|
إحنا ليكي يا مصر مهما
عشنا فيكي في ليل وعتمة
هتلاقينا وهنلاقيكي
نرسم الفجر في عنيكي
تشرق الشمس في ديارنا
يبتسم لينا قدرنا
مرة واحدة ناخد قرارنا
مرة واحدة نقول مصيرنا
نفسنا نهاجر لبكرة
حبك أنتي اللي آسرنا
ولا تهنا في خط سيرنا
ولا هي خيوط مؤامرة
ولا مين فينا السبب
نوعدك أن إحنا نبقى
كلنا من اليوم أحبة
وإن بقيتي في ليل وغربة
نبقى ليكي وطن وصحبة
نجمعك وسط الحبايب
نوصل الود اللي غايب
المعاد على أرض الأقصى
مركبك يا مصر ترسى
تلتقي وسط الشقايق
تشعلوا من الشوق حرايق
تعلنوا ثورة غضب
تعلنوا مولد عرب
تعلنوا مولد عرب
النقد و التعليق:
الشاعر والناقد: صلاح جلال
صديقي الشاعر محمد.. أيها الثائر شوقاً.. أيها المعاتب الحزين، أحييك على دمعاتك الرقيقة التي روّيت بها كلماتك.. وأردد معك تنهيداتك الحزينة في كلماتك المعبرة.. وأقول معك:
إحنا ليكي يا مصر مهما
عشنا فيكي في ليل وعتمة
هتلاقينا وهنلاقيكي
نرسم الفجر في عنيكي
لقد ركب صديقنا بحر الكامل وتفعيلته الشهيرة ( متفاعلن \\\0- \\0) وهي تتكون من فاصلة صغرى ووتد مجموع، وتدخل عليها العلل والزحافات فتغير في شكل هذه التفعيلة.
ولن نتعرض للعروض كثيراً؛ لأن القصيدة العامية في الحقيقة تعتمد في قراءتها على لهجة الكاتب وطريقة نطقه؛ الأمر الذي يصعِّب عملية الضبط للحركات والسكنات في كثير من الأحيان.. وتبقى موسيقى القصيدة الداخلية وصورتها الخارجية هما الضابط في تقييم القصيدة مع الرجوع لضابط البحر كلما شذ اللحن.
صديقي، إن الفارس الحقيقي هو الذي يدافع عن الحق والعدل حتى وإن ظلمه الآخرون وجاروا عليه.. وهو الذي يعطي ولا ينتظر الجزاء.. تطالعنا القصيدة بروح هذا الفارس النبيل الذي يَهَبُ روحه لوطنه مهما فعل به هذا الوطن.. ليس هذا فحسب.. بل إنه يريد أن يصنع لهذا الوطن غداً مشرقاً:
هتلاقينا وهنلاقيكي
نرسم الفجر في عنيكي
تشرق الشمس في ديارنا
يبتسم لينا قدرنا
لكن يحدث انقلاب عاطفي مفاجئ حينما يسيطر على الشاعر إحساس بالغربة النفسية فيقف في حزن ليتساءل عن سبب هذه الغربة التي يعيشها في وطنه.. إن الإنسان الذي يشعر بغربة بين أحضان وطنه لن يشعر بهذه الأحضان ودفئها.. بل سيتحول الحضن سجناً والحبيب سجاناً.. فمن صنع هذه الغربة ومن جعل الوطن أسراً؟! يطرح الشاعر السؤال، ويعدد الأسباب المحتملة؛ الأمر الذي يدل على حيرته وقلقه.. وعدم رضاه عن هذا الوضع الأسيف..!!
حبك أنتي اللي أسيرنا
ولا تهنا في خط سيرنا
ولا هي خيوط مؤامرة
ولا مين فينا السبب؟!
ربما كانت كل هذه هي الأسباب مجتمعة، والسبب هو أننا لا نستطيع أن نفعل ما أراده الشاعر حين قال:
مرة واحدة ناخد قرارنا
مرة واحدة نقول مصيرنا
نفسنا نهاجر لبكرة
وآهٍ يا صديقي من الهجرة للغد المشرق.. من يمنحنا هذه الانطلاقة؟ من يفتح لنا أبواب هذا الغد؟ من سيسمح لنا أن نعانق الأمل فتثمر الإرادة؟!
يبدو أن صديقنا قد ضاق ذرعاً بحلمه.. فهدأ من روع نفسه.. وعاد يجتر كلمات الشعراء!
إن هذا التقلب الشعوري أضعف القصيدة، وفرط عقدها الجميل.. فالوحدة الشعورية مهمة في العمل، وهذا التوتر العاطفي أحدث توتراً في علاقة القارئ بالقصيدة؛ فبعد مطلع مفعم بالأمل جاء المقطع الثاني يصور صدمته النفسية، ثم نراه وقد عاد يبحث عن الأمل بين الكلمات ثانية في قوله:
نوعدك أن إحنا نبقى
كلنا من اليوم أحبة
وإن بقيتي في ليل وغربة
نبقى ليكي وطن وصحبة
نجمعك وسط الحبايب
نوصل الود اللي غايب
أتعرف يا صديقي كم مرة توحدت الأمة داخل أبيات الشعراء؟ أتدري كم مرة حررنا فيها القدس بأسنة القوافي؟ إننا في كل مرة نصحو على واقع مرير وهو أن كلماتنا لم تتجاوز حدود صفحات دفاترنا!
أما المقطع الأخير فهو اختصار غير مُخلٍّ لأهداف الأمة خلال هذا القرن وما بعده.
المعاد على أرض الأقصى
مركبك يا مصر ترسى
تلتقي وسط الشقايق
تشعلوا من الشوق حرايق
تعلنوا ثورة غضب
تعلنوا مولد عرب
***********
صديقنا العزيز.. كلماتك معبرة، وصورك جميلة، وأروع صورة في العمل لمحتها في قولك:
وإن بقيتي في ليل وغربة
نبقى ليكي وطن وصحبة
نجمعك وسط الحبايب
فأنت جعلت من نفسك وطناً للوطن، تؤنس وحشته وتصنع للوطن صحبة وأحبة. هذا الوطن الذي سلب منك كل هذا! كم هي جميلة تلك الصورة وكم هو بديع هذا التقابل.
وهناك أيضاً مفارقة جميلة في قولك "تشعلوا من الشوق حرايق"، وهذا تصوير جيد لمفهوم الشوق عند الثوار.
***********
ولكن ينقصك في هذا العمل مزيد من الخصوصية والذاتية والابتكار. فبالرغم من جمال الكلمات فإني لم أشعر فيها بشخصك؛ فكأني أقرأ كلمات سبق لي أن قرأتها، والموضوع تطرق إليه الكثيرون.. الشيء الوحيد الذي تميزت به هو الفكر.. فكر الحوار مع الوطن.
وفي النهاية نتمنى لك التوفيق، وننتظر منك إبداعاً وإمتاعاً.
|