English

 

الخميس. أبريل. 19, 2001

ثقافة وفن » نادي المبدعين » القصة القصيرة

 

قالت.. والحزن يملأ عينيها (مشهد درامي)

Image

في ناحية من نواحي فلسطين الحبيبة.. وفي عمق جرحها النازف.. تخاطب (رماء) زوجها وحبيبها الذي لم يمضِ على زواجه منها سوى شهر لم يكتمل بعد.. ترجوه أن يأخذ الحيطة والحذر -لأنه نشيطٌ في صفوف المقاومة- حتى لا يأخذه الظالمون للسجن وتبقى وحيدة ولا يزالان عريسان بعد.. هي لا تريد للظلم أن يبقى.. لكنها تحب زوجها وفتى أحلامها.. لا تريد أن تفقده.. لا تريده أن يذهب من بين يديها وهو حبيبها وحاميها..

هو كذلك يحبها حبا كبيرا.. غير أنه لا يريد لها حياة الذل والعبودية.. هو لا يريد لابنه القادم- والذي لمَّا يتخلق في رحم أمه بعد-.. لا يريد له أن يأتي للدنيا إلا عزيزا؛ ليحيا حرا أبيا.. لا عبدا ذليلاً.

وما هي إلا أيام.. وفي منتصف ليلة ممطرة.. والظلام دامس.. ولا تكاد تسمع إلا صوت المطر والريح والعواصف.. وإذا بالباب يطرق: افتح الباب.

- من هذا الذي يأتينا في هذه الساعة؟؟…. تساءلت رماء في دهشة.. لكن حسام عرف هذا الطارق.

-وإذا بصوت الجنود يقطع تساؤلَها: افتح جيش.. افتح وإلا كسرت الباب.. لا تحاول الهرب البيت محاصر.

-حينها علمت أن ما خافت منه حصل.

-بدأ حسام يجهز نفسه.. وأخذت رماء تأتيه بالملابس الدافئة بسرعة هائلة؛ حتى لا يأخذه الجنود في هذا البرد القارس دون أن يلبس ملابس تقيه بعض البرد.

-التفتت رماء.. وإذا بحسام ينظر إليها.. وكأنه يريد أن يقول لها شيئا.

- رماء: حسام ولا يهمك.

- حسام: لا تخافي يا رماء.. الله معنا وهو حسبنا.

- رماء: الحمد لله.. حسبنا الله.

- حسام: اصبري يا رماء ولك الجنة.. إياك أن تُظهري الخوف أمامهم.. إياكِ.. السجن للرجال.

- يتقدم حسام ويفتح الباب.. فيسحبه الجنود المتمركزون خلف الباب بعنف شديد.. وإذا بدموع رماء تنحدر على خديها.. لكم حاولت حبسها لكنها لم تستطع.

- يتقدم ضابط المخابرات نحو رماء قائلا: أنت ما "بتخافي" على حسام؟

- رماء: الله معاه بيحفظه منكم.. حسبي الله عليكم.. نحن ما بنخاف إلا الله

- ويرحل به الجنود.. ويمضي معهم أسدا شامخا أبياً، لم تنحن هامته لأحد إلا لله تعالى.

وبينما حسام يجلس في زنزانته مسترخياً.. بعد أيام طوال من السهر والتعذيب والتحقيق القاسي وحرمان من النوم والراحة.. جال في خاطره حديث زوجته وحبيبته وشريكة عمره له في تلك الليلة.. حين رجته أن يبقى لها….

وإذا به ينشد:

قالت: أخـاف عليك السـجنَ قلتُ لها:

لأجـلِ ديني ظلامُ السـجنِ يُلتَحَفُ

لو يقصُرونَ الذي في السجنِ من غُرَفٍ

على اللصوصِ لهَدَّتْ نفسَها الغرَفُ

لكـنْ عندهـا أملٌ أن يُسـتَضاف بهـا

حرٌّ ؛ فيزهِر في أرجائها الشـرفُ

قالـتْ: حلُمـتُ بطفـلٍ لا أريـد لـه

أبـاً سـجيناً.. فقلتُ الحلمُ يُعتكَـفُ

أتـَحلُميـنَ بطفـلٍ قلــبُ والــدِهِ

عـبدٌ ، أعـيذُكِ من عبدٍ له خلـفُ

ولا تزال رماء تنتظر حسام، صابرة محتسبة……..فهي تؤمن بأن الفرج بيد الله وحده.. وحسام يؤكد لها في كل زيارة تزوره في السجن أن هذا الذي قدمه قليل بالنسبة لما قدمه إخوانه الذين من الله عليهم بالشهادة … ويوصيها ألا ترهق نفسها كثيرا .. وأن تأكل جيدا حتى يتغذى الجنين الذي لم يولد بعد.

-أوصيك يا رماء به خيرا.. أريده سواء بنتا أو ولدا أن يتربيا على القرآن والسنة…..وحب الأقصى وفلسطين.. أريده ذخرا لامته وشعبه…..لا ليأكل ويعيش كالبهائم والأنعام . فتخرج من عنده راضية مطمئنة .. تحمل وصاياه بوفاء وأمانة.


النقد والتعليق:  

منسق النادي أحمد زين:

أهلا بك يا إبراهيم ونشكرك على ثقتك الغالية وثنائك على صفحتنا الجديدة نادي المبدعين بالنسبة لعملك فأعتقد أن تصنيفنا له كقصة أمر محل شك، فالعمل الذي بين أيدينا أقرب إلى المشهد الدرامي ولولا نقطتان فقط لصلح أن يؤخذ كما هو ويمثل، والنقطتان هما: إقحامك لأبيات الشعر مما جعلنا نفقد إحساسنا بالتواصل مع البطل وجعل المشهد أقرب للمسرحيات الشعرية الكلاسيكية منه إلى المشهد الواقعي، أقول لك صديقي إبراهيم إن الفنانين المتمكنين وأنت على دربهم إن شاء الله إذا أرادوا أن يضمنوا عملهم أبيات شعرية فإنهم يفعلون ذلك بحرقية شديدة الإتقان كأن يجعل هذه الأبيات مثلا يسمعها البطل من مذياع أو ينادي بها صوت من زنزانة مجاورة أو أي أسلوب فني بعيدا عن المباشرة والخطابية.

والنقطة الثانية أنك استخدمت ضمير الغائب بالنسبة لأبطال العمل، وجعلت من نفسك راويا، فمثلاً البداية (تخاطبه رماء زوجها وترجوه.. لكنها تحب زوجها..) كان يمكن أن تكون بأسلوب حواري يناسب اللغة الدرامية التي تعتبر القص والسرد أسلوبًا باليا في معظم الأحيان.

ولي ملحوظة حول الشخصيات أنك جعلتها شخصيات مثالية جدًا لا تقوم بعمل (المنطقي) وإنما تقوم بعمل (الأخلاقي) يعني أن كل شخصية تتبع (المفروض أن يكون ) وتتصرف على أساسه وبالطبع هذا ليس واقعيًا، ومشكلته أنه يقيم جدارًا بين الشخصيات وبيننا كمتلقين لأننا لم نشعر (ببشرية) هذه النماذج التي رسمتها أقرب للملائكة فاعتقد أن بعضًا من المشاعر الإنسانية في شخصياتك من ضعف وخوف وهلع وحنين يمكن أن يكون مفيدا جدًا.

الأديبة عزة سلطان تعلق قائلة:

"شعب حزين يملانا الحزن نبكي.. يملانا البكاء فتزواد وملوحة حظنا، نجفف دموعنا ونشرب شاي بواد الليل" هذا جزء من قصة لي بعنوان : "ذكر وقائع أقل مأساوية مما حدث في ليل السبت الأخير" اعتدنا أن يجمعنا الألم والجراح أكثر من الفرح، ذاك الأمر الذي وعاه المبدع بشكل كبير وبذكاء لا يسعنا أمامه سوى احترامه بشدة، فقد شغلنا المبدع الذكي بهذا الجرح مستفيضًا في وصف الأحداث وهو القبض على أحد رجال المقاومة الفلسطينية وأثر ذلك على زوجته، ولعل المتلقي يلحظ بشدة الرغبة الشعرية الجارفة التي تطغي على الشكل القصصي في العمل، حتى أن المبدع مسيرًا بروح الشعر كتب النص جملا متجاورة وكل جملة والتي تليها عدد من النقاط مما يسمح بتأويلات كثيرة.

والسؤال: ماذا لو حاولت أن تكتب الشعر، أظنك ستكون شاعرًا ناجحًا فموسيقي العمل تنبع لديك من كل حرف، وأنا في انتظار قصيدة منك.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم