English

 

الاثنين. مايو. 30, 2005

ثقافة وفن » نادي المبدعين » القصة القصيرة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

بقايا حياة

Image

في طرقات الزمن القديم راح يلملم بقايا حياة، وعلى جنبات ذلك الطريق أصوات متناثرة تصوغ أنشودة البؤس الكامن في عينيه الغائرتين بين أخاديد الدهر، تستجدي جنح الظلام أن يلف زوايا الجسد النحيل، ومن أطراف الأفق البعيد تتدلى جحافل الريح ساجدة بين يدي الرحمن يجلجل في المدى دعاؤها الرباني المنكسر. خطوات أثقلتها السنون الثمانون فاتكأت على قوة الضعف، ومشت على صخرة كانت بالأمس فوقها ترتع.

يدحرج نحو الماضي نظراته المليئة بـفرح يملؤه حزن وحزن تشوبه أفراح، ابتسامة تسكن دمعة ودمعة ترسم ابتسامة، فيتكسر ذلك الماضي وسط عبرات تسكبها مقلتان كانتا (مليئتان) برؤيتها في أطراف الدار العتيقة، بين صبية جمعهم ضوء القنديل الخافت، ومع رحى ينبئ صوتها ببزوغ الفجر، وخلف بهم تستدر الحياة من أثداء أمهاتها، وعند مرجل يخرج قوتا ما زال طعمه سائغا في فمه.

يسمع صوتها تردد ذكر الله تطلبه سترا وتسأله عافية، ثم تناديه: أبا أحمد، إذا مررت على بيت أخي حسن فأعطه هذا الخبز، وإذا مررت على بيت أخيك عمر فأعطه هذا اللبن ولا تنس أن تسلم لي على أختك فاطمة.

يطول به الطريق وتنهكه المسافة بحثا عن حسن وعمر وفاطمة فتثقله ذكرياتهم التي تحدث بها أطرافُ طريقه الطويل. 

النقد والتعليق:

يقول الأديب والناقد محمد جبريل **
تعاني القصة إنشائية واضحة في لغة السرد والصياغة، واللجوء إلى مفردات وتعبيرات مستهلكة بلا ضرورة فنية، كالقول: "البؤس الكامن، أخاديد الدهر، جحافل الريح، جنح الظلام، خطوات أثقلتها السنون...".

بل إن عنوان القصة "بقايا حياة" يحتاج إلى مراجعة !

أذكر الكاتب بقول مايكل ريفاتير: "إن صفة الكليشيه الأساسية أنه يثير في القارئ الإحساس بأنه شاهده من قبل، وأنه ممضوغ وأنه متحجر".

وعن اللغة، أميل شخصيا إلى اللغة البسيطة السهلة التي تكتفي بالإيحاء، بحيث تنشأ علاقة حقيقية بين المبدع والمتلقي منذ الجملة الأولى.. المفردة الأولى.. الحرف الأول.

اللحظة في قصتك راصدة، ولكنها غير مشبعة، ولا تعبر عن موقف قصصي متكامل.

يبدو من قصتك أنك في بدايات مشوارك الإبداعي، وأظنك ستقدم إنجازا طيبا لو أنك أضفت إلى موهبتك قراءة وتمرسا


** الروائي المصري المعروف محمد جبريل، حائز على جائزة الدولة التقديرية في النقد الأدبي

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم