English

 

الاثنين. يناير. 26, 2004

ثقافة وفن » نادي المبدعين » جرافيك

 
   
روابط من إسلام أون لاين

خط عربي أم تصميم جرافيك؟..

 

النقد والتعليق:

الفنان أشرف عبيد :

لوحظ مؤخرا في هذه الصفحة إرسال بعض الأصدقاء لنا بأعمال بلوحات خطية للتعليق عليها في نادي المبدعين ، ولكن في واقع الأمر أن هذه الأعمال ما هي إلا لوحات أو " صور " معدة سلفا من قبل أحد كبار الخطاطين، ومتاحة كصور على إسطوانات خاصة أو على برامج الـWORD  ( INSERT    SYMBOL ) لاستخدامها في برامج الكتابة .

يأتي البعض بهذه اللوحات كما هي، أو يدخل عليها بعض التأثيرات الشكلية EFFECTS بأحد برامج التصميم مثل الفوتوشوب .

ولتكرر مثل هذه الحالات، وحرصا على التواصل مع أصدقاء نادي المبدعين من محبي الفنون، فلنا هنا وقفة .

يذكر الدكتور أسامة القفاش في كتابه "مفاهيم الجمال" أن الفنون الإسلامية – والتي يعتبر الخط العربي المحور الرئيسي لها – تعتبر "ضربا من ضروب العبادة وتكريس لعظمة الخالق وجلاله، فالفن في الإسلام تمجيد للجلال وتسبيح بالجمال، هو انتقال من الجميل إلى الجليل، وهدفه هو الوصول والتوسل للخالق سبحانه من خلال تصوير الجمال في الحياة وفي الكون الذي هو إبداع الخالق .

بمعنى أن الخطاط المسلم يتأثر بآية من آيات القرآن الكريم أو حديث نبوي شريف فيجسده في صورة لوحة جميلة يحاول فيها إيضاح المعنى من خلال الخطوط والتركيب .

نخلص من هذا إلى أن الخط العربي فن من الفنون "اليدوية"، حتى ولو كانت اللوحة تقليدا أو محاكاة لأعمال أستاذ كبير من أساتذة هذا الفن، فهذه الأعمال هي ما نعنى نحن بالتعليق عليه والتعرض له في هذه المساحة .

أما تلك الأعمال الأخرى فإن كان هناك مجال للتعليق عليها فسيكون التعليق على ما أدخل عليها من تأثيرات بالكمبيوتر، وهذا ما سيحدثنا عنه الزميل المهندس أحمد قطب

ولكن قبل أن أنهي تعليقي أذكر أصدقائنا في نادي المبدعين، أن مثل هذه اللوحات قد صممت بمقاييس صغيرة لتلائم وضعها على صفحات الـWORD على أقصى تقدير، لذلك عندما تم تكبيرها بدت بعض حروفها حادة بما يتعارض مع قاعدتها، مثل حرف "الهاء" في لفظ الجلالة .

وأترك المجال للزميل م . أحمد القطب مصمم جرافيك

من نافلة القول أن ننوه إلى نوع البنط font المستخدم في إنشاء هذه اللوحات الرسومية الثلاث والمتوافر على جل أنظمة التشغيل لدى المستخدمين العرب، وهو AGA Arabesque وهو يعمل كأي بنط لاتيني متوافر على أنظمة الـ"Windows" فهو لا ينتمي إلى مجموعة الأبناط العربية المتوافرة ضمن إمكانيات الدعم العربي في النظام.. غير أنه لا يتكون من أحرف عادية، وإنما استبدلت أشكال الأحرف اللاتينية المألوفة في محركه الخاص، بزخارف وكلمات وعبارات عربية وإسلامية شائعة الاستخدام رُسمت جميعها على وجهٍ رائقٍ متقَن، وأُخرِجت مع ذلك بخطوطٍ عربيةٍ مختلفة على أقدار من الجمال والأصالة كالثلث والهمايوني .

وبالنسبة للتصميم الرسومي على أجهزة الحاسوب، تبدو أمثال هذه الأبناط (Fonts) نافعةً للغاية لأي مصمم محترفٍ كان أم مجتهد في أمر التصميم بالتعلم والممارسة، فضلاً عن الهواة..

فالمصمم وفقاً لطبيعة المادة الرقمية التي يود إخراجها (Digital Format) ووفقاً للاستخدام المستهدف من هذه المادة، يختار بين نوعين من البرامج، ونوعين من المواد الرقمية (Digital Formats) أو أنواع الملفات الناتجة عن عمله:

- ما يدعى في مصطلح هذا العلم (Raster Graphics) وهو ما يمكن أن نطلق عليه الرسوميات المؤلفة من النقط الأولية لشاشة العرض (Pixels)

- و ما يدعى (Vector Graphics) وهو ما يمكن أن نطلق عليه رسومياتٌ مؤلفة من خطوط متصلة (Vectors) يفهمها الحاسوب على هيئة معادلات هندسية بالإضافة إلى مساحات لونية، تتكون منها جميعاً اللوحة الرسومية التي يتم إنشاؤها على برامج الحاسوب، و من أهم مميزات هذا الجانب في معالجة الرسوميات أن الرسم فيه لا يتأثر بإعادة تحجيمه من حيث التكبير أو التصغير، فإنك إن أنشأت أي رسم على برنامج مثل (Photoshop) أو (Fireworks) سوف يؤثر تصغيرك أو تكبيرك لهذا الرسم على مستوى جودة ونقاء الصورة التي تود إبرازها من خلال رسمك، إلا أن هذا الجانب من المعالجة المعتمد على الخطوط المتصلة يجعل الحاسوب يقرأ رسمك وكأنه مجموعة من المعادلات الرياضية التي تؤدي به إلى إعادة رسم لوحتك إذا أردت أن تكبر أو تصغر مساحتها أو أردت أن تحركها من مكانها، وعلى هذا فإن الحاسوب حين يعالج الرسوميات على هذا الوجه يعمل وكأنه يفهم ما ترسمه أي أنه يعمل بطريقة تبدو أشد ذكاءً .

ومن أمثلة البرامج التي تعالج الرسوميات على الوجه الأول المبين أعلاه (Adobe Photoshop, Macromedia Fireworks, Paint ShopPro, Corel PhotoPaint).

ومن أمثلة البرامج التي تعالج الرسوميات على الوجه الثاني (Adobe Illustrator, Corel Draw, Macromedia Freehand, Macromedia Flash).

تحدثنا عما سبق من أنواع المعالجة للرسوميات الرقمية على الحاسوب كي نوضح أن جميع أنواع خطوط الكتابة "الأبناط" (Fonts) يتم معالجتها والتعامل معها من قبل جميع أنواع البرامج الرسومية من مثل ما ذكر سلفاً، بطريقة فهم الحاسوب لرسوميات الخطوط المتصلة (Vector Graphics) وعليه فإن هذا يكون مفيداً جداً في أن مثل هذا النوع من الخطوط يمكن أن يستخدم بأي حجم، كبُرَ أو صَغُر، في أعمال فنية رقمية كالتي قدمها لنا صديقنا "محمد صلاح الدين" .

ومن ثمّ تبقى لنا نحن المصممين مهمة فنية وإبداعية في آن، تتمثل في إحياء هذه الرموز المصمتة، من خلال مجموعة إعدادات يمكن أن تُجرى على اللوحة من خلال البرنامج المستخدَم، ويمكننا أن نشير لبعض هذه الإعدادات التي تحتاج إليها لوحات صديقنا محمد صلاح الدين :

أولاً: مراعاة اختيار الألوان المناسبة والمعبرة عما يريد المصمم أن يبرزه من خلال عمله، سواءً لخطوط الرمز المستخدم من خلال هذا البنط (Font) أو لخلفية اللوحة التي يقوم المصمم بإنشائها .

ثانياً: وفقاً للرسالة التي يرمي المصمم إلى إبرازها من خلال اللوحة يمكنه أن يستخدم التأثيرات الخاصة سواء كانت مهيئة في البرنامج الذي يستخدمه مثال ذلك استخدام ما يدعى (Layer Styles) في برنامج الـ(Photoshop)، كما يمكن للمصمم أن يقوم بإنشاء التأثيرات الخاصة التي يريدها، مستخدماً مهاراته وخبراته هو في تمثيل التأثيرات الضوئية والظلال على الأجسام والخطوط المرتسمة في لوحة البرنامج وهذا مقام يتسع لقول ما لا يتسع له هذا المكان .

و بعد مشاهدتنا لهذه الأعمال الثلاثة لـ "محمد صلاح الدين" نرى إجمالاً أن في هذه الأعمال جهداً طيباً على صعيد إنجاز لوحات رقمية تتسم بشيء من الجمال الفني، غير أن العمل الذي تم فيها لا يرقى إلى مستوى الاحتراف لجملة أسباب تتضح إذا ما استرجعنا الفقرتين السابقتين حول طريقة إخراج اللوحات الرقمية باستخدام هذه الخطوط .

وعلى سبيل التفصيل نذكر مما لاحظنا:

1- اللوحة الأولي يبرز فيها لفظ الجلالة، ويبدو لنا أنها قد أنشئت في برنامج رسوميات ثلاثية الأبعاد، غير أن المصمم لم يختر مصادر الضوء وزواياها على الكلمة المكتوبة بصورة ملائمة، أدت إلى انعكاس ذلك على لون أحد أوجهها بما لم يتلاءم مع لون الخلفية وألوان الأوجه الأخرى، فضلاً عن ذلك، كان ينبغي بعد اختيار مساقط الضوء والألوان على الوجه المناسب كما يراه المصمم، كان ينبغي بعد ذلك استقبال الملف في برنامجٍ آخر كالـ(Photoshop) لإدخال بعض المؤثرات أو الخلفيات التي تبرز الكلمة فوق خلفيتها على الوجه الذي يؤتي أبعد استفادة من الجانب الجمالي الرائق في هذا البنط المستخدم وفي نوع الخط الذي كتب به لفظ الجلالة .

2- في اللوحة الثانية، يظهر أن جُل المشكلة يكمن في اختيار الألوان ومدى تناسقها، فقد اختار المستخدم ثلاثة ألوان متدرجة في الخلفية، كان أحدها "الوردي الزاهي" غير متوافق مع بقية الدرجات وفقاً لأي قاعدة من قواعد توافق الألوان أو تكاملها، وفي هذا المقام أيضاً مقالٌ يطول، فضلاً عن ذلك أدى اختياره للنقش الأمامي لخطوط الكلمة (Texture) والذي يتألف من درجات تدور كلها حول البني والأبيض إلى زيادة التنافر بين منظومة الألوان التي تصبغ الإطار العام للعمل .
3- وفي الثالثة، يبدو لنا كذلك أنها قد أعدت من خلال برنامج رسوميات ثلاثية الأبعاد، ونستطيع القول أن المصمم قد أفلح بعض الشيء هذه المرة في اختيار اللون، خاصة مع خلفية سوداء قاتمة، غير أنها تبقى محتفظة بذات الأخطاء الواردة في نقد اللوحة الأولى .

وفي ختام مقالنا حول طبيعة العمل على إخراج أعمال فنية رقمية تنطق بالجمال، مستخدمين مثل هذه الأبناط (الخطوط Fonts) الرسومية أو الرمزية ونقدنا لعمل صديقنا المصمم، ننصحه بأن يتابع العمل، وأن يسعى إلى تنمية مهاراته من خلال دراسة وفهم وإتقان الأدوات و البرامج الحاسوبية التي يستخدمها، حتى يملك زمام هذا الأمر ومن ثم يدعم دراسته بالعمل على الإلمام بالجوانب الفنية للأعمال الجمالية التي يسعى المصممون جميعاً إلى إنتاجها على اختلاف الطرق والأدوات التي يستخدمونها، مثل نظريات الألوان على وجه العموم وكيفية اختيارها بصورة لا تُخل بتناسقها أوتوافقها أو تكاملها، لتصل من خلال ذلك رسالة المصمم التي يرمي إلى إبرازها من خلال عمله إلى الجمهور الذي وُجهت إليه .

لا مراء في أن إتقان الأعمال الفنية على الحاسوب أياً كانت وسيلة إخراجها، أمر يستلزم رِفعة في الذوق، ودقة في النظر، وقبل كل هذا وبعده دراية وإلمام بكوامن الأداة المستخدمة في هذا العمل، وقواعد إنتاج مثل هذه الأعمال من الناحية الفنية المحضة .

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم