|
| رَأَيتُ شَبابَ أُمَّتِنا |
|
كَصَبٍّ قابضٍ جَمرا |
| طوال نهارِه يهذي |
|
ويقضي لَيلَهُ سَهَرا |
| سَأَلتُ لَعَلَّني أَدري |
|
هُمومَ شَبابنا الكُبرى |
| فقالوا العِشقُ يَشغَلُنا |
|
ويُجري دَمعَنا نَهرا |
| وإِنّا الآنَ نُعلِنُها |
|
فَليسَ صَنيعُنا سِرّا |
| فكُلُّ مُتَيَّمٍ فينا |
|
يُريدُ لِعشقهِ سِفرا |
| وقامَ وقالَ أَوسَطُهم |
|
فُؤادي مُثقَلٌ قَهرا |
| أُحِبُّ صَبِيّة سَمرا |
|
ولا أَعصي لها أَمرا |
| فَيمنَعُ أَهلُها وَصلي |
|
كَأَني قاصِدٌ شرّا |
| سأَسعى ما حييتُ لها |
|
أَليسَ فِراقُها كُفرا |
| وآخَرُ قال في أَلمٍ |
|
أُريدُ خَليلةً شَقرا |
| تُسَلِّيني وتَشغَلُني |
|
فَنَقضي لَيلَنا سَمَرا |
| وقالت تِلكَ أحببته |
|
فرامَ نَديمَةً أُخرى |
| فَلا واللهِ أَترُكُهم |
|
سَأَجعلُ عَيشَهُم مُرّا |
| فَقُلتُ لَهُم على عَجَلٍ |
|
سَأُعلِنُ قِصَّتي جَهرا |
| فِإِنّي عاشقٌ وَلِهٌ |
|
تَفيضُ مشاعِري شِعرا |
| فَحُسنُ عَشيقَتي حُسنٌ |
|
يَفوقُ الشّمسَ والقَمَرا |
| فَإِن أَكتُبْ لَها غَزَلاً |
|
أشِعراً كان أو نثراً |
| فَكُلُّ الأرضِ لَن تَكفي |
|
لَها مَدَداً ولا حِبرا |
| وإِنِّي حِينَ أَطلُبُها |
|
سَأَبذُلُ مِن دَمِي المهرا |
| فقالوا أَنتَ أَرشَدُنا |
|
رُوَيدَكَ واستقِم أَمرا |
| فَقُلتُ رُوَيدَكُم أَنتُم |
|
عَنَيتُ القُدسَ والمسرى |
| أَيَشغَلُكُم عَنِ الأَقصى |
|
سَرابُ صَبِيّةٍ شَقرا |
| وهذي القُدسُ وَيحَكُمُ |
|
تُعاني الذُّلَّ والأَسرا |
| ولَما حانَ مَوعِدُنا |
|
وَضَعتُ عصابةً حَمرا |
| فَمَهرُ عَشيقَتي رُوحي |
|
وَلَيسَ صَداقُها دُرّا |
| أُجالد دونَها الأَعداءَ |
|
أَجعَلُ عَيشَهُم سَقَرا |
| وَإِني سائلٌ مَولايَ |
|
قَبلَ مَماتِنا ظَفَرا |
| فَإِن قَد عَزَّ يا رَبي |
|
فَأَنتَ بِخَيرِنا أَدرى |
| عَدَلتَ إِلهنا فاجعل |
|
لَنا في تُربِها قَبرا |
النقد والتعليق:
الشاعر السيد رشاد
رغم نبل القضية التي تتناولها قصيدة الشاعر علاء دعسان.. وخطورتها في آن واحد، فإن القصيدة شابها ما يكتنف ذلك اللون الكلاسيكي من الشعر من عيوب باتت تقليدية من كثرة انتشارها، مثل الترادف غير الدال حرصًا على القافية لا أكثر، وصور خيالية عقيمة على شاكلة "لا يجرى معنا نهرًا"، وتكرار لفظة "شقرا" في القافية الشعرية أكثر من مرة…
الشعر ليس مجرد وزن مستقيم، لكنه مكابدة شاقة لدخول الغابة وعدم الاكتفاء بالدوران حولها، وهو ما يحتاجه هذا الشاعر الموهوب.. وعليه أن يقتفي أثر الجواهري والبردوني وغيرهما من الشعراء العموديين المجيدين في هذا العصر.
أما الأستاذ محمد القاسم- باحث أكاديمي في الشعر والعروض- فيقول: للشعر رسالة في الحياة، وقصيدتك يا علاء مثال على نبل التجربة وسمو الهدف، فمن خلالها استطعت أن ترسم لنا نموذجين من اتجاهات الشباب نحو قضية سامية ألا وهي قضية "الإسلام وضياع المقدسات".
النموذج الأول يمثله أصحاب الهمم الوضيعة، الذين أسمى غاياتهم أن ينالوا حظوة غانية أو أن يعيشوا في قيعان الرذيلة، مكتفين بمتع الحياة الزائلة.
أما النموذج الثاني فيمثله أصحاب الهمم العالية، الذين يترفعون عن حياة القيعان والذين يعيشون من أجل قضية وهدف ولغاية أسمى من مجرد التصفيق للطغيان.
وأعجبني في قصيدتك عدة أمور من أهمها: العاطفة الجياشة التي يشعر بها من يقرأ قصيدتك منذ الوهلة الأولى، وكذلك استقامة نغمتك الشعرية ووزنك العروضي، كما أن القافية التي اخترتها توحي بالمرارة واللوعة والأنين وهو ما يُعمِّق تجربتك الشعرية.
وأحسنت صنيعًا حين وضعت تجربتك في قالب قصصي، وهذا من شأنه ألا يٌشعر القارئ بالملل ويحقق في القصيدة الترابط المطلوب.
وعلى العموم يا صديقنا، أنت شاعر واعد تحتاج إلى أن تقرأ كثيرًا في تجارب شعرائنا الكبار، وقضايانا الكبرى في أشد الحاجة إلى أمثالك كي يلافحوا عنها ضد دعاة اللامبادئ والتغريب.
23 عامًا- الأردن
|