النقد والتعليق:
الفنان/ فريد مصطفى عبد الوهاب
بداية أشكرك يا ميمون على الجهد المبذول للتعبير عن المدلولات الموجودة في هذا الرسم الشائق.. وأقول شائق؛ لأنه يدعو للتجول في تفاصيله دون الاكتفاء بالنظرة العامة للموضوع.. فالفكرة واضحة للوهلة الأولى بالنظر إلى ذلك الشخص الذي يحتضن طفله مصاص الدماء رغم صغره وينتظران الشواء من البشر.. بينما هناك طابور آخر في الانتظار -وبينهم العرب- يسيرون طواعية إلى المحرقة.
هذا مجمل الأحداث.. بيد أنه يجب علينا الانتباه للنواحي الفنية.. وإن كان فن الكاريكاتير يتغاضى عن بعض قيود التصوير فإن هناك بعض الأمور التي يجب عدم إغفالها.. لذلك وددت تدبر مصدر الإضاءة؛ فطريقة تلوين المساحات تشير إلى رغبتك في التأكيد على ذلك، ولكنك لم تدقق في صحتها، فجاءت الأرضية الصحراوية الساطعة مع وجود ظلال قاتمة للعناصر بجهة اليمين مما يشير إلى وجود مصدر إضاءة قوي من خلفهم، مع ظهور تفاصيل السفاحيْن وضحاياهما دون وجود تأثير للإضاءة ذاتها على الأجسام نفسها بما يفيد عدم تحديد مصدر الإضاءة، وكان المتوقع ظهور ظلال قوية في بعض مناطق السفاح ونجله (على الأقل).
ولتفادي ذلك فمن الممكن أن يكون مصدر الإضاءة الرئيس هو نار المحرقة؛ لتذهب الظلال في اتجاهات مختلفة كل حسب موقعه منها، وسيكون في هذه الحالة تأثير الإضاءة قويا على السفاحين بما يؤكد وحشيتهما.
ولتلافي ذلك مستقبلا أنصح بالتدرب على رسم عنصر ما (شخص أو أي مجسم) باستخدام مصدر إضاءة واحد قريب، ثم تغير موقع مصدر الإضاءة، ثم تستخدم مصدرين من الإضاءة مع تغيير موضعيهما، وهكذا ستتمكن فيما بعد من تخيل مواضع وكيفية الظلال تبعا لمصادر الإضاءة التي تحددها بناء على تصورك للموضوع؛ ونظرا لمهارتك التي بين أيدينا فأتوقع ألا يستغرق ذلك منك كثيرا، ومع هذا فلا تغفل تأمل ذلك ودراسته بالنظر والرسم في جميع ما حولك.
وفي نقطة أخرى -من حيث الشكل- وددت التأكيد على هوية الضحايا فأجسامهم الصغيرة توحي أنهم فئران بينما آذانهم الطويلة توحي بغير ذلك -أنت فاهم قصدي- فإن كنت تقصد عدم التحديد فقد أحسنت والمعنى موصول بالفكرة، وإن قصدت غير ذلك وجب إضافة ما يؤكد قصدك.
مع تمنياتي لك بالتوفيق والتقدم.
|