English

 

الثلاثاء. يونيو. 10, 2003

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر العامّي

 
   
روابط من إسلام أون لاين

ورقة وقلم

في اللحظة ديه عايز أنا ورقة وقلم

أنقل مشاعري كلها

فرحة دي كانت أو ألم

في اللحظة ديه

*****

أنقل همومي على الورق بين السطور

أنقل حقيقة من جوة صدري

 أو أخرج حقيقة الناس من جوة الصدور

في اللحظة ديه 

*****

أكتب بقلمي قصتي من الميلاد حتى الممات

أوصف فيها دنيتي

كتير تعيس.. فرحان ساعات

في اللحظة ديه 

*****

قلبي من بين ضلوعي انفطر وجه وبان على الورق

هنا هلاقي فرحتي وأرجّع عمري اللي انسرق

في اللحظة ديه 

*****

أصرخ وأقول الآه..

أو أقول  "الله" بصوت دفين جوه الحروف

أضحك على شيء يبكّي

أو حتى إني أنا أبكي لما يكون الفرح

وتدق الدفوف

في اللحظة ديه

عايز أنا ورقة وقلم


النقد و التعليق:

 أحمد عبيد

مرحبا بالأخ عبد العزيز صديقًا جديدًا ودائمًا لنادي المبدعين، يصل ما انقطع منذ فترة وهو المشاركة بشعر العامية، والذي ما زلت لا أفهم سببا لانقطاعه، وما زلت أكرر ندائي الذي أطلقته من قبل لإخواننا في سائر البلدان العربية: أين إبداعكم من شعر العامية؟! أين النبطي الخليجي؟ والزجل اللبناني؟ نعرف أن لديكم إبداعات كثيرة فلا تحرمونا منها.

أبدأ معك أخي كالعادة بنقاط التميز في عملك، واسمح لي أن أبدأ من اختيارك لموضوع العمل ذاته، حيث آثرت الحديث عن مشاعرك وهمومك ولم تكتب في الغزل أو الشعر العاطفي عموما، كما يفعل كثيرون من كتاب شعر العامية، خاصة المبتدئين منهم.

لا أود أن يفهم من كلامي أنني أرفض شعر الغزل أو أهاجمه، ولكني أشعر أن نقطة تميز شعر العامية أنه يستطيع أن ينفذ إلى موضوعات خاصة، ويعبر عنها على نحو غير ممكن لغيره من أدوات التعبير.

اسمح لي أن أحييك على اختيار عنوان عملك "ورقة وقلم"، والذي كان من الممكن أن يكون أي مفردة من مفردات عملك المتسم بالشجن، ولكنك آثرت أن تعنون لقصيدتك بهذا العالم المتميز، عالم كل مفرداته ورقة وقلم، يلجأ إليه الفلاسفة والشعراء والعشاق والمصلحون، يبثونه مشاعرهم؛ فلا يفرق بينهم، فيستقبل منهم ويعطيهم، وليس أدل على إحساسك بهذا العالم من ختامك القصيدة بنفس الجملة "ورقة وقلم"، وكأنك تستشعر أنه يحيط بقصيدتك ومعانيها.

"في اللحظة ديه" براعة استهلال منك، تثير المتلقي، وتجعله يتشوق لمعرفة سر اختيارك لـ"اللحظة ديه".

أعجبني الجناس الناقص بين كلمتي "قلم" و"ألم" في بداية العمل، والذي يُعد في شعر العامية جناسا تاما؛ حيث ينطق حرف القاف همزة في كلمة "قلم".

كذلك تجسيدك المعنوي في أكثر من موضع جاء خادما لمعاني الحزن واليأس الواضح في القصيدة:

"انقل همومي على الورق بين السطور"

"انقل حقيقة من جوة صدري "

"اخرج حقيقة الناس من جوة الصدور"

وأخيرا فرغم عدم تمكنك من الوزن  -كما سيرد لاحقا– فإنني ألمح في قوافيك انسجاما جميلا؛ فلم تلجأ إلى "القافية الاضطرارية" التي يلجأ إليها كثيرون، وإنما جاءت قوافيك ذات جرس موسيقي جميل مع الحفاظ على انسجام الكلمات مع المعنى مثل "قلم، ألم"، "السطور، الصدور"، "الممات، ساعات" وغيرها...

أما عن بعض نقاط الضعف في قصيدتك:

- يبدو من مستوى العمل أنك ما زلت في بداية خطواتك في عالم الشعر، ولكن مستواك يبشر بشاعر متميز إذا داومت على القراءة لشعراء العامية حتى تألف أذنك التراكيب والمفردات والأساليب الخاصة بشعر العامية، فضلا عن القراءة بالطبع  لشعر الفصحى وباقي أشكال الأدب؛ فالفن كلٌ لا يتجزأ.

- تحتاج الأوزان عندك إلى كثير من القراءة والسماع ومداومة الكتابة، ولا أدري ما سر إصرارك على استخدام الجمل الطويلة رغم عدم تمكنك من الوزن؛ لذلك أقترح عليك استخدام التفعيلات القصيرة، التي تظهر جمال شعر العامية أكثر وأكثر.

ولا يظن القارئ أن التفعيلات القصيرة أسهل، أو أنها موصوفة للمبتدئين؛ فالواقع أنه كلما كانت التفعيلة أقصر احتاجت إلى شاعر متمكن ليلخص فكرته مع المحافظة على الوزن، ويكفي لرواد النادي الأعزاء أن يطالعوا قصائد "المسحراتي" لشاعر العامية الكبير فؤاد حداد ليقفوا على مدى صدق هذا الكلام.

- معاني القصيدة قد يشوبها بعض التناقض؛ فأنت نويت أن تكتب مشاعرك سواء أكانت فرحا أو ألما، ولكن كان الألم هو العنصر المميز على طول العمل، حتى عندما تقول "الله" تعبيرا عن الفرح، جاءت بصوت خافت دفين!

قد تقول بأنها مشاعرك.. لك هذا، ولكن الأهم من وجهة نظري أنك رغم هذا الحزن المفتعل في القصيدة فإنك لم تبرر لنا سبب هذا الحزن، ولم توضح لنا نهايته أو تقترح حلولا، فجاء العمل مبتورا يحتاج إلى خاتمة، كما يحتاج إلى مزيد من التفاصيل دون تكرار.

عموما أخي العزيز.. سر على دربك، وأكثر من القراءة والسماع والكتابة لتروي بذرة شاعر بدأت تنمو بداخلك، وتابعنا بإبداعاتك فنحن في انتظارها.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم