English

 

الاثنين. يناير. 21, 2002

ثقافة وفن » نادي المبدعين » القصة القصيرة

 


النقد والتعليق:

الناقد العلمي الحدباوي: قصة الأخت الكريمة مها من القصص السياسي الناقد، وهي تتكلم عن معاناة المسلم والعربي، وربما توحي خصوصا بمعاناة الشعب الفلسطيني الذي تخلى عنه الجميع، وربما كان النص أعمّ؛ فتبنى وجهة نظر المقهورين من بني الإنسان في كل مكان، هذا الذي حينما لجأ إلى من نصبوا أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان وجد نفسه بين مخالب الذئب؛ فلم يتركه إلا وهو "بقايا إنسان"، وهو العنوان الدال المميز، الذي يوحي بمضمون النص دون أن يكون مبتذلا أو فجًّا في مباشرته.. وقد عرفت القاصة كيف تحكم حبكتها إلا في موضع واحد، وذلك حينما لم تُحسن اختيار الحدث المناسب الذي يؤدي بالبطل إلى ملاقاة الرجل المهم الذي يعمل كمسؤول في دائرة حقوق الإنسان؛ فقد جعلته يلتقيه في مقهى أحد الفنادق الكبرى، وإذا كان فندق كهذا يليق بمكانة الرجل المهم فإنه لا يتناسب مع الحالة الاجتماعية المفترضة للبطل.

ومع أن ألفاظ القصة ومفرداتها منسابة وموحية، وساعدت على رسم الشخصيات وتصوير المجتمع بطبقيته الجديدة؛ فأحيانا قليلة نجد القاصة تُقحم بعض التعابير التي لا حاجة للقصة إليها، وقد تشوش على القارئ كقولها (وبزيارة خاطفة نحوه دنا منه)، وكان يمكن أن يكفيها القول: (وسرعان ما دنا منه)، وقولها:

(نظارات سوداء تغطي المشاعر والأحاسيس التي تنقل الكثير مما تفكر به العيون)، وكان الأجدى أن تقول مثلا: (نظارات سوداء تغطي المشاعر والأحاسيس التي في العيون)، وعموما هو تدفق محبب، ولكنه يحتاج فقط إلى بعض الضبط، وننبهك -أختنا الكريمة- على التكرار غير البليغ في قولك (حياه وقدم نفسه، وبلا مقدمات زفر. .)، وقد أجادت القصة في عدد من الصور الرائعة ومنها: "يمسح ذرات عرق مجهدة"، وكذلك: "ردهة طويلة محاطة بجدر صامتة".

قصتك أختي مها متينة الحبكة، متدفقة التعابير، موحية التصوير.. وربما من القليل الذي تحتاجين إليه شيء من التركيز يجعلك تستغنين عما لا يخدم النص، ونتمنى أن نرى المزيد من  أعمالك.

بقايا إنسان

Image

جلس في مقهى أحد الفنادق الكبرى بالمدينة يحتسي فنجانا من القهوة.. تبدو على سحنته علامات ألم وقهر.. لم تكن عيناه ترى أحدا.. يسمع فقط ضجيجا  أصوات ارتشاف فناجين القهوة  همسات وقهقهات يغلفها النفاق سحب دخان تحجب حقيقة الوجوه نظارات سوداء تغطي المشاعر والأحاسيس التي تنقل الكثير مما تفكر به العيون.

أدرك النادل ذو البشرة السمراء الذي يقف داخل الكانتين المواجه لطاولة .

الرجل ما يدور بخلده.. كان يراقبه عن كثب وبزيارة خاطفة نحوه دنى منه يقول: (أنظر إلى تلك الطاولة المستديرة الكبيرة حيث يتجمع حولها رجال في دعوة عشاء للترفيه ومن بينهم مسؤول في دائرة حقوق الإنسان يلبس ربطة عنق حمراءإذهب إليه وأعرض مشكلتك).. ثم اختفى وكمن أفاق من غفلة.. لم يتسن له معرفة القائل الذي تاه في زحمة النادلين.. صوب نظره نحو التجمع الكبير على الطاولة المستديرة الكبيرة.. تناهت له أصوات موسيقية حالمة تنبعث من إحدى زوايا المقهى.. يبدو على الاحتفال أنه أوشك على النهاية.. لاحظ بضع أشخاص يهمون بالنهوض بعد الانتهاء من شرب أخر رشفة لفنجان القهوة تلك التي غمرت المكان بأريجها الفواح بالرغم من تعرضها لاغتصاب شنيع من روائح التبغ النتنة جرته قدماه هناك وبمصادفة أول مغادر .

كان يلبس ربطة عنق حمراء حياه وقدم نفسه وبلا مقدمات زفر الرجل ما بداخله من سموم وهموم قاطعه الرجل المهم وراح يهدئ من روعه ويخفف من وطأة همومه وأوصاه خيرا أعطى إشارة لأحد حراسه الشخصيين بأن يهتم بأمره من ثم غادر المكان حصل على كارت دعوة لمكتب الرجل المهم تنفس الصعداء نظر إلى حيث يقف نادلا المقهى بدت عيناه تومض شكرا وفرحا وخرج في حين نظر النادل الأسمر .

نحو الباب نظرة تملؤها الشفقة هناك وعند باب المبنى الذي يضم مكتب الرجل المهم وقف الرجل مغمض العينين شفتاه تتمتم بشيء ما يمسح ذرات عرق مجهدة يبلع ريقه عدة بل مئات المرات .. عرض بطاقته على الحراس قاموا بالإجراءات الروتينية دخل المبنى تنقصه نصف أغراضه .

الشخصية يتأبطه يمينا ويسارا شخصان ضخما الجثة أخذا يمشيان معه الهوينى في ردهة طويلة محاطة بجدر صامتة لا تخلو من عيون زجاجية تتلفت نحو الجهات الأربع راحوا يتلون عليه بروتوكولات وما يجب عليه أن يتفوه به وما لا يجب ..ذكرا له قائمة طويلة بالممنوعات والمسموحات حذراه من مغبة الاعتراض سردا له العقوبات الصارمة التي ستلحق به إذا ما لم يمتثل للأوامر ..أجبراه على الاختصار والإيجاز وإلا فإن كل كلمة سيتفوه بها ستكون ضده التزم الصمت وبعد ساعة زج إلى السجن بتهمة إزعاج رجل مهم.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم