English

 

الأحد. أبريل. 1, 2001

ثقافة وفن » نادي المبدعين » تصوير

 

حبيبي يا أقصى

 

النقد والتعليق:

الفنان: هشام حسن الجمل

في اللوحة التي بين أيدينا ظهرت الرمزية لدى الفنان من خلال اختيار اللون الأخضر والذي يتمثل في الأشجار والحشائش، ويدل على الخير والنقاء والطهر؛ ليزيد من إضفاء القدسية على المكان حتى على المستوى البصري.

- اللون الذهبي أعطى رمزًا للقيمة النفسية التي يمثلها المسجد الأقصى، مؤكدًا نظرية أن الفنان المسلم حوَّل البخس إلى نفيس.

- الإيقاع البصري في اللوحة سار على وتيرة معينة وهي: تعالت الأشجار من جانبي اللوحة، ثم بدأت في الدنو من الأرض في وسط اللوحة؛ وذلك لكي تهيئ عين المشاهد لاستقبال الكتلة الأساسية في العمل، وهي: مسجد قبة الصخرة، وهنا أيضًا معنى رمزي، وكأن الأشجار - وهي رمز للطبيعة والكون كله - تخشع لمكانة هذه البقعة المقدسة.

- وتظهر قيمة السمو والعظمة للمكان من خلال خلفية السماء، وكأنها تحتضن هذا المكان المقدس، وظهر الساري الذي في أعلى القبة في استقامة واضحة مناجيًا الإله الواحد الأحد.

- اختار الفنان منظورًا ضوئيًّا من خلال معالجته للظل والنور، "حيث ظهرت الإضاءة واضحة من يسار اللوحة، ثم تدرج ناحية اليمين، كما ظهر التنوع كقيمة فنية متميزة في حجوم الأشجار وفي انحناءاتها المتباينة.

منسق النادي: أحمد زين

أعجبت بالصورة بلا شك، لكنني لم أستطع أن أستخرج منها كل هذا الكم من المعاني والظلال النفسية التي استخرجها الفنان هشام الجمل، والحقيقة أن البعض يتصور أن النقد يعني النقض فقط، أي الهجوم على العمل وبيان أوجه القصور فيه، ولكننا نرى أن النقد هو رؤية أخرى للعمل لا تقل إبداعًا وفنية عن العمل الإبداعي ذاته، وتقوم هذه الرؤية على تلمس نقاط القوة والضعف في العمل والتوجيه إلى ما يراه الناقد من سبل للتجويد والتقدم بالنسبة للمبدع، وربما يطرح تساؤل: هل قصد الفنان الذي التقط الصورة كل ما رآه الناقد من قيم جمالية للتصوير الفوتغرافي؟

والحقيقة أن الفنان قد لا يقصد حرفيًّا كل ما رآه الناقد أو المتذوق، لكنه يقينًا بما يمتلكه من مخزون فني هائل وطاقة إبداعية يرى في المنظر الذي يلتقطه أو الصورة التي يتعرض لها أنها قادرة على تفجير مشاعر معينة، ثم إننا لا بد أن نعي الجملة الشهيرة: "إذا لم يَرَ الفنان إلا ما يراه الآخرون فلن يبدع شيئًا"، فعين الفنان لاقطة، ولها ذاكرة ووعي بمكونات العمل الذي يتعرض له.

ولا بد من الإشارة السريعة إلى النظرية التي أشار إليها الفنان هشام الجمل وهي تفرد الفنان المسلم بتحويل البخس إلى نفيس، وتتأكد هذه النظرية إذا نظرت إلى الخامات التي استخدمها الفنان المسلم، فقد ابتعد عن استخدام الذهب والأحجار الكريمة؛ لأن تعاليم دينه تنهاه عن الإسراف والبذخ، واتجه إلى المواد البخسة مثل الخشب والطين والجبس، ومع ذلك استخرج منها قطعًا فنية غاية في الروعة والإتقان، وهذا من عظيم إبداع الفنان المسلم الذي حوَّل القيد الذي فرضته عليه منظومته الأخلاقية إلى فرصة كبيرة للإبداع والابتكار، ويظهر ذلك أينما يمَّمت بوجهك في محاريب المساجد، والشبابيك، والنوافذ، والنافورات، ومنابر الخطابة، وغير ذلك من الأعمال الفنية الرائعة.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم