النقد والتعليق:
أختي الصغيرة منار، أنت موهوبة حقا، وأهم نقاط هذا التميز والموهبة العين اللاقطة القادرة على تحديد الملامح بدقة وطبعها في ذاكرتك وإعادة إنتاجها كما يتراءى لك، يتضح ذلك كثيرا في رسم شارون وكذلك عرفات والخنازير، وغير ذلك من العناصر التشكيلية المختلفة؛ فالملامح واضحة ويستطيع جميع من يطالعها أن يتعرفوا على شارون وعرفات بسهولة من خلال قدرتك على التقاط الملامح المميزة لكل شخصية.
كما أن لدى منار حساسية في اليد جيدة تظهر في رسم اليد التي تمسك بالمنشة، ومن الملاحظ كذلك قدرة منار على إظهار الحركة في أعمالها سواء المنشة أو اليد أو رأس الفأر المضروب عن طريق الخطوط التي تظهر الثنيات والحركات المختلفة.
وكذلك يعد من الملامح المميزة لأعمالها اللمحة الكارتونية في نظرات العين للشخص الذي يمثل العالم العربي، وكذلك في الفأر المضروب، وهذه اللمحة جيدة في جذب انتباه المتلقي. هذا عن أهم مناطق الإجادة في أعمال منار.
أما نقاط الضعف فتتمثل أساسا في التفريق بين فن الكاريكاتير والفن التشكيلي، أو بالأصح مواضيع الرسم في المدارس؛ فالكاريكاتير لا بد له من الناحية البصرية أن يكون وحدة واحدة ليس فيه انفصال بين عناصره، وقد راعت منار ذلك في معظم موضوعاتها، لكنها أغفلته في موضوع "خيرات العرب"؛ فبدا كأنه عناصر متناثرة..
اللمحة الثانية -وهي في رأيي الأهم جدا-، وهي المحتوى الفكري لهذه الأعمال الكاريكاتيرية، بعضها جاء قويا مثل أجنحة العجز العربي فكانت فكرة هائلة، لكن أفسدها بعض الشيء هذا السهم الذي يشير للمستقبل، وكان كفى لو أنه أراد الطيران فحسب.
والبعض جاء غامضا جدا مثل العالم العربي الذي يفكر، حقيقة لم نستطع التوصل لمعناها أبدا، وكذلك الغرض في عملك "خيرات العالم العربي" لا أدري الإشارة التي تريدين توصيلها ما هي؟
عموما ينقصك الجانب الفكري في أعمالك وتحتاجين إلى الاهتمام به، ولن يتأتى ذلك إلا بأمرين:
الأول: كثرة الاطلاع على أعمال رسامي الكاريكاتير من مدارس مختلفة، مثل: أمية جحا، ومحجوب، ومصطفى حسين، والراحل ناجي العلي... وغيرهم، وليت الأهل يساعدونك في إعدادا أرشيف لك للاحتفاظ بهذه الأعمال كلها.
الثاني: كثرة الاطلاع والقراءة في المجالات السياسية والإخبارية، ومعرفة التغيرات الحادثة من حولك في العالم، وخاصة المقالات الساخرة لأحمد رجب مثلا أو جهاد الخازن وغيرهم؛ لأن هذا يمدك برصيد هائل من التراكم المعلوماتي الذي يتيح لك توارد الأفكار بسلاسة ويسر.
أخيرا أختي، لا تكفِّي عن العمل، واعملي لك واجبا يوميا أن تبدعي عملين على الأقل ولو بالخطوط الأولي فقط حتى تدربي يديك وقريحتك.
وبعد الأخير، كنت سأقول: إن سنك صغيرة، والوقت سينضج أعمالك، لكني عدلت عن ذلك؛ لأن المواهب الحقيقية تظهر في سنك، وكم ممن هم حول عمرك هذا وتفوقوا وبرزوا جدا.
وبعد بعد الأخير أقول: أطلعينا ولو بشكل يومي على أعمالك ولا تملي منا أبدا، ثم إننا لو جاءتنا فكرة لكاريكاتير سنتصل بك لتنفيذها -إن شاء الله-، وستجدينا معك دوما -إن شاء الله-.
|