English

 

السبت. مارس. 20, 2004

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الفن التشكيلي

 
   
روابط من إسلام أون لاين

رسالة حب في الشهيد رامي

11


 

النقد والتعليق:

الفنانة/ علا شريف

الأخ الكريم سعيد، أسعد الله أيامك وجعل لك نصيبا من اسمك ورزقك السعادة في الدنيا والآخرة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والسلام على جميع أرواح شهدائنا الأبرار، تقبلهم الله وأذاقنا حلاوة ما رزقهم.

أولا أخي أحيي فيك صدق مشاعرك ورقة أحاسيسك، ولعلك تتساءل كيف لي أن أتلمس جزءا من ملامح شخصيتك دون أن أراك أو أعرفك؟! ولكن لا تتعجب فكل عمل فني هو مرآة لصاحبه وقد تنطق لوحتك بما لا يستطيع لسانك أن يبوح به، وأحيانا بل -وفي أكثر الأحيان- يكون القلم أبلغ بكثير من اللسان.

عذرا إن أطلت عليك في مقدمتي هذه، ولكن لوحتك أثارت في نفسي الشجون وفجرت بداخلي الكثير من الخواطر.

أخي سعيد، على الرغم من أن عناصر لوحتك لا تخرج عن كونها بضع كلمات فإنها تتميز بالثراء الفني، ويرجع ذلك إلى الرمزية في التعبير، وتركيز الفكرة دون تفاصيل لا تؤدي إلى المعنى، وكذلك التنويع في الخطوط والألوان.

وإذا سمحت لي فدعنا نتطرق إلى كل هذا بشيء من التفصيل:

من الواضح أنك تعرف ما تريد ولديك أفكار مرتبة استطعت أن تختار لها رموزا تعبر عنها بوضوح وترابط أيضا؛ فترتيب الكلمات من أسفل إلى أعلى جاء مناسبا تماما.. كيف؟!!!

لقد بدأتها باسم الشهيد (رامية) والذي هو رمز لكل مجاهد وشهيد، ثم فلسطين، ثم الإسلام... وكأنها معادلة أحسنت صياغتها، فبجهاد هؤلاء الشهداء يكون النصر الذي يؤدي إلى استعادة أرضنا الحبيبة فلسطين ومن ثم تكون عزة الإسلام والمسلمين، ولكن لا أعلم أخي الكريم، لماذا جعلت اسمه رامية وليس رامي، هل هذا بسبب اللهجة الفلسطينية؟ أم أنك تريد أن تقول "فلسطين رامية" نسبة فلسطين إلى الشهيد كرمز ومعنى سام؟

(رامي) يؤدي إلى نصر (فلسطين) يؤدي إلى عزة (الإسلام).

كما أنك استعنت ببعض الرموز التي أكدت الفكرة السابقة، مثل: تلك الخطوط التي بدت وكأنها أشعة شمس ربطت بين عزة الإسلام وعودة فلسطين.

أيضا حينما وازنت بين البندقية على يمين الاسم والقلم على يساره، ولقد وفقت في هذا توفيقا كبيرا؛ حيث إنك أشرت بذلك إلى أن البندقية والقلم كلاهما سلاح، وفي هذا دعوة إلى كل من لا يملك السلاح الحقيقي أن يجاهد بقلمه فكلاهما جهاد.

أما عن اختيارك للألوان جاء جيد جدا... فاللون الأحمر يجسد تلك الدماء التي تسال يوما بعد يوم في أرض فلسطين.

واللون الأخضر يعطي إحساسا بالأمل والحياة والنماء، فبدماء هؤلاء الشهداء تتحول الأرض بإذن الله إلى جنة خضراء، كما أن الخضار رمز لجنة الخلد التي هي مآلهم وفي سبيلها جهادهم، وفي ذلك تصديق لقول الله تعالى: {رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}.

أيضا من مظاهر الجمال البارزة في لوحتك ذلك التنويع في الخطوط، فحقا لقد أبرزت موهبتك في الخط، وساعدت بذلك التنويع على عدم تسلل الملل إلى نفس الناظر، خاصة أنك لم تستخدم عناصر كثيرة.

وهكذا يبقى شيء أخير... وفي رأيي أنه يمثل لوحة بأكملها لذلك تعمدت أن أرجئ التعليق عليه في النهاية، وهو:

حرف الميم الذي عبرت عنه بعين تسيل منها الدموع وكتبت داخل العين كلمة نور، وكأنك تبعث برسالة حب ووفاء إلى روح الشهيد الطاهرة تقول فيها (نور عيني رامية)، ولكن هذا القلب على قدر ما به من حب، على قدر ما به من حزن وألم لفراق حبيب غال، لذلك عبرت عن هذا الحزن بتلك العبرات التي كأنها تحمل سؤالا حائرا على لسان ابن فقد أبيه الشهيد..... أين أبي؟!!!!

وأناشدك أن تبحث عن الإجابة بين كلمات نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ يقول: "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول ‏ ‏دفعة، ‏ويرى مقعده من الجنة،‏ ‏ويجار ‏من عذاب القبر، ويأمن من ‏الفزع الأكبر، ‏ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين،‏ ‏ويشفع ‏ ‏في سبعين من أقاربه" رواه الترمذي وابن ماجه.

إذا أعلمت أين هو؟!!! لا تحزن أخي فإنما هو في جنان كثيرة وليست جنة واحدة، لا تحزن فإنما الحزن يكون على أرواحنا التي لم تلحق بمنزلته.

وأخيرا... أشكرك أخي سعيد على هذا العمل الراقي الذي رأته قلوبنا قبل أعيننا، ونصيحتي لك ألا تدع القلم جانبا فهو سلاحك كما علمتنا، وفي انتظار أعمال أخرى أكثر ثراء إن شاء الله.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم