النقد والتعليق:
تقول الناقدة والفنانة/ رباب الدفراوي:
ترددت كثيرا قبل بدئي في نقد تلك اللوحة.. لا لضعف فيها، أبدا، ولكن لعمقها المخيف، وقد يكون لمغزاها الحزين، أو لتعقد تركيبتها التشكيلية.. لم أعرف السبب الحقيقي وراء ترددي!!.
وقد يكون السبب الحقيقي هو طول غيابي عن الكتابة للموقع، ورغبتي في العودة بمقالة مبهجة أردد فيها شوقي وسعادتي بالعودة.
أمَا وقد بدأت بالكلام عن اللوحة التي أطلقت عليها مجازا: (ضفائر عيون تقطر دمعا)، فتعالوا نبحر سويا فى تشكيل اللوحة الذي ينتمي إلى المدرسة (السريالية)، ولعل أشهر فنانيها (سلفادور دالي)، وسوف أرفق لك رابطًا لتطالع لوحات ذلك الفنان، وتستشعر التشابه بين أسلوبك في تناول الموضوع وأسلوب هذا الفنان العالمي.
وأتخيل معكم أصدقائي تلك العيون مضفرة ومعقودة في بعضها البعض، وتبدو عليها الحسرة، والحزن يعتصرها، وتبدو مرشوقة في الأرض وكأنها نبتة طال عليها الأمد فى صحراء مقفرة، وتسقيها دموع عين تصب دموعها صبًّا.
ويأخذني هذا التشكيل العميق إلى حال الدول الإسلامية وهي في تهاون وغفلة تسقط دولة تلو الأخرى، وأقول: "إنما العزة لله جميعا"، فوالله لو استمسكنا بديننا القويم ما أصبحنا في ذلك الهوان.. أبدا.
أما "سلفادور دالي" الذي تناولت لوحاته رموزًا غريبة لم تكن متناولة من قبل، حتى أُطلق عليها "الكوابيس"؛ ففي لوحاته ترى الأشياء التي لا تراها فى الواقع، ولذلك أقرن تلك اللوحة بأسلوبه الفني.
أما عن الألوان فى اللوحة فهي شاحبة ومناسبة لحال اللوحة، ولكن إن كان هذا الشحوب ناتجًا عن مزج الألوان، فأنصحك بتنظيف الفرشاة جيدا قبل غمسها في الألوان وقبل المزج، وتنظيف الوسيط أيضا، سواء كان ماءً فى حالة الألوان المائية، أو "تربنتينا" أو زيتًا في الألوان الزيتية.
وقد جاء توزيع الألوان جيدا فى اللوحة؛ فالعيون ليست بلون واحد وإنما متنوعة، كما أنه ليس من بينها عين تلفت النظر دون العيون الأخرى، وإنما يمُرُّ النظر بارتياح على التشكيل ككل، فليس هناك لون صاخب يزعج العين أو توزيع خاطئ يُشعر بعدم التوازن. ولكن خط الأفق فى الخلفية كان يحتاج إلى تأكيد؛ لإعطاء عمق أكثر للوحة، أو إحساس بالبعد الثالث الذي أشرت إليه ببساطة في تناولك للظل على الأرض بلون رمادي شاحب جدا.
كما أنك وُفقت في اختيار لون السماء فى الخلفية لصفائه ومناسبته للموضوع، فلو كنت رسمت السماء بشكل واقعي لكانت لفتت الانتباه عن أصل اللوحة؛ وهو تشكيل العيون.
وختامًا أتمنى لك -صديقي- وافر الهناء والرضا من الله سبحانه وتعالى، واعذرني على تأخيري في نقد تلك اللوحة.
وإن أحببت مطالعة رابط الفنان سلفادور دالي فها هو www.daligallery.com ويمكنني إطلاعُك على مدارس فنية أخرى. وأنصحك بالاطلاع على أعمال (المدرسة التأثيرية).
وأوصيك بتقوى الله؛ فالله هو الذي رزقك تلك الموهبة من لدنه، فاستخدمها فى خدمة الله وليس في النأي عنه.. وجزاكم الله خيرا.
وفي المرة القادمة نرجو أن نتلقى منك لوحة مبهجة. وأخبرك بشيء: كلما أحسست بالضيق مما يحيط بنا من هموم أنصِتْ إلى أنشودة "أشرقت نفسي" لأحمد بو خاطر، وأنا متأكدة أنها ستسعدك بإذن الله.
|