English

 

الاثنين. نوفمبر. 6, 2006

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الفن التشكيلي

 
   
روابط من إسلام أون لاين

أبو غريب


النقد والتعليق:

تقول الفنانة التشكيلية/ سماء البحيري:

إلى الأخت الفلسطينية أهلا بك من جديد بأعمالك الفنية المتأججة بالمشاعر والأحداث... في موطنك نادي المبدعين لتنادي بفرشاتك إلى حقول الحرية والسلام تقولين: سنأتي لنحررك من أيديهم الغاصبة.

أرى أن الفن التشكيلي يأخذ شكلا جديدا على يديك هذه المرة، فأراك الآن تتناولين نوعا جديدا من الفن وهو الأسود والأبيض، معبرة بقلمك الرصاص عن نماذج القهر في الوطن العربي، ويبدو أنك محبة إلى الخامة الخشنة في لوحاتك، وهي أقلام الرصاص والألوان الخشبية.

البناء هنا جاء جيدا تماما إلى حالة اللوحة؛ فنرى أن الأجسام جاءت في الثلث الأيمن من اللوحة محدثة حالة من الاضطراب؛ وذلك لما نشهده من حالات حرب في الوطن العربي، ولكن تواجد الجسم البشري وسط القضبان الحديدية يدل على حالة الحصار والسجن، والكتل جاءت متوازنة إلى بعضها البعض؛ فالقضبان السميكة عملت على توازن الجسم البشري الأكبر حجما في اللوحة.

وكذلك اليدان القابضتان -في موضعها السفلى الطبيعي- على القضبان السميكة شكلتا مثلثا مع رأس السجين لتوازن اللوحة. أما العينان وهما من أول الأشياء التي تجذب المشاهد رغم القضبان السميكة جاءتا أكبر من الحجم الطبيعي لجسد الإنسان الطبيعي، وفي ذلك تأكيد وإثارة للانتباه إلى حالة السجين.

أما عن الألوان فأرى أن الأسود والأبيض جاء كل منهما ليزيد من حالة اللوحة، وهي العنصرية والظلم وأيضا حالة الحزن والهم؛ فجاءت الخلفية الأكثر سوادا في اللوحة. أما الأبيض فجاء في جسد السجين ليعبر عن الحرية والتفاؤل لمستقبل جديد نابع من قلبه؛ فنرى ثيابه التي تخلو من الدنس والخطيئة؛ وهو ما يضعه في منزلة المظلوم.

أما اختيارك لهذه المادة (أقلام الرصاص أو الفحم) فتكمن فيها استمرارية المقاومة؛ فهي خامة خشنة تعمل على تنفيس الأحاسيس والأفكار التي تجول في عقل وقلب الإنسان، بل وأحسنت استخدامها فأرى تنوع الاستخدام واضحا؛ فالخلفية جاءت غامقة وملساء بعض الشيء، وذلك لإيضاح ما هو أمامه من أجسام؛ فجاءت ملامح السجين وجسده أكثر وضوحا في اللوحة وأكدت على أحاسيس السجين من خلال رسم خطوط قوية وغامقة حول العينين.

وها هنا ننسج خيوط أفكارك وعناصر لوحتك المنادية بحق المظلوم؛ فنرى القضبان السميكة عبرت عن كبر العائق ما بين السجين والحرية. أما جسد السجين هنا فيدل وهو في حالته الساكنة على الصبر والأمل، ولكن عينيه مفعمتان بالتفاؤل والحب للحرية. أما اليدان القابضتان على قضبان السجن فدليل على الانتقام من القهر والسلب الذي جعله يقف خلف القضبان يوما عاجزا عن الدفاع.

أما الوشاح (وهو لباس عربي إلى حد ما) الذي انسدل على رأسه جاء هنا لدلالة على أن السجين لا يقصد به إنسان بحد ذاته بل هو كل من عاش مظلوما وراء القضبان، بل وأكد الوشاح على حالة السجين من خلال تحديد منطقة العين.

ومن هنا نرى أن فلسفة اللوحة جاءت لتقف بجانب كل مظلوم في الحياة، وأن اسم اللوحة جاء من اسم أكثر المناطق التي توجد بها حالات ظلم وقهر وهي سجن أبو غريب المتواجد في بلادنا العراق، والذي يعد شاهدا يوما بعد يوم على حالات لم تر من قبل، بل ويعد تأكيدا على هويتك العربية.

أما على الصعيد الشخصي أرى منك مجاهدة فلسطينية تتخذ من قلمها الرصاصي رصاصات تدافع بها عن قضايا الحرمان عن وطن؛ فأنا أشكرك على إحساسك العميق لآلام أهل العراق رغم كونك فلسطينية، بل إن هذه الحالة من أخت فلسطينية إلى أهل العراق يعد ترسيخا على أننا أمة واحده لا تتجزأ ولا تقهر أبدا.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم