English

 

الخميس. يونيو. 7, 2001

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 

لغة الرصاص هي الأهم

Image

فلتتركي لغة القلم!!

ولتجعلي لغة الرصاص.. هي الأهم

يا أمة قد صدّقت ما كان يحكى في القدم

عن قصة الذئب الذي

زعم الحياة مع الغنم

جفـّت مواثيق السلام

تبخرت..

وتفجّرت فينا الهمم

يا أمتي..

تَُفـّي على ورق الخيانة، والرذالة، والوهم

لغة الكلام.. تبكمت

لغة الرصاص تكلمت..

فهي الأهم

* * *

أبطالنا يا أمتي..

لم يبلغوا حتى الحلم

لكنهم بفعالهم عرفوا الرجولة والذمم

كسروا التكبر والصنم

عرفوا لغات عدوهم

فتقدموا ألف قدم

وتقدموا نحو القذيفة واللغم

باراك.. يعلم أن ختم الشعب

توقيع بدم

باراك.. يعلم أن أطفال الأزقة

أشعلوا نار العدم

باراك يعلم أنهم صفحاتنا

ودماؤهم حبر القلم

باراك.. يعلم أن عين الطفل

لا..لا.. لن تنم

فهم الذين بحرقة

حرقوا مواثيق السلام ..

وأعدموها بالحدم

ومزقوا أوسلو بأنغام الرصاص

وبالحجارة سطروا أحلى قسم

* * *

يا أمتي..

بشمت كروش رجالنا

شكت الكروش من البشم

وتلذذت تلك الكروش..

تذوقت كل النعم

حتى تضاعف حجمها

وتورمت كل الورم

يا أمتــــــــي..

هل يا ترى حملت بطون رجالنا؟؟

أم أن حملهم وهم..!!

............ إن كان حملهمُ وهم!

فلم التمختر.. والتبختر..

بالكروش الشاكيات من التخم؟!؟!؟!

ولم التوهم بالوحم!!؟؟

وكروشهم تشكو العقم!

* * *

يا أمتــي ..

يكفي التفرق والتمزق والزمم

يكفي النعاس تكشفت كل السيم

لغة الرصاص هي الأهم

هل تسمعي يا أمتي..

أم فيك شيء من صمم ؟

يا أمتــي..

لا .. تكتبي إلا بدم

لا .. تختمي إلا بدم

لا .. لمواثيق الوهم

لا .. أعلنيها للأمم

لا .. سوف تبقى لا أنا.. أحلى نغم

لا .. سوف تبقى في القمم

لا .. سوف تبقى قيدَنا

خير لنا من أن نقاد إلى ..

نعــم.

 


 

النقد والتعليق: 

الأستاذ عبد الرافع مجاهد باحث أكاديمي في العروض والشعر:

يبدو تأثر أبي أنفال بالشاعر أحمد مطر واضحا في الشكل والمضمون، فهو يبالغ في السخط والسخرية عندما يتحدث عن الكروش الكبيرة المنتفخة التي تشكو من البشم ويخيل إليه أنها تحوي داخلها أجنة، وأيضا يبدو سخطه في قوله تفي على ورق الخيانة والرذالة والوهم.

وهو يستخدم العبارة الموحية التي ترمي إلى ما هو أكبر من معناها الحرفي في قوله: "عن قصة الذئب الذي زعم الحياة مع الغنم"، وهو يشير إلى اليهود. وحتى قصة الكروش المنتفخة تبدو بوضوح رمزية موحية، وهو خلالها يفترض أن ما في الكروش أجنة بما يعني أنه يقصد تشبيه الرجال بالنساء، لما يراه من ضعف وخيبة أمل فيمن كان واجبهم ومسؤولياتهم أن يدافعوا عن مقدسات الأمة وشرفها.

ويبدو هذا التأثر كذلك في موسيقى الشاعر أبي أنفال حيث نراه يستخدم الإيقاع السريع والنغمات القصيرة، ويضم إلى روعة الموسيقى الخارجية التي يجيدها وأعني بها الوزن والقافية جمالا آخر مع الموسيقى الداخلية حين يستخدم الجناس في "تبخرت وتفجرت، تبكمت وتكلمت، بحرقة حرقوا، التمختر والتبختر.

ويبدو تأثره بمطر أيضا في التكرار حيث لجأ إليه أكثر من مرة ليؤكد معناه وليؤثر في نفس المتلقي ويجعله يتعايش معه في تجربته، لكنك تكاد تجزم معي أنه من مدرسة أحمد مطر عندما تصل إلى الخاتمة، فهو يُعنى بها عناية فائقة، ويحرص على أن تكون عبارة فخمة ومعنى هائلا ذكيا ونغمة هادرة تبقى في أذن المتلقي وقتا طويلا يفعل كل هذا ثم يمضي.

ولا غرابة في أن يقرأ شعراؤنا أحمد مطر ويستلهموا روحه الناقدة الساخطة الساخرة، ونحن نعيش إحدى أسوأ وأحرج حقب تاريخنا، اليهود يقتلون أطفالنا ويدنسون مقدساتنا، وحبال الود باقية والعلاقة الحميمة كما هي لم تتأثر بهدير مدافعهم ونعيق طائراتهم وكأن بينهم وبين حكوماتنا زواجًا كاثوليكيا لا فكاك منه.

والشاعر يُعنى بالصورة ويقدمها أيضا موحية مؤثرة وتشيع فيها الحركة، ويهتم بعنصر اللون، وارجع إلى صوره: "وتفجرت فينا الهمم، لغة الرصاص تكلمت، ختم الشعب توقيع بدم، أشعلوا نار العدم، وتقدموا نحو القذيفة واللغم، ودماؤهم حبر القلم، وبالحجارة سطروا أحلى قسم، لا تكتبي إلا بدم".

لكن إعجابنا بالشاعر لا يمنعنا من أن نعترض على ثلاثة أخطاء لغوية وقع فيها حين جزم بـ "لن" في قوله لا لا لن تنم وحين حذف نون الرفع من المضارع من غير ناصب ولا جازم في قوله هل تسمعي يا أمتي، وكذلك استعماله لفظ التمختر ولم أعثر عليه في المعجم ومع هذا فيمكننا أن نأتي له بنوع اعتذار فالجزم بلن وارد في الشعر العربي.. وحذف نون المضارع من غير ناصب ولا جازم وارد في الحديث النبوي.. والتمختر هو من التبختر بإبدال الباء ميما لإرادة السخرية.

إذن فشاعرنا أبو أنفال له أدواته وإمكاناته ويستطيع أن يمضي فيه، وإذا سار على هذا الدرب فآمل أن نرى في المستقبل القريب شاعرا كبيرا يُمتع الأجيال القادمة ويحدوها نحو تحقيق مسؤولياتها نحو أمتها، ويُثري مكتبتنا الأدبية بإبداع متميز.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم