English

 

الاثنين. يوليو. 2, 2001

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 

اقذفْ...

Image

اقذفْ...

شـــمّر عن ساعدِك الأخضرِ

مقلاعاً..

واقذفْ .

احلفْ...

أن يخرجَ حَجرُك نارًا

وشعاعاً..

جدّفْ...

في نهرِ الموتْ .

***

اقذفْ ...

لم يبقَ إلا الحجرُ

لساناً .. ويراعاً

مبضعُك إلى أصلِ الحق؛

وشفاؤك من سلمٍ..

قد صار صُداعاً

أو ورماً..

مجهولَ النبتْ .

***

اقذفْ...

كنْ كالحجرِ بيدِكَ

..شجاعاً

ما همُّك إنْ سقط ذراعُك..؟!

هامتُك أهمُّ ليومِكَ ..

فأقِمْها سبعين ذراعاً

كنْ سداً

لا يُنْفِذُ..

أصحابَ السبتْ .

***

اقذفْ...

انزفْ..

ما أشرف أنْ يعطيَ أكحلُك - اليومَ دماكَ ؛

يغسلُ آثارَ الذلِّ؛

ويبّللُ خدَّ الأرضِ..

يبنى بالحجرِ قلاعاً

ويطهّرُ..

جنباتِ السمتْ.

اقذفْ...

أرسلْ بالموتِ مَشاعاً

بين عدوِّكَ

فلمثلِ عدوِّكَ..

ميراثُ الموتْ .

***

اقذفْ ...

انسفْ..

فجِّرْ من ذهنِ الدنيا ..

ذِكرَهُمُ

وتخفّفْ..

من عبءِ الجسدِ المسجونِ،

ما أصعبَ أنْ تحملَ شيئاً قد - صار مباعاً ..

بالجنةِ

والبيعُ انْبَتْ .

***

اقذفْ...

واحلفْ...

جدّفْ...

وانسفْ ...

انزفْ...

وتخفّفْ...

عُدْ لتواجهْ

عُدْ لتُنَاطِحْ

ولتَلعنْ ألسنةَ الصمتْ .

النقد والتعليق: 

السيد رشاد - شاعر وناقد وصحفي بالأهرام العربي

تأتي القصيدة التي بين أيدينا خارجة عن البناء الكلاسيكي للقصيدة العربية وفي ذات الوقت معتمدة شكل التفعيلة في إطارها القديم محتشدة بفعل الأمر (اقذف، احلف/ جدف، انزف…)، وإن كان الفعل (اقذف) في إشارة ترمز إلى طفل الحجارة البطل) يمثل الفعل المحوري الذي تدور حوله حركية القصيدة.

وللوهلة الأولى يبدو أن أفعال الأمر جاءت هنا أشبه بطبقات يتراكم بعضها فوق بعض ولا تُفضي ـ في أحيان كثيرة ـ إلى معانٍ تجاوز حد المعنى المعجمي… فالتجديف في نهر الموت والمبضع للشفاء من الورم المجهول والنار للمقلاع.. ولكن النظرة المتأنية تضع أيدينا على شاعرية الشاعر في بعض الإسقاطات الشعرية التي تدين الوضع العربي الراهن بشكل غير مباشر، مثل: ولتلعن ألسنة الصمت، في إشارة إلى الخرس العربي تجاه ممارسات أمريكا وإسرائيل، لكن يبقى للشعر دوائر أخرى غير الوقوف عند حد السطح اللامع للمفردات اللغوية، دوائر.. تُرسم حرة… منطلقة… لا تحدها محطات… ولا تتقاطع بداخلها أوتار … والأهم تترك هي بذاتها تبحث عن مراكزها.

مع عدم الاعتماد بشكل دائم على (المفارقة) التي غالبًا ما تخلق عازلاً بين عناصر القصيدة، وتحبسها في هذا السياق المحدود (التضاد والمقابلة) فيما يجب أن تتصارع عناصرها بشكل أكثر جدلاً واندماجا في آفاق الشعر.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم