النقد والتعليق:
يقول الفنان التشكيلي/ فريد مصطفى عبد الوهاب:
بداية أشكرك على مشاعرك المرهفة تجاه فلسطين الحبيبة والتي جاءت مباشرة في صلب الموضوع من خلال الكلمات المنظومة.. ومع هذا فإن بقية عناصر التصميم في الخلفية ليس فيها ما يربط الكلمات بفلسطين، ولكن جاء الرابط بك أنت حين قلت: "أقف هناك.. كإوزة ...".. والمفترض أن تكون فلسطين هي أساس الموضوع فهي محور الحديث، حيث بدأتِ تعبيركِ عن حالتك بقولك: "على شواطئ ضِفافك القدسية.."، أي أنكِ أردتِ التعبير عن مشاعركِ تجاه فلسطين.. بينما جاءت الأشكال في خلفية الكلمات تعبر عن حالك ولا تربط بين هذه الحالة وفلسطين.
- وهذه العبارة أرى الحُسن في تعديلها، حيث يمكن الاكتفاء بإحدى الكلمتين "شواطئ أو ضفاف.. وأميل للثانية".
والحقيقة.. عند رؤية التصميم، وقبل قراءة الكلمات، فإن أول ما ورد إلى ذهني أن الموضوع ذو صلة بعلاقة المرء وزوجه.. بين الابن وأسرته، أو بين الأخ وأصدقائه؛ وذلك لنعومة التصميم بصورة الإوزة، ونعومة تداخل الأشكال مع وجود توافق لوني سهل، حيث تدرجات خفيفة من الأصفر إلى الأحمر دون بلوغ درجة الأحمر الصريح حتى في الكلمات التي شغلت مساحة كبيرة من اللوحة، وهذا يُشعرنا بخوفك من استخدام ألوان أخرى، ومثل هذه التصميمات الرقيقة عادة ما تغلب على أعمال الفتيات في مثل سنك، ولكن عليك تخطي هذه المرحة لتكون أعمالك وتعبيراتك أكثر واقعية وعملية.
الخلاصة:
ـ لديك حس مُرهف، ومهارات للتعبير عما بداخلك فعليك بالتدريب على تناول موضوعات مختلفة.
ـ عليك مراعاة توافق عناصر التكوين مع بعضها، وأن تحمل الأشكال دلالات منطقية ومباشرة للموضوع الأساسي (في حال ضرورة وجود الكلمات)؛ ليحدث الترابط بينها فيكونوا جميعا عناصر متحدة للموضوع، فلا يجوز التعبير عن الفرع وترك الأصل.
(مثال: ـ يمكنك القول: ذهبت إلى الباحة -أو أبها أو الطائف- لصيد السمك، سيصدقك القلة بينما لن يصدق الأغلبية؛ لأن الجميع يعلم أنها مناطق جبلية وصيد الأسماك يكون في مجاري المياه المعروفة كالبحار والأنهار وهذا ينطبق على جدة أو ينبع أو الدمام، بينما القلة يعرفون أن في الباحة أو أبها بحيرات في الوديان أو خلف السدود يوجد بها أسماك.. وبالتالي لن يكون منطقيا أن تكون المتعة الكبرى في مثل هذه المناطق في صيد السمك، بينما تتميز بأشياء أخرى أكثر شهرة كالطقس في أشهر الصيف والغابات... إلخ؛ لهذا وجب التعبير بما هو أقرب إلى المعرفة البديهية وما هو أقرب للأهم، ثم المهم وهذا يؤدي بدوره إلى سرعة وصول الفكرة للمتلقي وتجاوبه معها).
ـ حاولي ألا تشغل الكلمات مساحة كبيرة من التصميم، فيكون اعتمادك الأساسي على التشكيلات الفنية، فالتركيز على العبارات يعني التشكيل بالكلمات، وهذا يعني بدوره وجود ابتكار في شكل الحروف وتنسيق العبارات في مساحة اللوحة، بينما تأتي الأشكال الأخرى كالزخارف أو الصور أو التداخلات اللونية من خلال الأشكال الهندسية.. مكملة لجماليات اللوحة أي تجويد العبارات، وهذا لم يتوافر في العمل الذي أمامنا الآن.
ـ حاولي استخدام أكثر من لون أو أكثر من مجموعة لونية لإثراء العمل الفني، ولاحظي أن تناول الألوان المتعددة أكثر صعوبة، ولكنه في ذات الوقت أكثر تشويقا ويصقل مهاراتك في التشكيل .
ـ كلما قلت الكلمات في التصميم، أمكنك تجويد عناصر التكوين.
ـ عند التشكيل بالعبارات، يكون التركيز عليها في التشكيل واللون والمساحة، بينما تأتي بقية العناصر "صور أو زخارف... إلخ" مكملة، أي أقل وضوحا من حيث المساحة وقوة اللون وخاصة إذا كانت الأشكال في خلفية العبارات.
ولكِ تحياتي وأمنياتي بالتوفيق.
|