English

 

الأربعاء. نوفمبر. 30, 2005

ثقافة وفن » نادي المبدعين » القصة القصيرة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

المجد الضائع

Image

(الأندلس الإسلامية هي الرحم الذي تكونت فيه أوروبا الحديثة بكل العلوم والفنون و التقدم الحضاري، و نظريات الإدارة و الاجتماع و السياسة، وفنون الحكم، والتطور الهادئ الدءوب الذي أسفر أخيرا عن الحضارة العالمية بمزاياها و نقائصها....

الأندلس مكان صنعه الآباء و أقاموه، ثم ذلوا وهانوا وطردوا...)

الأندلس هي المجد الضائع....

في الأعوام الأخيرة التي سبقت سقوط غرناطة ..كانت مملكة غرناطة تمثل الملاذ والملجأ للمهاجرين من قواعد الأندلس المنكوبة بعد أن استولى عليها النصارى..

كان كبار المجاهدين والفرسان المسلمين يهربون إلى غرناطة وحصونها وقراها على أمل الانتقام..

وفي قرية صغيرة هادئة من تلك القرى التي تقع على سفوح جبال(سيرا نيفادا) والتي تطل على الغابات.،وينبع من هذه الجبال نهر (شنيل) الذي يجري جنوبي غرناطة...

كانت تلك القرية إحدى الجنان المحيطة بغرناطة و التي تمثل أحد الحصون والملاجئ للفرسان المسلمين...

الشيخ محمد بن عبد الرحمن المجاهد والقائد الإسلامي العظيم أحد كبار القرية.. توفيت زوجته وهي تضع طفلتهما الوحيدة فاطمة...

نشأت تلك الفتاة الجميلة الهادئة في بيت علم ودين وجهاد تولى والدها رعايتها..وتفتحت آفاقها وتحققت آمال والدها فإذا هي عروس يطمع شباب القرية في الزواج منها...

واليوم تزف فاطمة وسط الأهازيج والزغاريد للمجاهد البطل عمر بن سليم..

كانت الأوضاع في مملكة غرناطة لا تبشر بالخير فقد كان الملوك الأندلسيون يعقدون الصلح مع ملك قشتالة أيا من كان، ويدفعون له الجزية، ثم ما إن تسنح للملك القشتالي سانحة من ضعف أو فرصة حتى يستولي على بعض المدن ويحول المساجد إلى كنائس...

و انقسمت ممكلة غرناطة إلى قسمين بين الأخوين المتخاصمين: أبو الحسن و (الزغل) وعقدت بينهما هدنة على هذا الوضع الغريب....

ومن جانب أخر تم اتحاد مملكتي قشتالة و أراجون، وصار لهما عرش واحد يجلس عليه الملكان الكاثوليكيان فرناندو و إزابيلا..

وانتهى الصراع بين الدولتين وتوحدت آمالهم وتوجهت أطماعهم تجاه غرناطة الصامدة...

وبدأت قشتالة تشهر سيوفها للتخلص من المسلمين ..و استولت على (الحامة) بليل في غفلة من السلطان أبي الحسن الذي حاول استرجاعها لكنه فشل بعد حصار قصير..

علم المجاهدين في القرية بنوايا قشتالة و اجتمعوا في منزل الشيخ محمد بن عبد الرحمن و كان هو المدبر والمخطط للمعارك ..وكان عمر ساعده الأيمن والمسئول عن إرسال الكتائب الاستطلاعية..

بدأ الشيخ وكبار المجاهدين في القرية بتدبير الخطط وطرق الهجوم ...واستمر التدريب على القتال والتأهب للجهاد عدة شهور بعد سقوط (الحامة)..

كانت نفوس المسلمين في تلك الآونة ما تزال مملؤة بحب الجهاد و الموت في الله ولم يطغى عليهم حب المال رغم الترف الذي كان يعم مملكة غرناطة و ضواحيها...

مضى على زواج فاطمة وعمر أحد عشر شهرا...و كانت فاطمة حبلى في شهرها السابع..

و اجتمع الزوجان في ليلة شاعرية من ليالي الأندلس الباردة كانت الغرفة تخلو من أي ضوء سوى ذلك الضوء المنبعث من المدفأة...

ويزيد من دفء الغرفة دفء المشاعر الزوجية الصادقة المفعمة بالإيمان و الإخلاص تلك المشاعر التي أحاط بها عمر فاطمة زوجته الحبيبة...

وبينما هما في هذا الجو من الأنس والسعادة و إذا بطرقات سريعة على الباب .

-  هيا إلى الجهاد...هيا الاستشهاد...

اغرورقت عينا فاطمة وهي تجهز حقائب عمر وتلبسه الدروع والحديد..أعطته الحقائب وقلدته السيف وهي تبكي حزنا على فراقه..

فمسح دموعها وطبع على جبينها قبلة الوداع... وقال لها:

إن رزقنا الله غلام سنسميه سيف الدين و لو رُزقنا طفلة جميلة مثلك سنسميها عائشة

و أنا أثق أنك ستحسنين تربيتهم و تغرسين في نفوسهم حب الله والرسول والجهاد في سبيل الله..

بكت فاطمة دون أن تنبس ببنت شفة..

- فأنشدها بعض الأبيات:

سأثأر لكن لرب ودين

و أمضي على سنتي في يقين

فإما إلى النصر فوق الأنام

و إما إلى الله في الخالدين

- وأنشدته هي بأبيات حفظتها من والدها:

أذن الداعي فهيا للجهاد

و اجعل الإيمان من خير العتاد

والردى من اجله أسمى مراد

أرسل التكبير جياش الصدى

و امضي للجنات مرفوع الجبين ...

ثم قالت والعبرات تخنقها:

إلى اللقاء يا زوجي الحبيب إن لم يكن فوق الثرى فبجنة رب السماء

لو اختارك الله للشهادة سأحكي لطفلنا كل شيء و سأغرس في نفسه حب الجهاد ليصبح مجاهدا بطلا مثلك...

ورحل عمر ...رحل للدفاع عن دينه و وطنه و أرضه..

اقتحم القشتاليون مدينة (لَوشة) الواقعة على نهر شنيل..ولكن الشيخ محمد وجنوده استطاعوا أن يتغلبوا عليهم ويردوهم بعد أن أسرع السلطان أبو الحسن لنجدتهم ...

علم سكان القرية بأخبار النصر، وعاد الجيش سعيدا بانتصاره فرحا بالغنائم..

فرحت فاطمة بخبر الانتصار ولكن فرحتها لن تكمل حتى يصل عمر والشيخ محمد .

وجاء الشيخ محمد ليزور ابنته فاطمة التي استقبلته بشوق وحب هي وطفلها سيف الدين الذي وضعته قبل بضعة أيام...وعيناها تسأل عن زوجها الحبيب عمر..

اخبرها والدها أن عمر استشهد في سبيل الله و أوصاها بالصبر والتجلد..

انسابت دموع فاطمة في صمت وحزن ،وتركها والدها بعد أن دعى لها و لصغيرها ببعض الدعوات.

احتضنت فاطمة صغيرها و أجهشت بالبكاء، وراحت تحدث طفلها:

نم يا صغيري إن هذا المهد يحرسه الرجاء

نم لا تشاركني المرارة والمحن

فلسوف أرضعك الجراح مع اللبن

حتى أنال على يديك منىً وهبت لها الحياة

يا من رأى الدنيا ولكن لم يرى فيها أباه ...!

و ما إن تذكرت قول الله تعالى(و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون) سورة آل عمران آية 169 ..

حتى تحول البكاء إلى فرح وسعادة و أيقنت أنها لابد ملاقية زوجها المجاهد..

وتلك الأثناء تغلب أبو عبد الله محمد بن الحسن (الذي لقب فيما بعد بالصغير) على عرش أبيه السلطان أبو الحسن الذي فر إلى (مالقا) في حماية أخيه أبو عبد الله (الزغل). الذي استطاع أن يرد النصارى عن مالقا عندما حالوا الاستيلاء عليها وهزمهم هزيمة نكراء واسر وقتل منهم عدة آلاف الأمر الذي بعث الحماس في نفوس المجاهدين الأندلسيين ...

وعندما بلغ سيف الدين الخامسة من عمره أتم حفظ كتاب الله وبعض أحاديث النبي علية الصلاة والسلام.، كان سيف الدين فطنا ذكيا نبيها شاعرا بسليقته..فقرر جده أن ينتقلوا إلى حي(البيازين) بغرناطة حتى يلم الفتى بشتى العلوم والفنون ،ويتدرب على يد القائد المجاهد العظيم موسى بن أبي الغسان..وكان ذلك الحي هو مركز تجمع المجاهدين وكبار الفرسان لذلك اختاره الشيخ محمد حتى ينشأ سيف الدين تنشئة إسلامية صحيحة ترضي الله.

و في ذلك الوقت التقى أبو عبد الله الصغير بالنصارى في ظاهر القلعة و دارت معركة عنيفة هُزم فيها المسلمين أُسر منهم العديد وكان الملك أبو عبد الله ممن أُسر، و أرسل الملك إلى قرطبة ثم القلعة وظل بها سجيناً...

اتحدت مملكة غرناطة مرة أخرى بعد أن أُسر الملك أبو عبد الله الصغير وذلك بعد أن وافق (الزغل)على أن يجلس على العرش...

كان القشتاليون يعرفون مدى ضعف همة الملك أبو عبد الله الصغير و أن أقصى ما يتمناه هو العرش بأي صورة كانت وعلى أي كيفية يريدها من يساعده للوصول إليه فبدؤوا بغسل مخه و تهيئته لتنفيذ رغباتهم..

ولم يكن الملك من المجاهدين الصابرين الذي يعتبرون الأسر محنة وبلاء من الله سبحانه وتعالى .،ولكن الأسر بالنسبة له كابوس ثقيل يود لو يفيق منه بأقصى سرعة..

واستغل القشتاليون نقاط ضعف الملك و أعدوه إلى أن اصبح جاهزا لفعل كل ما يُطلب منه وعلى أتم الاستعداد في التفريط بكثير من واجبات الدين التي لا ينبغي لأي مسلم تركها أبدا..

و افرج عن أبي عبد الله الصغير في أوائل عام 1485م الموافق 890هـ تقريبا ، وتم الإفراج عنه بشرط أن ينفذ كل ما يطلبه القشتاليون وان يعترف بالطاعة والتبعية للملكين الكاثوليكيين..

اصبح سيف الدين في هذه الأثناء مجاهدا يرعى العهود جميعها ، واشترك في عدة معارك مع قائدة العظيم موسى بن أبي الغسان وتحت قيادة السلطان أبو عبد الله محمد بن سعد (الزغل) والذي كان بمثابة السد المنيع أمام جيوش قشتالة..

استبشر أهل غرناطة خيرا بالملك أبي عبد الله الصغير الذي ظنوا انه مازال ذلك المجاهد القديم البطل الذي عرفته ساحات القتال مع النصارى و انتصاراته عليهم ومن ثم أسيرا في سبيل الله والدين عندهم.

وبخروج الملك انقسمت غرناطة إلى قسمين للمرة الثانية قسم (الزغل) و قسم أبي عبد الله الصغير..

ثم بايع أهل غرناطة أبي عبد الله الصغير وعزل (الزغل)..

واستمرت الفتن الداخلية بين أبي عبد الله وعمه (الزغل) ،و انتهز النصارى الفرصة وبدؤوا يغيرون على الحصون والقرى والمدن المجاورة لغرناطة الواحدة تلو الأخرى..وسقطت مالقا بعد أن حاصرها فرناندو بقواته

وسقطت بعدها الكثير من المدن والحصون والقرى في أيدي النصارى ..واستبدلت الأهلة التي على المآذن بالصلبان.وبذلك حولت المساجد إلى كنائس ..

ومنذ بداية عام 1490م بدأ الحصار الصارم حول غرناطة بجيش قوامه آلا ف الفرسان وزود الجيش بالمدافع السلاح الجديد الذي عرفه النصارى من مسلمي الأندلس..وبنيت مدينة (شنتافي) والتي تبعد عن غرناطة بتسعة كيلو مترات.، بنيت تلك المدينة لحصار غرناطة والهجوم عليها ..ولم يُقبل سوى التسليم ...تسليم غرناطة أخر معاقل المسلمين بالأندلس..

وفي يوم 25نوفمبر1491م الموافق 21محرم 897هـ تم توقيع معاهدة التسليم...

وكان من ضمن شروط المعاهدة أن يتم التسليم خلال ستين يوما من تاريخ التوقيع..، ولكن الملك أبو عبد الله الصغير لم يطق صبرا فأرسل إلى فرناندو يدعوه لإقامة عيد رأس السنة بقصر الحمراء في غرناطة..وتم له ما أراد..!؟!

ضج المسلمين المجاهدين ورفضوا التسليم ولكن ما من مجيب لتلك النداءات.،فالملك و أعوانه و وزراؤه يريدون التسليم والشعب المسلم المجاهد عليه أن يرضخ لرغبات ملك تافه غره الترف و أعمته الأموال واشتغل باللهو والمجون..

كان ممن رفض التسليم والتوقيع على المعاهدة موسى بن أبى الغسان قائد الجند المعزول وبعض جنوده وفرسانه الأشاوس من بينهم سيف الدين وجده الشيخ محمد بن عبد الرحمن..

وفي ليلة تسليم غرناطة 1يناير1492م ذهب موسى بن أبي الغسان إلى الرئيس عبد الله الذي خرج ليأتي بالطبيب لطفلته المريضة..وعندما عاد طلب منه موسى بن أبي الغسان أن يجمع جنده من البيوت ولكن الرئيس عبد الله اخبره بان الوقت قد فات .لان كبير شرطة غرناطة فتوح الوادي آشي والذي يعمل لحساب فرناندو و ازابيلا و الذي تنصر والعياذ بالله يوم التسليم قد قبض على الجند وضبط جميع الأسلحة التي بحوزتهم..وسيتم القبض على البقية..

فخرج موسى بن أبي الغسان لتلك الأسوار التي أحاطت بغرناطة وقتل اكثر من عشرة من جنود فرناندو ثم قفز بعد أن شعر بتعب جواده فخشي أن يحمله فوق طاقته وقفز ولم يعلم انه سيسقط في الوحل المجاور لنهر شنيل وابتلعه الوحل سريعا بسب الحديد الذي كان يرتديه وفاضت روحه نحو السماء شهيدا راضيا بموته في سبيل الله راضيا انه لم يشهد تسليم غرناطة..

كانت فاطمة في تلك الأثناء تجهز ابنها و والدها ليدافعوا عن غرناطة ويمنعوا التسليم فإذا بشرذمة الطغاة الآثمين ببابها و انقض أعوان الطغاة يكبلون فلذة كبدها و والدها الحبيب وأخذوهم إلى سجون غرناطة وقتلوهم قبل بزوغ فجر يوم التسليم قتلوهم ودفنوهم في مقبرة جماعية ضمت أجساد المجاهدين الأطهار، كان ممن قبض عليهم الرئيس عبد الله مساعد موسى بن أبى الغسان قبضوا عليه وهو يستعد لقتال الخونة..

قبل أن يخرج سيف الدين ألقى لامه خيفة بصحيفة كان قد كتبها منذ فترة ..وفيها:

إلــهي قد غدوت هنا سجينــــا

لأنـي أنشد الإسلام ديــــنا

و حـــولي اخوة بالحق نــــادوا

أراهم بـالـقيود مكــبلـنا

طغاة الحكم بالتعذيب قامــــــوا

على رهط من الأبرار فينـــا

فَطَورا مزقـــــوا الأجســام مـن

أو طـورا بالسياط معذبينــا

و تارة يـــقتلون الحــــر جهرا

لينطق ما يروق الظالــــمينا

وقد لاقى الشهادة يا رفـــــاقي

رجالا لا يهابون المنونـــــا

فمهلا يا طغاة الحكـــــــم مهل

فطعم السوط أحلى ما لقينـــا

سمية لا تبـــــــالي حين تلقى

عذاب النكر يوما أو تليـــنا

و تـــ أبى أن تردد ما أرادوا

فكانت في عداد الصالحينــا

سنبذل روحنـــــا في كل وقت

لرفع الحق خفاقـا مبينــــا

فـــــــإن عشنا فقد عشنا لحق

ندك به عروش الظالمينــــا

و إن متنـــــا ففي جنات عدن

لنلقى اخوة في السابقينــــا

طوت فاطمة الصحيفة واحتضنتها وقبلتها... ولم تدرِ أتبكي على ولدها و أبوها أم تبكي على سقوط غرناطة...؟؟!!

فاق حزنها و ألمها على سقوط غرناطة ..سعادتها بابنها و والدها الذين ستلقاهم في الجنة بإذن الله..،ولكن غرناطة هل ستعود مرة أخرى؟؟ .هل حقا ستسقط غرناطة...؟

ومع بزوغ فجر اليوم الثاني من يناير عام 1492م تم تسليم غرناطة ،و رفع الصليب الفضي الكبير الذي كان يحمله فرناندو في حروبه على أعلى أبراج قصر الحمراء..

وارتفعت أصوات النحيب والبكاء على غرناطة..

وخرج أبو عبد الله الصغير ذليلا حقيرا منها ...و أضاع المجد الذي بناه الأجداد...

سقطت غرناطة الصامدة أخر معاقل الإسلام في الأندلس...و ضاع المجد...!!!؟

طوت فاطمة الصحيفة واحتضنتها وقبلتها... ولم تدرِ أتبكي على ولدها و أبوها أم تبكي على سقوط غرناطة...؟؟!!

فاق حزنها و ألمها على سقوط غرناطة ..سعادتها بابنها و والدها الذين ستلقاهم في الجنة بإذن الله..،ولكن غرناطة هل ستعود مرة أخرى؟؟ .هل حقا ستسقط غرناطة...؟

ومع بزوغ فجر اليوم الثاني من يناير عام 1492م تم تسليم غرناطة ،و رفع الصليب الفضي الكبير الذي كان يحمله فرناندو في حروبه على أعلى أبراج قصر الحمراء..

وارتفعت أصوات النحيب والبكاء على غرناطة..

وخرج أبو عبد الله الصغير ذليلا حقيرا منها ...و أضاع المجد الذي بناه الأجداد...

سقطت غرناطة الصامدة أخر معاقل الإسلام في الأندلس...و ضاع المجد...!!!؟

- المقدمة بين القوسين نقلا من كتاب وتذكروا من الأندلس الإبادة (احمد رائف)..

- الوقائع والأحداث من كتاب وتذكروا من الأندلس الإبادة (احمد رائف)..

- الأشعار من كتاب أناشيد فتية الحق (نخبة من شعراء الدعوة).

- شخصيات القصة حقيقة فيما عدا الشيخ محمد بن عبد الرحمن وعائلته..


النقد والتعليق

تقول لمياء يس/ محررة نادي المبدعين:

مرحبًا بكِ في نادي المبدعين، ومرحبًا بمساهمتك الكريمة.

نحييكِ على هذه القصة الجميلة، فهي من القصص التاريخي الذي يكاد يكون مهجورًا من جيل الكتاب الشباب والمعاصرين بشكل عام.

وسأعلق على أساس أنكِ لم تنقلي القصة نقلاً من المصادر والمراجع التي عددتِها..

- الأسلوب: لعل اختياركِ لمجال القصة (التاريخي) فرض عليكِ أسلوبًا معينًا هو السرد المباشر الروائي التقليدي، ولعل هذا المقام (التاريخي) يكاد يكون الوحيد الذي يُقبل فيه هذا الأسلوب من السرد، بجانب بعض قصص الأطفال.

- بالنسبة لبناء القصة فقد جاء سلسًا متماسكًا، وإن افتقر إلى التشويق في بعض الأحيان، الناتج غالبًا عن الحفاوة بسرد الخلفية التاريخية للأحداث مما طغى على القصة نفسها.

- اللغة: جاءت سلسة مع مناسبتها للمقام التاريخي الكلاسيكي، ولكن ندّت بعض الأخطاء النحوية التي تتصل بالإعراب، وقد وضعنا لكِ تحت الكلمات المعنية خطًا. وكذلك كان هناك خلط بين همزتي القطع والوصل في بعض المواضع.

- حبكة القصة: شبه معدومة، ووجودها هنا ضروري في حالة افتقار الأحداث الأصلية للتشويق بما أنها قصة تاريخية/ وعظية، فكان يجب أن تختلقي أنتِ حبكة في الأحداث كما اختلقتِ بعض الشخصيات.

- المقدمة: لم تكن القصة في حاجة إليها على الإطلاق، فقد صبغتها بصبغة الدرس لا القصص، أي بعدت بها عن الفنية تمامًا.

هي في المجمل محاولة جميلة، وجديرة بالتوقف أمامها، وقد آثرتُ أن أنشرها بدلا من الرد عليكِ عبر البريد، لأنبّه مِن المبدعين مَن ينسى هذا المورد الضخم من موارد الكتابة فيجعل له نصيبًا من قلمه.

ولكِ -إن كنتِ تهويْنَ- هذا القـَصص أن تقرئي لملوكه من الكتاب، مثل: علي أحمد باكثير، وعبد الحميد جودة السحار.. رحمهما الله، فلا شك ستضيف القراءة لهما إلى قلمك أبعادًا إبداعية ينتظرها القصص التاريخي من جيل كتابنا الشباب والمعاصرين.

وفي انتظار المزيد من إبداعاتك الأفضل.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم