English

 

الأحد. أكتوبر. 26, 2003

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الفن التشكيلي

 
   
روابط من إسلام أون لاين

لوحة من الريف المصري


 

النقد والتعليق: 

الفنان أحمد نصر:

هكذا إذن يتدفق المبدعون من كل حدب وصوب إلى نادي المبدعين بإسلام أون لاين.. نحمد الله أن الصفحة تجتذب كل يوم فنانين جددا بأحلام جديدة وتصورات مختلفة.. وهذه مريم ذات العشر سنوات -تذكروا العمر جيداً- تمدنا بطاقة أمل جديدة وبخطوط، وبحق، مبهرة جداً. عندما رأيت لوحتك يا مريم شعرت أن هذه خطوط عدلي رزق الله الفنان المتمرس المجدد حتى إنني لا أستبعد أن تكوني ممن تربى على "لطشات" ريشته البريئة العميقة. ولكنني أدركت أن الفنان الكبير يحاول أن يصل إلى ذات المستوى الذي أمدك به الله سبحانه وتعالى.

للأسف الشديد لا أجد ما أقوله من نقد يناسب هذه اللوحة، ويبدو أن هذه المشكلة ستزداد وتتعقد أكثر وأكثر في قادم الأيام.. فالمنافسة على أشدها بين الفتيات والفتيان الذين لم يدخلوا على الخط بعد، وقد يكون هذا رداً بليغاً على من يتهمون العرب والمسلمين بقمع المرأة.. فها هي الفتيات والإناث يكتسحن الرجال فناً وإبداعا وخيالاً.. وهل من مزيد!!

ولكن أود الحديث عن جزئية بسيطة في اللوحة الرائعة وهي مثلث الحركة في اللوحة، فرغم أن المثلث يبدو مغلقاً من خلال نظرة المرأة الجالسة "بكومة" البرتقال -انظر وتمل في حركة الكتف.. عزة وسخرية وكبرياء.. الله عليكِ يا مريم- مع المرأة المارة التي تحمل فوق رأسها قلة صغيرة تكفي لسد عطش الظمآن، والأخيرة الجالسة في صدر اللوحة.. تكاد تكون السيدات الثلاث "كل" الحركة في اللوحة. ولكن مريم، وبوعي "اللاوعي" لدى الفنان، وبموهبة فطرية رسمت فتاة أخرى تعطينا ظهرها بنفس لون الإمضاء الذي زين اللوحة وكأنها تقول لنا: أنا أيضاً حاضرة في اللوحة وجزء من حركتها.. تسلم اليدان الصغيرتان الجميلتان اللتان خططتا ورسمتا ولونتا وأبدعتا.

بهذه الحركة فتحت مريم مجال الحركة في اللوحة على امتداد البصر مع حركة الفتاة الزرقاء ومع خط سيرها المتخيل هناك في أقصى اللوحة بالقرب من المدى الذي يأخذ ذات اللون... [تصفيق حاد]!!

نقطة واحدة فقط على مريم، وهي النخلتان في المقدمة والنخلة في المؤخرة، كان يجب تبادل الأوضاع، وذلك لأن مقدمة اللوحة تحمل الكثير من التفاصيل، فكان أليق أن تختزلي في تفاصيل النخل لتفتحي المجال لحركة الشخصيات. كما أنني أرجو أن ترى أكثر وأكثر من معالجات النخيل لأن هذه النخلة وبهذه الطريقة أكاد أجزم أنها "مكتوبة باسم" عدلي رزق الله(!!) - عدلي رزق الله لمن لا يعرف فنان مصري شهير يرسم للأطفال بانتظام في مجلة "علاء الدين" القاهرية ويشتهر بلوحاته المائية.

شيء آخر يجب على الفنان أن يختار لون إمضائه لسببين:

- لأن الإمضاء شر لا بد منه وبالتالي هو دخيل على اللوحة.. إما أن يكسر الإيقاع أو يضبطه، وأقصد هنا إيقاع اللوحة بالطبع.

- الإمضاء يحدد إحساس الفنان بذاته.. فلو قامت مريم بتلوينه باللون البني لقلنا عنها إنها متواضعة لأنه لون الأرضية.. أما وقد صارت شريكة في اللوحة بشخصها الرمزي من خلال الفتاة الزرقاء الذي هو نفس لون الإمضاء، فنخشى أن يصيبها كلامنا بالغرور ونرجو ألا تفعل.

مريم، شكراً لك على هذه المتعة البصرية البريئة والعميقة وننتظر المزيد.. دعائي لك بالتوفيق.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم