English

 

الاثنين. يونيو. 25, 2001

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 

الدرة هيج أحزاني *

الــدرة هـيـج أحزاني

وأثـارالـنـار بـأركاني

وأهـاجدمـوعـي مغزاراً

وانـسابـت دومـاً أحزاني

ماأبـشـع مـقـتـل درتنا

فـالمقـتل فـجر بركـاني

هـلهـذا عـدل يا قومي

(أبـرآءة) يـقـتـلها الـجاني

أيـمـوت الابـن بلا سبب

والأبيـصرخ وا هـوانـي

أأبـوةرجـل تـغـتـال

وبـنــوة ابـن إنـســان

أمـجـلـس أمـن يـمنـعه

أم دارحـقـوق الإنـسـان

الـولـد يهـرول يا أبـتي

احـفظنـي فالغـدر يـرانـي

أقـبليا ولـدي لا تـرهب

فالربراعـيك ويرعـاني

ادخليا ولدى في جـسدي

أفـديـك بـعمري وحـناني

ياأبـتِ أسـمع طـلقـات

تـطرقأذنـاي وتـلقـاني

ياولـدي لا تخـش أحـدًا

فـاللهليـس لـه ثــاني

أبـتاهأتـدري مـا تسـمع

فـدويالـمدفع أضنـاني

أفـديكبـروحي يا أبتـي

مـنذاكِ الـقـرد العدواني

أرأيـتالـمدفـع يا أبـتي

فـلتأخذ حـذرك وانْـساني

ياولـدي فلتجـلس خلـفي

والجـأولـداه بـأحضاني

إنـييـا ولـدى أرجـوه

سـبحـان الله الـمـنـان

أدعـوهدعـاء يـرحـمنا

حـتىيـخفيـك من الجاني

أفـديـك بـقلبي يا ولـدى

فـاقبـل فـداي يا حـنـان

اضـمـمني أبـتي أمـني

مـنخوف رصاص الخوان

أبـتاهأصابـتـني طـلقة

بـلِّـغ إخـوانـي تـحناني

ولـداهســلـمك اللـه

تـتركـني صريع الأحـزان

باللهعـليـك يا ولدي

أفـديكبعـمري وكـيانـي

لاتـتـرك دنيانا أبدًا

قـدكنـت أجهـز أكفـان

ما كنتأفكر في أنـي

سأغـسلولـدي بيـدان

فلتـنطق يا ولدي قولاً

لـتخالـط روحي أركـاني

قدسلبت روحي يا ولدي

فـلتـنطق قـولاً بـبـيان

مـالكولـدي لا تنطق

هل صرتمع الخلق الفاني

فلتـرحم يا ربـي طفلي

قـتلـته يهـود الكـفـران

لمتـشفع دمعة من عين

لـمتـفـلـح أنـة أبـوين

هـلسـمعت أمم متحدة

أممـجـلس أمـن لبـيان

أعـنانفلـتسمع صوتي

فالغـيظ يـزلزل أركـاني

ولـترفع ظلمًا عن شعبي

فالـظلم مـرير الـذوقـان

إيـاكإلهـي ندعـوك

فلتكـشف ربـي أحزانـي

ولترحميـا رب ولدي

درةعـيـني وجـنـانـي

من ضاعالعمر بمصرعه

فكـأنكـنـومة وسـنـان

يرحمكالله يا ولـدي

سـبحـان الـباقي الـديان

وإلىيوم الحشر جميعا

ألقـاكبـجـنة رضـوان


النقد والتعليق: 

أهلاً بك يا أخ عادل... يبدو لنا من عملك أن الخطابة قد غلبت عليك حين تناولت هذا العمل الشعري، فجاء تكرار الكثير من المعاني المطروحة في الخطب والكتب، بل ونشرات الأخبار… ولا شك أن لديك ملكة شعرية لا بأس بها مكنتك من التقاط موسيقى عدد من الأعمال البارزة في تراثنا الشعري، مثل "يا ليل الصبِّ متى غده..." للحصري القيرواني، ومضناك جفاه مرقده" لأحمد شوقي..

ثم حاولت أن تحوِّل هذه الموسيقى إلى قصيدة تشرح همًّك… ولكن اعتناء الصديق بالموسيقى جعله يتغاضى عن كثير من أدوات الشعر الهامة... ومن أهم ما تغاضى عنه الرؤية المغايرة والمختلفة للأمور والأشياء والتي تجعل للفن خاصة وللفنان ملكة وموهبة متمايزة عن رؤية الناس من حوله للأمور، وهذا الذي يعطي للفن بقاءه وانبهار الناس به، بالإضافة إلى كثير من الأخطاء الأسلوبية، فكلمات مثل (مغزارا)، (أنة أبوين)، فلم تتوافق القافية مع بقية القصيدة، حيث جاءت متناثرة الأفكار… ولو اختصر الكاتب عدد أبياتها قليلاً لاستطاع أن يحكم قصيدته أكثر من ذلك. وإليك تعليق الأستاذ محمد السعدي - معيد بقسم النقد كلية اللغة العربية - جامعة الأزهر - والذي يقول:

إنتاجكم الشعري تحت عنوان الدرة هيَّج أحزاني يشي بذائقة شعرية لا بأس بها تحتاج إلى المزيد حتى تمتلك القدرة على التعبير، وموضوع رثاء الأفراد، ورثاء الدول والممالك، من موضوعات الشعر العربي.. ظهر الأول مع ظهور القصيدة العربية، أما الثاني فظهر عند انحسار دولة المسلمين عن بعض البلاد كالأندلس.

وهذه القصيدة عند مطالعتها نجد أنها بدأت بافتتاحية الغرض منها التمهيد لسرد تفاصيل هذا الحادث البشع، وأخذت هذه المقدمة حوالي سبعة أبيات محصلتها طفل يُقتل بلا سبب، وأب عاجز عن الحيلة ومجتمع دولي أخرس، وحقوق الإنسان العمياء، بعد هذه المقدمة يبدأ الشاعر في استخدام الأسلوب القصصي لتصوير الحوار الذي دار بين الأب الذي يفدي ابنه وبين الابن الذي يلوذ بحمى أبيه، ويجد الأمن في رحاب أبيه، ويبدو في هذا الحوار أن الابن كأنه يستشعر ما خبأه له القدر، والأب يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يوفِّر لهذا الصبي الحماية.

ولكن لا يجد من سبل دفع الأذى إلا أن جعل نفسه ترسًا لابنه فأجلسه خلفه لكي يموت هو ويكتب لابنه الحياة، ويحاول الأب دائمًا أن يربط ابنه بالله ربما لعجزه عن دفع الخطر، فالطفل معارفه قاصرة على الأب، فينادي ويقول: يا أبتِ، احفظني وهنا نلمح دور الأب التربوي الذي يبين له أن الأمن من الله، فيقول: الرب راعيك ويرعاني كما في لحظة احتدام الخطر، دعا الأب ربه أن يخفي ابنه عن أعين الأعداء.

وعندما اخترق رصاص الأعداء جسد الطفل الصغير نطق الأب بعبارة تفيد أنه مؤمن بقدر الله فقال: سلمك الله، وقال أيضًا: فلترحم يا رب طفلي، وبعد ذلك نسمع استفهامات الأب عن هذا العالم الذي يشجع الطغيان.

ولكن نجد أن صورة هذا الأب التي رسمها الشاعر صورة مهزوزة مضطربة لا تعرف كيف تنتصر لكرامتها المسلوبة، ويظهر هذا جليًّا في البيتين الثاني والثلاثين والثالث والثلاثين، وذلك عندما قال:

فالغيظ يزلزل أركاني

أعنان فلتسمع صوتي

فالظلم مرير الذوقان

ولترفع ظلمًا عن شعبي

هذان البيتان فيهما من الخنوع والذل والهوان ما يعكس الحال المتردي الذي نحياه، وأنه يصدر من صدر مكلوم وكان المقتضي في هذا المقام أن تنطلق الحمم من صدر هذا الأب تحرق الكيان الصهيوني وتتوعد الجاني ما هو أهلٌ له، وأن يطلب من الله النصر لا أن يطلب من عنان أن يرفع الظلم عن البلاد ولماذا؟ لأن الظلم مرير الذوقان، ولا يشفع له أن عقب هذا البيت بقوله إياك إلهي ندعوك.

ويستمر هذا الأب في الهوان وعدم الانتقام لابنه أو لشعبه، بل اكتفى بطلب الرحمة من الله، ووعد ابنه بأنه سوف يلقاه في يوم الحشر فقط.

هذا ملاحظة عامة عن شخصية هذا الأب، أما في العموم فالقصيدة مقبولة، استطاع الشاعر أن يلتزم الوزن والقافية التي اختارهما سيرًا على نمط الشعر العروضي، ولم تَخْلُ من اختلال بعض التفعيلات التي يتسامح معها؛ نظرًا لطول القصيدة، والشاعر ينقصه الاطلاع في دواوين الشعر العربي، والقصيدة لم تخلُ من أخطاء لغوية مثل "بيدان" كان الأحرى بالشاعر أن يتنزه عنها انتهى كلام الأستاذ محمد

وأخيرا فنحن في انتظار مساهمات شعرية أخرى… تتلافى الهنات التي أشرنا إليها وترتقي في سماء الشعر دومًا. 


null

*null

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم