|
| جميلة الشنطي
|
أن يأتي ترتيبها الثالث في قائمة تُقدمها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى أبناء الشعب الفلسطيني في معركة انتخابية تخوضها لأول مرة في تاريخها... فحتمًا ستكون هذه المرأة استثنائية... وتملك في جعبتها ما لم تملكه أخريات...
ويبدأ موسم الانتخابات ويسطع نجمها... تدخل جُلّ البيوت الفلسطينية تصافح صورتها أناملهم، والكل يردد بدهشة: "ترتيبها في قائمة التغيير والإصلاح بعد القيادي البارز إسماعيل هينة وبعد الشيخ محمد أبو طير؛ لا بد أنها مميزة...".
ويُسدل الستار على الانتخابات التشريعية الفلسطينية وتخرج النتائج بانقلاب ديمقراطي مكَّن حركة حماس من الحصول على أغلبية مطلقة في البرلمان فتفرح حماس ويفرح أنصارها والذهول يرتسم على وجوه آخرين ويصرخون بصمت: "لقد فازت حماس بنسائها..."، وتعترف برلمانية من إحدى الفصائل بصوتٍ حمل نبرات الأسى: "ما فعلته نساء حماس في الحملة الانتخابية عجز عن فعله قادة الفصائل الأخرى من الرجال... انظروا إلى جميلة الشنطي لقد قادت حركتها إلى الفوز والانتصار...".
وتنظر فلسطين إليها وتنهال عليها الكاميرات ووسائل الإعلام فيسألون وبكامل الثقة تجيب.. فمن هي هذه الجميلة؟.
العمل النسائي
كانت "جميلة الشنطي" تعمل قبل تقديم استقالتها استعدادًا للترشح للانتخابات التشريعية محاضرة في كلية التربية بالجامعة الإسلامية في غزة، ومشرفة تربوية في الجمعية الإسلامية، بالإضافة إلى نشاطها في جمعية الشابات المسلمات، وتبنيها لقضايا ومشاكل المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني، وتحمل الشنطي رؤية متقدمة جدًّا لدور المرأة في المجتمع والحياة العامة.
جميلة عبد الله الشنطي 49 عامًا من مواليد غزة عام 1957م، حصلت على ليسانس لغة إنجليزية من جامعة عين شمس، ولم تكتفِ بالبكالوريوس بل واصلت بكل قوة خطاها نحو الماجستير فدرست أصول التربية، والسيدة الشنطي التي أنهت دراسة الماجستير في أصول التربية (علم النفس والفلسفة) بصدد التحضير لرسالة الدكتوراة.
وعملت الشنطي مدرسة للغة الإنجليزية لمدة 10 سنوات في السعودية، إلى جانب عملها كمدرسة لغة إنجليزية 9 سنوات في فلسطين، قبل أن تلتحق كمحاضرة بالجامعة الإسلامية قسم أصول التربية.
وتبوأت الشنطي لقب مسئولة العمل النسائي في حركة حماس، وهو الأمر الذي أهَّلها لتتقدم قائمة حماس الانتخابية وبثقة لا تردد فيها تعرب هي عن فخرها بذلك وتقول: "أنا امرأة فلسطينية عاشت كل معاناة الفلسطينيين". كما تعود جذور عائلتها من المجدل جوار عسقلان، فعاشت عن كثب معاناة اللاجئين ومرارة الحرمان من الأرض.
أم الجميع
ولأنها منشغلة بدراسة الفلسفة وعلم النفس في الجامعة، وسفرها إلى السعودية لمدة عشر سنوات "دعمًا لعائلتها" -إذ لديها خمس أشقَّاء وشقيقات أصغر منها سنًّا- وتعويضًا عن الجهد الذي بذله والدها في سبيل دراستها. لم تجد الشنطي المكنَّاة بـ"أم عبد الله" الشريك المناسب كما تؤكد.
غير أنها استطاعت بحنانها وثقافتها أن تكون أمًّا لكثير من أبناء الشعب الفلسطيني، حيث احتضنتهم بكل ود وعطاء.
حين سُئلت عن دوافع موافقتها للترشح للمجلس التشريعي أجابت: "لديّ إيمان بأن دور المرأة لا يقل عن دور الرجل، وخصوصًا في الجوانب الاجتماعية والتربوية إلى جانب البرامج التي تشترك فيها مع الرجال".
وتسعى الشنطي جاهدة ومن خلال تواجدها في البرلمان الاهتمام بقضية الأسيرات وقطاع الخريجات، وذوات الاحتياجات الخاصة من النساء، وقطاع الطفل الفلسطيني.
ويؤكد مقربون من الشنطي أنها تشارك كقيادة نسوية في صياغة مواقف حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ويتضح هذا بشكل ملموس على الثقة الكبيرة التي توليها الحركة الإسلامية في فلسطين إلى دور المرأة الفلسطينية ليس اعتمادًا فقط على تأييد معنوي ومادي، ولكنها تُرى على أرض الواقع من خلال وجودها وفاعليتها ومؤازرتها.
فدائيات الحصار
وكانت الشنطي قبل الإعلان عن عضويتها في المكتب السياسي لحركة حماس وقبل الانتخابات التشريعية تفضل الابتعاد عن وسائل الإعلام، فقط كانت تكتفي بالتواجد في الندوات والمحاضرات الداخلية للنسوة الحمساويات، غير أن هذا الأمر ما لبث أن تغير وبصورة مغايرة للعكس، حيث باتت النائبة ذات الملامح الجادة الرصينة والتي تقدمت قائمة كتلة التغيير والإصلاح للانتخابات التشريعية وجهًا مألوفًا لوسائل الإعلام ولا يكاد يفارق شاشات التلفزة، وزاد هذا الحضور بعد أن تصدرت الشنطي مسيرة فدائيات الحصار وتمكَّنت مع مئات النسوة من فك الحصار عن المحاصرين في مسجد النصر في بيت حانون بمدينة غزة؛ لتغدو بعدها بنظر العدو قبل الصديق أسطورة سجلها التاريخ.
"قائدة فدائيات الحصار" بات هذا اللقب يصاحبها أينما حلت وبكل تواضع تصرح قائلة: "ما فعلته أقل القليل في سبيل الله وفي سبيل الوطن... وكلنا على ثغرٍ من ثغور الإسلام ندافع عنه".
حركتها تحترم النساء
ويبدو أن فلسفة المقاومة الجديدة التي أرادت النائبة الشنطي إيصالها للعالم وللصامتين على وجه الدقة لم ترق لإسرائيل ولا لقادتها الذين قرروا قصف منزلها بالطائرات الحربية قبل عدة أيام، مما أسفر عن استشهاد زوجة أخيها نهلة الشنطي الأرملة والتي تعيل 8 أطفال، إضافة إلى مقاومين من كتائب القسام كانا بالقرب من المنزل، فيما نجت هي لعدم تواجدها داخل المنزل لحظة قصفه.
وبثقتها المعهودة خرجت لتوجه رسالتها إلى إسرائيل قائلة: "نقول لهم.. لن نركع، والشعب الفلسطيني سيبقى متمسكًا بمقاومته ومطالبًا بحريته وكرامته، وسيبقى ضاغطًا على الزناد"، وختمت رسالتها بجملة ستظل حاضرة في الذاكرة كما تصرفاتها وفعالياتها: "الصمود خبزنا اليومي".
يُشار إلى أن حركة حماس تعول على دور المرأة كثيرًا، حيث لا تُقصر دورها على العمل المقاوم أو تقديم الدعم اللوجستي للمطاردين والمطلوبين، وليس أدل من ذلك من ترشيح طالبات -مثلهن مثل الطلاب- على قوائم حماس الانتخابية في الجامعات، بل هناك دائرة خاصة في الحركة الإسلامية في فلسطين تحت اسم دائرة العمل النسائي تشارك في النشاطات العامة وتقيم الورش والندوات.
وهناك مؤسسة كاملة باسم جمعية الشابات المسلمات تعمل على تخريج القيادات النسائية، وتشجيعهن للانخراط في العمل العام، وصقلهن بالخبرات المطلوبة المنهجية والحركية التي تدعم عمل ومشاركة المرأة الفلسطينية في العمل الوطني.
وجدير بالإشارة هنا أن حماس عند تشكيلها لحزب الخلاص الوطني الإسلامي في بدايات قدوم السلطة ضم المكتب السياسي للحزب امرأتين، وهو ما لم يتوفر في أي حزب من الأحزاب التي شكلت في حينه.
صحفية من مكتب الجيل للصحافة - غزة.
|