القاهرة- الفائزة بجائزة أحسن ممثلة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة عن فيلم "فتاة تائهة" قالت لنا: إنها لم تكن تنوي التمثيل، وأن دورها الذي ربحت عنه الجائزة كان هو الأول في حياتها الفنية. وتحدثت عن شباب جيل اليوم في إيران، وعن أمور أخرى في هذا الحديث الذي أجريناه على هامش المهرجان بالقاهرة.
* هل يمكن أن نعرف اسمك وعمرك ودراستك؟
اسمي "بيجاه أهنجراني" ومعنى "بيجاه" الوقت الذي يسبق الفجر مباشرة، وعمري 16 سنة، وأدرس في الثانوية بمدرسة موسيقية من مدارس طهران.
* هل تقتصر دراستك على الموسيقى؟
نحن ندرس كل العلوم مثل أية مدرسة بالإضافة إلى الموسيقى والغناء.
* كيف فكرت في التمثيل؟
بداية أنا لم أكن أنوي التمثيل؛ وكل ما كنت أريده في البداية هو أن أكون قريبة من والدتي التي تعمل في الإنتاج السينمائي أطول فترة ممكنة، وعندما جاء هذا الفيلم أجرى المخرج اختبارات لعدد من الوجوه الجديدة الشابة، فقلت: لم لا أحاول؟.. وبالفعل تم اختياري من بين المتقدمات، دون تحيز "تبتسم".
* هل موضوع الفيلم كان من العوامل المشجعة لك على خوض هذه التجربة؟
نعم بالتأكيد لأن الفيلم يتناول قضية حقيقية من قضايا الشباب الإيراني المعاصر، وهي مسألة العلاقات بين الجنسين في مرحلة الدراسة، ونظرة المجتمع إلى مثل هذه العلاقة.
* لكن الفيلم يمكن أن يشاهد من أكثر من زاوية؛ منها مثلا: قصة هروب فتاة مراهقة من أهلها، فما هي في رأيك المشكلة الرئيسية التي يعالجها الفيلم؟ هل هي العلاقات العاطفية أم ماذا؟
المشكلة التي يعالجها الفيلم هي الاختلاف بين الأجيال، وغياب الحوار، والفتاة في الفيلم تبحث عن أحد لتتحدث معه في أمور حياتها واهتماماتها ولا تجد هذا الذي تبحث عنه في أسرتها أو في معلمات المدرسة! وتجد هذا الشاب ولا تزيد العلاقة بينهما عن السير في الحديقة المجاورة للمدرسة والحديث في أمور عامة.
* وما هو الفارق بين الأجيال في إيران بشأن هذا الموضوع؟
الجيل الأكبر كان من الممكن فيه أن يتزوج الرجل المرأة دون أن يعرفها أو يتحدث معها قبل الزواج، أما الجيل الحالي فلا يرضى بذلك؛ ويبحث عن الطرق المشروعة والمتاحة لمعرفة من سيتزوجها؛ ليحدد هو وتحدد هي أيضا هل يبدو أنهما سيكونان زوجين مناسبين لبعضهما البعض أم لا؟
* نسمع أن أغلبية الشباب والنساء صوتوا لصالح السيد خاتمي في انتخابات شهر "خرداد" فيما سمى بثورة الثاني من "خرداد" فلماذا حدث هذا في رأيك؟
نحن كشباب نرى في أطروحات وبرامج السيد خاتمي ما يمكن أن يبني مجتمعًا حرًا ومنفتحًا ومحافظًا على التزامه في الوقت نفسه؛ وقراءة السيد خاتمي لأفكار الإسلام، ونظرته للعالم وما يحدث فيه تبدو مناسبة لإيقاع العصر وروح الشباب؛ ولذلك صوت الشباب لصالحه، أما أنا فلم يكن سني وقتها يسمح لي بالتصويت، أنا حصلت على هذا الحق "حق التصويت" من شهور. إنني ما زلت صغيرة كما ترى.
* هل كان خاتمي عند حسن ظنكم واستطاع تحقيق ما كان يعد به أم أن هناك نوعًا من الإحباط يسري في صفوف الشباب نتيجة بساطة ما تحقق من الوعود؟
أعتقد أن الشعور السائد هو القبول والترحيب بما تحقق، والطموح إلى المزيد.
* إذا عدنا إلى الفيلم نجد تكرار مشهد السير على حافة الرصيف فهل هناك معنى مقصود من وراء تكرار هذه المشهد؟
نعم المعنى هو ذلك التردد والحيرة التي تغلب على الشباب وهم أغلبية المجتمع الإيراني، بين القديم بتقاليده المحافظة، والجديد بتغيراته المتلاحقة لأنها السير المضطرب في عالم التوتر.
* هل قمت بتدريبات على الأداء قبل الوقوف أمام عدسة الكاميرا؟
لا لم أقم بأية تدريبات فقط حفظت الدور، ووقفت ببساطة شديدة لأقوم به مستحضرة مشاعر فتاة في سني تمر بالأحداث والمواقف التي رأيته.
هل أفادتك الموسيقى في تحقيق هذا المستوى من البساط؟
الموسيقى علمتني الهدوء والسكينة الداخلية، التناغم بين المشاعر والتعبيرات بالوجه، وحركات الجسم، وأعتقد أنها أفادتني، في الإحساس بالشجن الذي تعيشه بطلة الفيلم طوال الوقت.
* هل توافقين على نهاية الفيلم بعودة الفتاة الهاربة إلى منزله؟
الفيلم كان من المفروض أن ينتهي باختفاء الفتاة بعد تخلي صديقها عن الاستمرار في معرفته بها، ولكن هذه النهاية كان من شأنها أن تثير المجتمع المحافظ في إيران، وقد يعتبرها البعض تشجيعًا على الجنوح أو الهروب من الأسرة؛ ففضلنا أن يكون مشهد النهاية هو عودة الفتاة إلى منزل أسرتها.
* وما هي مشاعرك بعد الفوز بالجائزة؟
هذه هي أول جائزة دولية أحصل عليها في حياتي؛ وكونها من مهرجان القاهرة يعطيها معنى أعمق وأجمل. أنا لا أستطيع أن أصف سعادتي، وأشكر الناس الذين أحاطوني بكل حفاوة؛ سواءً في لقاءات القنوات التلفزيونية المختلفة أو الناس العاديين الذين أصروا على التقاط صور فوتوغرافية معي.
* وبعد كل هذه الحفاوة والنجاح من أول فيلم، ما هي مشاريعك المستقبلية؟
أولا أريد أن يكون التركيز أكبر في الدراسة، وبعد الانتهاء من الدراسة قد أفكر في العودة إلى التمثيل دراسة وممارسة ولكن ليس قبل الانتهاء من الدراسة