|
النقد والتعليق
يقول الناقد سعيد أبو معلا:
الناس نماذج في متابعتهم الأحداث التي تجري في لبنان وفلسطين؛ فمنهم من يراقب بحزن وألم، وصبر قلق، وهؤلاء غالبية عظمى، ومنهم من يحاول أن يستند على أداة تنقل علاقته المباشرة بما يجري من أحداثٍ ودم وموت.
"توفيق هلال" هو أحد هؤلاء القلائل الذين يعبرون عن مواقفهم الشخصية بمخرجات فنية إبداعية تستحق الالتفات والانتباه.
هو فنان غير مشهور، يحاول أن يسير على خطى فنان مدرسته "ناجي العلي"، ومع ذلك يرسم ويرسم، يحاول أن يلون اللوحة تمامًا كالواقع، وهو في ذلك يتعامل مع ما يشاهده ويجول في خاطره بطريقتين:
أولاً: بالرسم التعبيري.
وثانيًا: بالكاريكاتير.
وكلاهما يحتوي سره، وما يجول في خاطره، ويدركه بمجساته التي تلتقط صور الواقع كمغناطيس.
وما يلحظه المتابع للوحاته أن أبطاله بلا ملامح واضحة، وغالبًا ما تكون ساخرة، ويرجع ذلك حتمًا إلى أنها في واقعها العربي البائس بلا ملامح أو أية أدوار رئيسية.
وتعليقاته على لوحاته ليست من باب الترف الكلامي، وليست وصفًا لمضمون صورة، بل غالبًا ما تمنح لوحاتهُ عمقا وقدرة على الفهم والتواصل.
وهو في مجمل لوحاته يوظف المفارقات الكلامية أو المواقف الحياتية التي يرسمها يومُه، ليرسم بدوره ساخرًا ومسخرًا قدرته على النقد، منحازًا لضمير الشارع ووجدانه، الذي يظهره على حقيقته محتارًا ومنكسرًا أحيانًا وباحثا عن بقعة ضوء.
شخصياته مختلفة، فقيرة ومسحوقة حدَّ التلاشي، وكبيرة وضخمة ومؤثرة حدَ الإجرام.
لوحاته مشاعر وأحاسيس ومفارقات وأحلام.
وألوانه هما الأبيض والأسود، فهما لغته، ولا يحيد عنها، بل يستمر متابعًا بلونيه حياته ويلخصها لتبدأ اللوحات بالكلام...
فاستنطقها عزيزي المشاهد.
|