English

 

الثلاثاء. يونيو. 26, 2001

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 

أيهـُّـا البَـــطَـلُ

وأُقْسِــمُ مارَأَتْ عَيْـناىَ

 

مِثـْـلكَ أيُّـها البَـطَلُ

لينـمُوَ بينَنَـا الأمَــلُ

 

تذُبُّ الــيأسَ عـن غَدِنا

بَقَــايا الـمجد، تَنتشِلُ

 

وتُنـقذُ مِـن خطِيـــئَتِنَا

تَوارى بيـننا الــخَجَلُ

 

وتَســتُرُنا فـإنا قـــد

لَعَـلَّ الـجُرحَ ينـدمِلُ

 

تـُـدَاوِى جُـرحَ أُمَّــتِنَا

بالإصـباحِ يكـــتملُ

 

وتأتى مِـن ظَـلام اللَّـيلِ

تَثْبُتُ حَيثُ هُـم وَجِلُوا

 

وتُقْــدِمُ حين فرَّ النَّـاسُ

تَقْــفُوا إثْـرَهَا الخَيْـلُ

 

كأَنكَ "خَــالدٌ" ، والخَيْلُ

لتكبـيٍر لهُ الجَبَـــلُ

 

أَوَانَّكَ "عَــامرٌ" أصْخَـى

فَقَوْسُـكَ سـاعِدٌ بَطَـلُ

 

وتَرمِـى مَا رَمَـى"سَعْـدٌ"

إلى نَحْـرِ العِــدَا يَصِلُ

 

وسَهْـمُكَ مِن ثَرَى الأقصَى

 

***

 

فأنـتَ النُّـورُ والأمـلُ

 

فعُـذراً ياابـنَ أقْصَــانَا

ونحـنُ خَـوَالِفٌ ضَـلُّوا

 

وأنـتَ خَمِيـسُ أُمَّتِــنَا

ونــحنُ التِّيـهُ والليلُ

 

وأنـتَ الشمـسُ سَاطِـعَةٌ

ونـحنُ الوهـمُ والخَطَلُ

 

وأنـتَ حقيــقةٌ تَسْـمُو

ونـحنُ لِبَاسُــنَا الجهلُ

 

وأنـتَ حضــارةٌ تَزهُـو

ونحـنُ كِتـابُنَا الغَـزَلُ

 

تُسَطِّــرُ بالدِّمَـا سِفْـراً

وأَقْصَــى بَذْلُـنَا قَوْلُ

 

وتبــذُلُ فى الوَغَـى رُوحاً

ولايبــقَى سِوَى العَمَلُ

 

فَتَـذْرُو الريــحُ ما قُلـنَا

 

***

 

ولا ضَـاقَتْ بِنَـا السُّبُلُ

 

وَربُّــكَ ما بِنَـا عُــذْرٌ

ولا قَعَـدَتْ بنـا عِـلَلُ

 

ولا عَجْـــزٌ بِقُوَّتِـــنَا

ولــكن دَاؤُنَا البُـخلُ

 

ولا فقــرٌ ولا عَـــوَزٌ

وُقــوفٌ كلُّــهُ ذُلُّ

 

ولا أَذْرَى بِنَـــــا إِلا

تَولَّى أَمْــرَهَا السَّـفَلُ

 

على أبــوابِ هَيْــئاتٍ

وتَروِى بالـــدِّمَا دُوَلُ

 

لِتنــهَشَ لحـــمَنَا أُمَمٌ

إلى حــقٍ لنـا نَصِـلُ

 

ونزعــمُ أننــا يومــاً

 

***

 

فــكلُّ كلامِـنا دَجَلُ

 

تكلَّــم أنـتَ يا بطــلُ

نِعْــمَ النُّطقُ والقَـوْلُ

 

لينطــقَ فى يديكَ الصَّخْرُ

فإنَّ القَــوْلَ مُتَّصِــلُ

 

وأكـمِل قِصَّـةَ "الأقصى"

لما جُمِّــعَ الرُّسْـــلُ

 

لتحكى قِصَّــةَ الإسـراءِ

وخــلف نَبِيِّنا صـلُّوا

 

وجَــاءُوا كلُّهــم صَفّاً

كيــفَ الفتـحُ يَكتَمِلُ

 

لِتحـكِى نُصرةَ "الفَـاروقِ"

ردَّ النَّــاصِرُ البَــطَلُ

 

وكيــفَ إذا أَتى الطُّوفانُ

فكَـمْ عن مَنْشَـأٍ سَأَلُوا

 

فَقُــل يا قَــومِ ذا أَصْلِى

 

النقد والتعليق: 

الأستاذ السيد رشاد – شاعر وناقد وصحفي في مؤسسة الأهرام-

الصديق الشاعر سمير رزق مرحبا بك ..

اختار شاعرنا الشكل الكلاسيكي للشعرـ والذي سيبقى ما بقي فن العربية ـ منهاجًا لقصيدته… وفي هذا الشأن يبدو مؤشر العاطفية عاليًا.. الطرق الإيقاعي المستمر الناجم عن الحرص على القافية الساخنة والالتزام بالوزن الخليلي في شكله التقليدي، وربما كان للقضية الوطنية التي تتناولها القصيدة "أيها البطل" دورًا كبيرًا في إذكاء هذا الاتباع المنهجي الذي يكرس ارتفاع العاطفة لتحتل المرتبة الأولى في مكونات القصيدة بقول الشاعر:

مِثـْـلكَ أيُّـها البَـطَلُ

 

وأُقْسِــمُ مارَأَتْعَيْـناىَ

لينـمُوَ بينَنَـا الأمَــلُ

 

تذُبُّ الــيأسَ عـن غَدِنا

بَقَــايا الـمجد، تَنتشِلُ

 

وتُنـقذُ مِـنخطِيـــئَتِنَا

إن القصيدة تنطلق في حراكها الإبداعي من قاعدة اليقين المطلق (أقسم) والإيمان بذلك البطل (الرمز) مخلصًا أوحد لحالة الضياع العربي التي تعيشها أمتنا، وإذا كنا لا تختلف الحال على (نبالة هذا الهدف) الذي اتخذه الشاعر مقصدًا لقصيدته… فإن الانجراف تحت سطوة إيقاع واحد أدى بالفعل إلى رتابة حولت اللغة في مواضع ليست قليلة إلى عبء موسيقي فرضته ضرورة الوزن…. فضلاً عن انتشار (الصفات المجانية) والأفعال غير الدالة بعيدًا عن دلالاتها القاموسية، فمثلاً ماذا تفيد (تنتشل) بعد (تنقذ) فضلاً عن السقوط في فخ بعض الأخطاء النحوية التي كان وراءها أيضًا الحرص على القافية… مثل (سوى العملُ) والصحيح (سوى العملِ)

وإذا كان ما سبق بعض الأثمان التي تدفعها القصيدة نتيجة خضوعها لإغراء التقفية عمومًا، فإن الخروج منها لا يتطلب أكثر من العكوف على النص الشعري… برؤية نقدية محايدة بعد أن يتم تخليقه.. والحرص على الخروج به من دائرة الوحدات الإيقاعية المنغلقة إلى دائرة أكثر رحابة ـ حتى مع الحفاظ على هذا الشكل الكلاسيكي ـ الذي لا يعيب القصيدة.. بقدر ما يعيبها الخضوع لإغراءاته على حساب مقومات الشعرية الأخرى… ولعل قراءة أعمال البردوني والجواهري تفيد بشكل مؤثر في هذا الشأن حتى لا تتحول القصيدة إلى مجرد شعر مبثوث عبر أداء أسلوب لغوي… يمكن إيجاد عشرات النظائر له في أشكال ووسائط التعبير الأخرى…

لكن يبقى الشاعر محاولته الحفاظ على هذا النهج الشعري العريق… واجتهاده في الإمساك بمعمار القصيدة حتى لا يتداعى… وهو بالفعل صاحب موهبة واضحة فقط تحتاج إلى مزيد من الخروج.. والكثير من التواصل مع مفردات وأبعاد الحداثة الشعرية بمعناها الفني… حتى لو جاءت في بناء كلاسيكي تقليدي. تحية للشاعر سمير رزق.. وفي انتظار تجربته التالية.

أما الناقدة د. هدى عبد النعيم فتقول:

تساميت أيها الشاعر الجميل فكرة وأداة، واستعملت بمهارة فائقة أدوات الشاعر المتمكن، ولكن ـ ولا تغضب من لكن ـ البحر مرقص بما قد – وقد فقط- لا يتلاءم مع ثقل الفكرة وقداسة المعاني، وأحيانًا يختار الشاعر المتعجل بحرًا خفيفًا راقصًا حتى يسرد أفكاره تترى سريعة مؤثرة، فالسرعة في النغم تؤتي ثمارها، إذا توافقت مع المعاني التي تغذيه..

هذه أولى الملاحظات لأنها أولى درجات الإحساس بالشعر.

والثانية، في البيت الثالث

بَقَــايا الـمجد، تَنتشِلُ

 

وتُنـقذُ مِـنخطِيـــئَتِنَا

وفي البيت السادس

بالإصـباحِ يكـــتملُ

 

وتأتى مِـن ظَـلاماللَّـيلِ

في البيتين استطراد غير لازم نال من السبك الجيد للقصيدة؛ فالكلمة الأخيرة لم تأت بمعنى إلا الإيحاء بأنك في مأزق صوتي.. ولو كنت استغنيت عن البيتين كاملين ما نقصت القصيدة، ولما أعطيت للكلمتين الفرصة بأن تشي بأي قصور في جسارتك الشعرية.

والثالثة: لك منا، فلغتك صحيحة وجميلة وتوالي الأفعال، بالإضافة إلى موسيقاها وفرع وقعها فهي تنبئ عن ثقافتك الإسلامية، فأنت على علم بمفردات تاريخنا الماجد وهذا شيء يفتقده كثير من أترابك..

أيضًا توالي الخطاب إعزاز وتعزيز لأخيك هناك وهو بالرغم من تقليلك لشأن هذا الخطاب ـ دعم له حاليًا وتخليد له مستقبلاً لن تذروه الريح أبدًا ما دام صحيحًا معافى وقويًا.

شرحت القضية بتمامها في قالب فني يوشك أن يصل إلى درجة التمام هو الآخر، فإلى الأمام إحساسًا وفنًا وتشبعًا بتاريخك، ولغة شاعرة تقول قولا جميلاً وعزيز.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم