "غريزة أساسية"، والفيلم البوليسي النفسي "سبع خطايا".
في "طريق أرلنجتون" يعود "تيم روبنسون" لطريقة أدائه المفضلة التي قدمها بمهارة فائقة في فيلم "شاوشانك"، فهو هنا يلعب دور "أوليفر لانج" الذي يأتي مع زوجته "شيرلي" وتعلب دورها "جوان كوزاك" ليقيما بجوار "مايكل فاراداي" الأستاذ بجامعة جورج واشنطن ومحلل نظريات المؤامرة والإرهاب بالجامعة ويلعب دوره "جيف بردجز".
"فاراداى" كان خارجًا للتو من أزمة كبيرة، لأن زوجته التي كانت تعمل في المباحث الفيدرالية الأمريكية قتلت في مواجهة مع "حركة الناجين" الأمريكية الانفصالية؛ التي تعادي الحكومة الفيدرالية، وترفض دفع الضرائب، وتعتبر أن النظام الأمريكي فاسد، وتطالب بوقف الهجرة للولايات المتحدة التي يجب في نظرهم أن تكون مسيحية بيضاء خالصة دون اختلاط بجنس آخر.
يجد "فاراداى" السلوى في جيرانه الجدد "آل لانج" فيتودد إليهم ويحسنون هم استقباله لتتوثق العلاقة بينهم بسرعة، إلا أن فاراداى تأثر بنظرية المؤامرة التي يدرسها وبأزمته النفسية الخاصة، يبدأ في الشك بصديقيه الجديدين، خصوصًا بعد أن اكتشف بعض الأكاذيب الصغيرة عند "أوليفر لانج" لتبدأ الأحداث سخونة وتصاعدًا.
على الجانب الآخر فإن الزوجين "أوليفر لانج" وزوجته شيرلي، يبدوان سعيدين بصورتيهما كزوجين لهما أسرار غامضة، وكلاهما يتمتع بحلاوة معشر مميزة وحدة جنونية كممثلين، خصوصًا "تيم روبنسون" الذي استعاد لياقته التمثيلية لإظهار غير ما يبطن، واستخدم المخرج "مارك بلينجتن" هذه المهارة لإضفاء جو كوميدي مرح مشوب بالحذر والخوف الذي يصل للتدمير أحيانًا!. ينطلق "فاراداي" من شكوكه التي بدأت تتزايد حول جيرانه "آل لانج" ليبحث في حياتهما الماضية وخلفياتهما، فيكتشف هولاً مثيرًا، ويعرف حقيقتهما المنتمية "لحركات الناجين" الأمريكية المتعصبة والتي قتلت زوجته.
ويبدأ الصراع العقلي فرداً لفرد بين الجانبين، حتى إن المشاهد لآخر لحظة لا يحسم الأمر تمامًا، هل بالفعل ينتمي الزوجان "لانج" لجماعة إرهابية أمريكية، أم أنها هواجس فاراداي وأزمته النفسية يسقطها على الواقع المعاش؟.
إلا أن الفيلم "طريق أرلنجتون" يظل محتفظًا بقيمته الثقافية كمحاولة من هوليود للنظر بموضوعية في مسألة الإرهاب بعيدًا عن العرب!