English

 

الأحد. سبتمبر. 1, 2002

ثقافة وفن » نادي المبدعين » القصة القصيرة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

دفنته بيدي..!!

Image

تحت شجرة الصفصاف دفنته.. بعد أن كفنته.. كان الجو غائما.. على الأقل في عينيّ.

سكبتا ألماً.. حزناً.. وبالطبيعة دمعا غزيرا كنت على رؤياه أغمض جفنيَّ كل ليلة..

أفتحهما..

لأراه وقبل نور الشمس

كان دائما الأقوى.. الأسبق.

عرفت قبله الكثير، لم يكن الأول في حياتي.. لو كان حيا لما رضي أن يكون الأخير.

______________________________

كان يأخذني كل يوم خفيةً ودون علم أحد إلى أماكن لم أكن أعرفها، لم أرها قبلا، ولا أظن أحدا غيري قد فعل

أذكُر...

(1) .. شمس .. نهر .. غيمة .. شجرة .. لا أحد

وفي ذات اللحظة كانت الجدران تئن، تشكو في الخارج مطرا لا يرحم

كان [الشتاء حينها قد ارتدى تاج الزمن..]

عبارات مزيفة.. مصطنعة.. مزدوجة المعاني.. يصعب فهمها

البساطة أجمل.. أرقى.. إذن إليها سأعود

هكذا كان يقول.. البساطة أجمل.

______________________________

لماذا آتي على ذكره ، لم يمضِ على دفنه سوى لحظات.

ذكرى أخرى؟ ما المانع؟

(2) .. دمية .. مرآة .. ألوان .. مرآة أخرى .. وردة

في انتفاضة جسد لم أجد حولي مما كان شيئا، كأنه اختفى...

كل شيء كان هنا.. كل شيء.. حولي.. لحظة..!

هل ذهب؟ هل أخذ كل شيء؟

لكن! دميتي.. دميتي.. ألن أراها؟؟

هل كنت أجهل طباعه؟ قطعا لا.. لم يكن قاسيا هكذا يوما.. أعدها إلي أريد أن ألعب.. دميتي

يستحق الموت كان قاسيا..

جدا.

_______________________________

سأنساك.. سأحاول

كان يحدثني.. لا تيأسي..

لن أفعل وسأنساك أو أتناساك

لكنه كان...

(3) .. قصر .. بستان .. رداء .. عطر .. جواهر

خطأ، تعلم .. لا أكترث للمال، للقصور، ولا حتى بالدرر والجواهر... لست كأي فتاة

لم أقصد أي إهانة، لكن...

خذ ثروتك.

هي لك مولاتي ملك لك، وتحت تصرفك. لا يحق لغيرك أخذها.

مولاتُك! ملك لي؟ تصرفي أنا؟

قصركِ، رداؤك، ورود البستان...

إذن أنا...

الملكة... ا..ل..م..ل..ك..ة..

ملكة هذه الأرض وسيدة الديار

وأنا خادمك المطيع ومستشارك الأمين.

_______________________________

ذكراه لن تفارقني، سأسافر بعيدا عنها لكنني أعلم.. ستلحقني

كيف لي أن أفارقك أو ذكراك..

أعلم لو كنت حيا.. من أنت؟؟

أنت؟؟

ألم.. ألم أدفنك قبل... لحظ...ات

لماذا تضحك ؟؟

أتضحك لأني أبكي..

كيف عدت؟

دفنتك بيدي! كيف خرجت؟

أنا لا أُدفن

لكن....

لأني وببساطة لا أموت.. كم مرة قلت لك واجهي الواقع؟ لا تهربي؟

أنت تعلمُ أنني..

لستِ جبانة أعرف.

والواقع؟؟

دفنتي وريقات دونتني عليها ليس إلا

وأنتَ؟

حيٌ ما دمت تسمعينني.

إلى أين تذهب؟؟

إلى حيث أنتمي إلى عقلك.. روحك.. إلى منزلي.. خيالكِ

وما دمت تحلمين سأكون دائما

ولا تنسي حلمك الأخير قد يتحقق

أنا قد أتحقق.....

النقد والتعليق:

أحمد زين:

أنا سعيد جدا بعملك يا عزة، وسعيد بك أكثر؛ لأنك مثابرة، والمثابر الدؤوب يحصل على ما يتمنى إن آجلا أو عاجلا.. صدقيني.

أرسلت "عزة" إلينا نصًّا بعنوان "الإعراب برؤية الواقع"، وهو ينحو منحى التجديد على مستوى الشكل؛ حيث أخذت تحلل الواقع العربي من حولنا من خلال مفردات من حقل النحو، مثل المفعول به والمعرب وغير ذلك، وتسقطها على الواقع العربي الذي نحياه، ولكن النص على الرغم من جدته على مستوى الشكل فإن الفكرة والمعاني كانتا في رأيي مستهلَكتين بصورة ما، فكتبت إليها أقول: "السلام عليكم.. مرحبا بكم.. ونشكركم على رسالتكم القيمة التي وصلتنا حالا..
الأخت الكريمة عزة، أجد لديك نفَس الكاتب يختلج بين جنبيك، ويتردد كتابة صافية وأفكارا راقية، لكنني أقول: إن نصك الذي قدمته إلينا لا ينبئ عنك جيدا؛ فهو لم يتخلص من بعض الأفكار السطحية التي أخلّت بفكرته ولمحته المدهشة.

وكذا الزخارف اللفظية من سجع وجناس وغير ذلك؛ مما لا يليق بالعمل الجميل الذي تطرحينه، فما رأيك هل لديك أعمال أخرى نطلع عليها لنستطيع نشرها؟

آمل ذلك.. ونرحب دومًا بتواصلكم معنا"..

وحين أرسلت العمل الثاني الذي بين أيدينا، أعربت عن اقترابها من اليأس، فردت عليها زميلتنا في نادي المبدعين "ياسمين عبد الشكور" تقول لها: "نأسف لهذا الإحباط الذي ألوم عليك فيه، فلا داعي له؛ ففي بعض الأحيان نقوم برد خاص؛ لأننا نرى أن صاحب العمل عنده ما هو أفضل لنقدمه به للجمهور أول مرة؛ حرصا منا على أصدقاء النادي المبدعين الذين أنت منهم طبعا".

وهكذا عبر تواصل مستمر نحب أن يحرص عليه كل أصدقائنا في نادي المبدعين وصلنا العمل الثاني لعزة الذي رأينا فيه تعبيرا صادقا عما نحسه من موهبة فيها.

وأنتهز الفرصة لأهمس في أذن أصدقاء النادي جميعا: ليكن نَفَسكم أهدأ معنا.. أقدّر تماما كيف تكون الأنفاس متلاحقة والقلوب واجفة، ونحن نقدم أعمالنا الأولى كأنها أبناؤنا حنوًّا وتعلقا، ومع ذلك فأقول لكم: إننا نتأنى معكم لأمرين: أولا: لوفرة عدد ما يصلنا وازدياده يوما بعد يوم، وثانيا: لأننا نعتبر أنفسنا على ثغرة هامة وخطيرة نخاف أن نتعجل في الحكم؛ فنضيع موهبة حقيقية باليأس الذي يمكن أن يتسرب إليها، وكذلك نخشى أن نشجع البعض؛ فيغتر ويتصدى للكتابة وهو ليس أهلا لها، ولكن ما يجب أن تعرفوه جيدا أننا لكم فقط وليس لدينا غيركم نعمل معه وله، ونسأل الله أن نكون أهلا لثقتكم وأن ينفع بنا وبكم.

أما بالنسبة للعمل الذي بين أيدينا "دفنته بيدي..!!" فهو نص جذاب بلا شك، وأكثر عناصره جذبا هو الجدة في أسلوبه بما يجعله في خانة الخارج عن المألوف، فلم يأخذ العمل النثري الذي أمامنا سياسة "المشي جانب الحائط" أو إيثار السلامة في التعامل مع القوالب الموروثة، لكن عزة حاولت التجديد في عملها، ويبدو أن هذا التجديد هو الهاجس الذي يلح على مبدعتنا الشابة؛ فعملها الأول الذي أشرنا إليه سابقا كان جديدا في شكله كذلك.

وهذا العمل يسلك المسلك ذاته؛ فهو يتكون من افتتاحية تتحدث عن هذا الـ"هو" الغائب المدفون بضبابية تأتي طبيعية منطقية في ثنايا الحديث عن الموت والدفن برومانسية محلقة من خلال الحديث عن الزرع والشجر والدموع، ثم ينقسم النص بعد ذلك إلى فقرات ثلاث، كل منها تبدأ بمقدمة موجزة، يتلوها عدد من المفردات المتراصة التي تغذي شعورا ما يكون متوافقا أو متناقضا لا يهم؛ فالشعور بالحيرة والتوجس والقلق هو البطل في العمل..

إلى أن نصل إلى الخاتمة التي تبدأ فيها العتمة في الانقشاع رويدا رويدا عن النص.. لا لتسفر عن الشمس بل لتتبقى ضبابية المعنى متناسبة مع ضبابية الرمز. ولكننا نستطيع أن ندرك من خلالها أن الفتاة -بطلة العمل- قد نسجت من خيالها حبا مع فارس أحلامها بكل ما فيه من أحلام وأمنيات وإفصاح ورغبات.. بل وهجر وفراق، وينتهي العمل بمجرد احتمالية أن يتحقق الحلم (فارس الأحلام) ذلك، ويترك الغموض الذي يحيط بالنص مجالا للعديد من المعاني، وآثار العديد من الأفكار والمشاعر المختلطة..

عزة، أنت تمتلكين أهم ما في عدة الفنان، وهو أن يملك تصورا ورؤية لمن حوله، وهذه ميزة كبيرة لك وأنا واثق أنك ستكونين إن شاء الله شيئا كبيرا، وعامل السن يخدمك تماما في هذا الجانب.

ولكن لا تتهاوني في أمر نفسك، وكوني ككل الأدباء اللامعين "ماكينة قراءة لا تدع أمامها شيئًا إلا قرأته" فبهذا تكتشفين الجديد وتتبوئين المكانة اللائقة بك وبفنك الجميل، وفي انتظار المزيد وإلى لقاء.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم