|
|
الشعــب يومـــا أراد الغنـاء
|
فــلا بـد أن يستـجيبالوتــر
|
|
وحــق على العـود أن ينـــحني
|
وما كــان للـدف أنينكســـر
|
|
فغنــي غنـاءً يبـيــد الذبــاب
|
ويــدفع شـرًّا عظيمالخــطـر
|
|
ولا تصمت اليـوم فــي ذلــــة
|
فصمــتك لهــو كإحـدى الكبر
|
|
فغنـي لفيـروز حيــن الصبــاح
|
ووردة ميــعادها فيالســمـر
|
|
ترنـم بمــا قـالـت النـادبــات
|
وخـلي لكــلثوم وقـتالســهر
|
|
هنيئــًا لشعـــب أراد الغنـــاء
|
وحـق لــه اليـوم أنيفتـخـر
|
|
وطاب لـه عشقـــه والغـــرام
|
وعز العروبــة بيـنالحفـــر
|
|
فمـا إرثــنـا غير قيل وقـــال
|
وكـيف يصـير وكيـف الخبــر
|
|
وقول الرجـــال هبـاء هبـــاء
|
سـريع الذهـاب كلمحالبـصــر
|
|
ومسرى الرســول غـدا سيــعود
|
فــأين الملايـين؟ أينالبشــر؟
|
|
فلسطــين تشكــو إلــى ربهـا
|
وتبـكي مـن ابنـها إذغـــدر
|
|
ويهـتـف فــي أرضنـا نـائـح
|
جـراحـي تـزيـد فلا تــستمر
|
|
فصمتًا فجرحـــك ينـزف مــاء
|
وصـوت هتافك إثـم وشــــر
|
|
بكيت علــى عزنــا والآبـــاء
|
ففــي حفرة قد بلـىواندثــر
|
|
وغنيت في صبــحي والمســـاء
|
بـلادي غــدا عودكينتصــر
|
النقد والتعليق:
د. هدى عبد النعيم:
يا شاعري الحزين.. هوِّن عليك فكل هذه الحسرات ما هي إلا ما أراده لنا أعداؤنا من خذلان، فإن كان إعلامنا كله غناء ومقالات وخطب، فشعبنا يستلقي ضحكًا واستخفافًا بكل هذا الزخم الكلامي الأجوف.
هي معارضة ساخرة لقصيدة أبي القاسم الشابي شاعر تونس الشاب ت 1934م.
|
إذا الشـعب يومًا أراد الحياة
|
فلا بد أن يستـجيب القدر
|
|
ولا بـد لليـل أن ينجلـي
|
ولا بـد للقـيد أنينكسـر
|
(والمعارضة نوع من المباريات الشعرية التي تجري بين الشعراء، وهي تختلف عن التقليد فهي نوع من إثبات الذات والقدرة على الإبداع في ظل قيود معينة، وتبدأ بأن ينتج شاعر ما قصيدة، فيأتي شاعر آخر إما للإبداع داخل هذا القالب؛ لأنه أعجبه وإما لنقض معاني هذه القصيدة وأفكارها؛ لأنه يتبنى وجهة نظر أخرى مضادة، لكنه إمعانًا في التحدي يلزم نفسه أن يبدع في نفس القالب الشعري الذي التزمه الشاعر الأول، فيلتزم نفس الوزن والقافية وعدد التفعيلات، ويمكن أن يكون الشاعران متعاصرين كالجرير والفرزدق، مثلاً في هجائهما، ويمكن ألا يكونا كذلك، وهو ما حدث مع أمير الشعراء أحمد شوقي حين كتب قصيدته السينية التي مطلعها:
|
اختلاف الليل والنهارينسي
|
اذكرا لي الصبا وأيامأنسي
|
وهو يعارض بها سينية البحتري التي مطلعها:
|
صنت نفسي عما يدنس نفسي
|
وترَّفعت عن ندى كلجبسِ
|
المحرر)
وهذه المعارضة حملت الجانب الوطني للقصيدة الأم، لكن بالاتجاه المعاكس فهي في لغة البلاغيين: "ذكر الهزل الذي يراد به الجد".
ولم يعدم الشاعر مع تقريع القوم الذين استبدلوا بالحياة والكرامة غناء أن يقرع المغنين أيضًا فغناؤهم أشبه بالمبيدات الحشرية التي لا تقوى إلا على أضعف المخلوقات، وتفسد البيئة ولكن لنا وقفات معه.
فمن ناحية الفكرة.. يقول شاعرنا: "فما إرثنا غير قيل وقال.."، والأسلوب يُسمَّى أسلوب قصر، وقد قصر ميراثنا على اللغو، وهذا ليس خطأ فقط، بل هو حرام شعريًّا – إن جاز التعبير - حتى وإن قصد التوبيخ.
- الصور جميعًا تصبُّ في مجرى واحد، وهي موفقة إلى حد كبير، اللهم إلا ما نوَّهنا عنه من ناحية المعنى.
- والموسيقى الشعرية سليمة، إلا أنه حين وصل إلى: "فلسطين تشكو.." انكسر منه البيت، وهو انكسار في الشكل، وفي المضمون.
كذلك تكراره للفاء في: "فصمتًا، فجرحك" أوهى المعنى وأضعفه..
وإضافة "العز" إلى "نا"، ثم ترك "الإباء" بلا إضافة نال من الموسيقى ومن الفكرة معًا.
والقصيدة في مجموعها جيدة للدرجة التي أكاد أستشعر فيها شاعرًا مبشرًا بالخير وليس هاويًا، وأنصحه بالبدء في مرحلة تأليف ما يتأثر به، بعيدًا عن المعارضة التي تظهر عند المبتدئين كتقليد للشاعر الأصلي فحسب.
|