يا للأسف.. ليته كان اليوم!
عاد عبد الله برفقة والده من السوق محملاً بأكياس الكرنكعوه، وسارع إلى أمه وأخواته الثلاث ليريهن ما جلباه معهما من مكسرات وحلويات، فإذا بالأخوات يسارعن إلى أمهن يمطرن عليها من الأسئلة، وما إذا كانت ملابسهم التي سيرتدونها مساء يوم الكرنكعوه قد أصبحت جاهزة أم لا، وإذا بسؤال غير متوقع يأتي من أصغر البنات:
فضحك الجميع لسذاجة سؤالها، وخاصة الأخت الكبرى، والتي أجابتها بثقة من اعتاد على هذه المناسبة:
فعلقت الأم على الجواب:
سارعت البنت الوسطى مقتنصة الفرصة لتسأل:
اعتدلت الأم في جلستها وأجابتهم قائلة:
علق عبد الله قائلاً:
-
أجل.. هذا صحيح، فبالتأكيد ستأتينا خالتي غداً وستحضر أبناءها ليذهبوا معنا.. ولكن "تصور" ابنها لا يعرف كيف يغني الأغنية.
-
وهل تعرفها أنت؟
-
بالطبع أعرفها.. اسمعيني "كرنكعوه كركاعوه، عطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، يا مكة يا المعمورة، يا امّ السلاسل والذهب يا نورة.."
فجاء الأمَ سؤالٌ مُلِحّ من البنت الوسطى:
فبادرت مريم قائلة قبل أن تجيب الأم:
فأجابت الأم مستغربة:
- والله يا مريم قد تكونين على حق! فصوت المكسرات مختلطة بالحلويات يشبه "القرقعة".. قد يكون ذلك هو سبب التسمية.. فأنا لا أعرف السبب بالضبط.
في الساعة السادسة من مساء اليوم التالي، بدأت أم عبد الله في تجهيز البنات، وألبستهن "الثوب الزري" و"البخنق" وهي الملابس التقليدية التي اعتادت الفتيات في الخليج لبسها في مثل هذه المناسبة، وهي عبارة عن أثواب ملونة من قماش خفيف مطرز بخيوط ذهبية، كما قلَّدتهن بالحلي التقليدية حتى أصبحن على أتم الاستعداد للخروج، أما عبد الله فساعدته في ارتداء ثوبه الجديد و "القحفية" وهي طاقية بيضاء مطرَّزة يرتديها الأولاد في الخليج.. سلَّمتهم أكياسهم، وطلبت من الخادمة مرافقتهم وأبناء خالتهم إلى منازل الجيران المجاورة..
جلست أم عبد الله مع أختها وجاراتها يستقبلن أفواجًا داخلة وأفواجاً خارجة من أطفال الجيران ليملأن لهم أكياسهم بالمكسرات.. أو "بالكرنكعوه"..
أما عبد الله وجماعته، فقد سرحوا وتجولوا في "الفريج" لمدة تزيد على الساعة، فالتقوا فيها بأطفال الجيران وشاركوهم مسيرتهم منشدين أغنية الكرنكعوه بأعلى صوتهم.. وبعد مضي ساعة ونصف عاد عبد الله وأخواته وأبناء خالته إلى المنزل، فرحين يتفاخر كل واحد منهم بما حصده من مكسرات، ويتجادلون مَن منهم كان كيسه الأثقل..
فسألت أم عبد الله عندما انتبهت بأن ابنتها الصغرى عائدة من الجولة بلا غنائم:
ثم وجهت سؤالها إلى أخواتها الكبار:
فالتفت الجميع باستغراب يبحثن بين أكياسهم عن كيس حصة، فإذا بها تجيب، وكأن الأمر لا يعنيها:
ضحك الجميع لموقفها، فكأن الأمر لم يسبب لها أي إزعاج على الإطلاق، بل كانت سعيدة، تخلع "البخنق" من على رأسها، ثم تعود لتلبسه مرددة الأغنية التي تعلمتها حديثًا.. المهم هو أنها استمتعت برفقة أخواتها وجرت معهن ومع أبناء الجيران.. وجمعت أصناف المكسرات التي انتهى بها الحال في بيت الجيران..
أما فرحة يوم الكرنكعوه فلم يعكرها شيء، فالمتعة فيه قد لا تكون في تناول المكسرات بقدر ما تكون في لبس الملابس الشعبية، والتقلد بالحُلي التقليدية والخروج في جماعة منشدين الأغنية بصوت عال..
جاء صوت أم عبد الله يحثُّ الجميع قائلة: