English

 

السبت. يناير. 6, 2001

ثقافة وفن » سينما ومسرح

 

محمد صبحي: سنبل يصل العراق!

حسين مشكور

Image

بغداد- قبل سنة ونصف التقيت به في القاهرة، وقال لي: إنه ينوي عرض مسرحيته "ماما أميركا" في بغداد، مساهمة منه في تخفيف بعض المآسي التي يعيشها أبناء شعب العراق جراء الحصار المفروض عليه .. وفعلاً وفَّى وعده للعراق وها هو اليوم الفنان "محمد صبحي" يستعد لعرض مسرحيته "ماما أميركا"، التي سبق وأن عرضها في القاهرة لخمس سنوات متواصلة. وأثناء تلك الاستعدادات وبعد إجراء البروفات لفرقته المسرحية على خشبة مسرح الرشيد في وسط بغداد كان لنا هذا الحديث السريع:

* ما سبب اختيارك لمسرحية "ماما أميركا" بالذات رغم أن جميع مسرحياتك تُدين النظام العالمي الجديد وغطرسة الأمريكان؟

صحيح أن جميع مسرحياتي أَدين بها أميركا والصهيونية، ولكن "ماما أميركا" تتحدث عن قضيتنا العربية بشكل أوسع، وهي صرخة واضحة وصريحة حتى يعرف الأمريكان أن العراق ليس وحده فقط ضد أميركا بل موقفنا نحن جميعًا كشعوب ومثقفين وفنانين ضد السياسة والهيمنة الصهيونية.

* هل ستقوم بعرض المسرحية كاملة كما عرضت في القاهرة، أم ستكون هناك إضافات أو حذف في النص؟

لم أُغيّر أي كلمة بالنص سوى أنني استعنت ببعض القفشات الضاحكة وقمت بتبديل بعض معاني الكلمات من اللهجة المصرية إلى اللهجة العراقية لمحاولة إيصالها إلى الجمهور.

* لقد اخترت أهم وقت أو موسم مسرحي في القاهرة لتتركه وتعرض مسرحيتك في بغداد التي تعيش حالة اقتصادية صعبة بسبب الحصار.. ألا تعتبر أن هذا يعد نوعا من التضحية ؟

أنا لا أعتبر هذا تضحية كبيرة، بل واجب ، فعلينا أن نقدم ما نستطيعه لهذا الشعب العربي الصامد في وجه الغطرسة الأمريكية والصهيونية.. وأنا أَدين بالفضل للسيد "عماد الجلدة" عضو مجلس الشعب المصري الذي ساهم مساهمة كبيرة جدًّا بتوفير طائرة خاصة تقلنا من القاهرة الى بغداد وبكامل فرقتنا المسرحية وأجهزتنا وديكوراتنا.

وهذه محاولة لكي نثبت للعالم كله أواصر الأخوة العربية وبالتحديد بين مصر والعراق كأقدم حضارتين وجدتا في المنطقة.. وأنا أقول: لا بد للشعوب أن تبنى جسورًا من المحبة لتبقى دائمًا وإلى الأبد، ولكي لا تُعطي أي مجال للأعداء بأن تطمع بها وتفرقها.

* من المعلوم أن سعر التذكرة لمسرحيتك في مصر تصل إلى (150 جنيهًا مصريًا) أي ما يعادل (75 ألف دينار عراقي) فكم سيكون سعر التذكرة في بغداد؟

أنا لم أتدخل في تحديد السعر، وأتمنى أن يستمتع الشعب العراقي كله بمشاهدة المسرحية، خاصة وأنني قد ذكرت من قبل أن ريع المسرحية سيخصص لأطفال العراق، و أذكر أن في الزيارة السابقة إلى بغداد وفي لقاء مع وزير الثقافة والإعلام طلب الفنانون المصريون أن يقدموا أعمالا عن العراق. أنا رفضت الفكرة وقلت لهم: نحن لم نأتِ لهذا، نحن جئنا لنعطي للعراق ولا نأخذ منه، فأنا عندما أعرض مسرحيتي مقابل أجور مادية أعتبرها (حرامًا)؛ لأن الأجور يجب أن تذهب إلى جهة أخرى تكون بحاجة إليها. فأنا جئت لأقدم هذا العرض هدية متواضعة تثبت قوميتنا وعروبتنا وانتماءنا وهي ليست مسألة مادة.

* هل أنت واثق من نجاح المسرحية في العراق؟

أنا مرعوب جدًا.. أول مرة في حياتي أعرض لجمهور العراق وأعتلي خشبة المسرح العراقي. أحيانًا في مصر يأتي مجموعة من العراقيين يتراوح عددهم بين (15-20) وفي نهاية العرض يأتون للسلام عليَّ وإبداء رضاهم عن المسرحية. ولكن عندما تمتلئ الصالة بجمهور عراقي وأنا أحاول أن أوصل لهم رسالة فهذا هو ما يرعبني، فهل يا ترى أستطيع أن أوصل تلك الرسالة لتتوافق مع ثقافة الجمهور العراقي؟

* وكيف استطعت أن تجمع أعضاء الفرقة ومستلزماتها بعد توقف المسرحية لأكثر من ثلاث سنوات؟

حدث هذا وبصعوبة بالغة. فقد جمعت أفراد المسرحية قبل سبع ساعات فقط من مغادرة القاهرة وعبر الهاتف، وها نحن اليوم نعاود البروفات والتدريبات لكي نعرضها كما هي وكما كانت تُعرَض قبل ثلاث سنوات.

* كيف وجدت مسرح الرشيد الذي ستعرض عليه مسرحيتك؟

بصراحة المسرح يحتاج إلى بعض التعديلات رغم أنه مسرح راقٍ جداً، ولكني أعلم أن الحصار امتد إلى جميع مجالات الحياة في العراق، ولكن أفضل ما لفت نظري لحظة دخولي بوابة مسرح الرشيد مقولة مكتوبة : "الأمة التي ليس فيها فنانون كبار وشعراء كبار ليس فيها سياسيون كبار"، لقد تأثرت بهذه المقولة كثيرًا وأدركت فعلا أن البلد الذي ليس فيه فنان ليس فيه سياسة ولا حب. لاحظ مدى ربط دور الفنان بالسياسي.

* سمعنا أنك ستقوم بعمل تلفزيوني عن قضية العراق. فما صحة هذا الخبر؟

أنا أفكر أن أعمل الجزء الثالث من مسلسل "سُنبل" وسيتحدث عن العراق وسيحكي قصة وصول "سُنبل" إلى العراق ليطور نفسه، وأثناء وجوده تحدث جريمة الحصار ليبقى عشر سنوات يعاني ويعيش هذه الأزمة، ويتعرف على الأسلوب الذي تعيش به الأسرة العراقية ، ويعرض كيف أن الشعب العراقي شعب مسالم يستطيع أن يقدم هذا السلام لأي بلد عربي أو صديق عدا إسرائيل.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم