English

 

الاثنين. ديسمبر. 5, 2005

ثقافة وفن » نادي المبدعين » القصة القصيرة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

لمـاذا؟

Image

كلما أدخل غرفة أرى الجميع ينظر إلي ويتهامسون (وكأن الحديث عني)...

في البداية لم أعرف ماذا يحدث؟ ولكني كما أظن سمعت أصواتا لأناس غرباء ورأيت وجوها غريبة -أول مره أراها وأسمع صوتها- في بادئ الأمر ظننت أني مريض (في الواقع أني هكذا دائما أظن بأني مريض)... عدت ودخلت غرفة أخرى وأخرى إلى أن دخلت آخر غرفة وإذا بهم يلحقوا بي ويدخلون الغرفة خلفي ويغلقون الباب من خلفهم وبدؤا بالصياح: لقد سأمنا منك، لقد تعبنا منك طالما تحملنا حماقاتك وغبائك. اليوم سوف نرد لك الدين اليوم سوف نعاقبك، وأدخلوني قفص أطلقوا عليه قفص الاتهام – (في الواقع لم يكن هناك قفص ولم يكن هناك شيء ولكنهم هكذا أسموه)

لقد خفت منهم كثيرا وقلت في نفسي: يا إلهي ماذا ينتظرني؟ ماذا سيحل بي؟...

في هذه الأثناء رن الهاتف وهممت بالرد علية... أريد فقط أن أصل إلى الهاتف لأخبر المتصل ماذا يحدث حولي ويكون هناك شاهد على هذا. توسلت إليهم ولكن دون جدوى فقد اجتمعوا علي ولم يدعوني أتحرك وباستهزاء أوقفوني وأقعدوني على أحد الكراسي وبدؤا باستجوابي..... يا إلهي إنهم يعرفون كل شيء عني... يعرفون أين أذهب ومتى أعود... يعرفون كل كلمة قلتها يعرفون كل حماقاتي وغبائي... كل ما قالوه عني كان صحيحًا نعم كل شيء صحيح كيف عرفوا ذلك؟ وبعد أن أنهوا حديثهم توصلوا إلى قرار اعتبروه الحكم النهائي علي وهو أني (مجنون)!!!!! بعد أن سمعت التهم وبعد أن سمعت القرار وقفت بشموخ مدافعا عن نفسي قائلا: (والكلام موجها إليهم جميعا) نعم أنا شخص مجنون... أنتم أخبروني ما اسم من يتحدث إلى المكاتب والكراسي والأسرة... ما اسم من يتناقش مع الطاولات والأبواب والنوافذ... أخبروني ما اسم من يتحدث إلى بنطاله وقميصه وقبعته؟........ عم السكون الغرفة.. وقتها أحسست بنشوة الانتصار، وبدأت بالابتسام رافعا رأسي للأعلى، ولكنّ صوت أتى من أحدهم قطع علي فرحتي بالانتصار (كما اعتقدته) وقد كان المتحدث القبعة وكانت أول مره تدخل في النقاش قالت: أقول عنه مجنون بين العقلاء (أنت أيتها القبعة تقولي هذا... أنت الوحيدة التي يجب أن تدافع عني فأنت تعرفين ما يدور برأسي وتعرفين بماذا أفكر وتعرفين عني أكثر مما أعرف أنا) ..... ضحك الجميع. ووقفت مذهولا... أهذا ما توصلتم إليه (أنتم العقلاء)... غاضبا خرجت من الغرفة ومن المنزل حتى وصلت إلى آخر الحي ما زلت أسمعهم وهم يضحكون بصوت عال فوضعت يدي بإذني وبأت بالغناء وبالقفز والجري بالطرقات لكي لا أسمعهم فصوتهم مزعج جدًّا... لكن الشيء الغريب في الأمر أن الأشخاص اللذين كانوا يسيرون في الطرقات (وهم كثر) لم ترمش لهم عين بعد أن رأوني بهذه الحالة.. وكأني غير موجود...

سألت نفسي وقتها.... لماذا؟؟


النقد والتعليق

يقول الناقد والسينارست/عماد مطاوع:

إن الإنسان مطالب دوما بالانخراط والتفاعل مع مجتمعه ومطالب أيضا بالبحث عن صيغة ملائمة تربط بينه وبين الآخرين في منظومة الحياة، وإلا وجد نفسه صوتا وحيدا مطرودا، لا يستطيع العيش بشكل طبيعي.

وهذا ما تدور حوله قصة "لماذا؟" للقاص محمد طارق طرابيشي، وهذا النص يعد مقدمة جيدة لعمل قصة، وهو نص يجنح حول الكابوسية، ولولا لغة الخطابة العالية لجاء النص رائقا مستساغا، وبالنص أصوات متعددة ومتداخلة، تعكس الحالة النفسية لبطل العمل الذي يعد نموذجًا متكررا للإنسان الحالم/ المفكر في مواجهة مجتمع جامد، حاد الطباع، وعندما لا يستطيع هذا الإنسان التناغم مع كل المعطيات من حوله، يصبح كالطائر المحلق وحيدا خارج السرب.

ولهذا كان اسم العمل معبرًا بالفعل عن الحالة التي رصدها الكاتب.

فلماذا تكون هناك دائما فواصل بين البشر، ولماذا لا تحيا الجماعة الإنسانية في تناغم؟

لم يوفق الكاتب في نسج مشاهد قصصية متعددة، لكن هناك مشهد يدلل على امتلاك الكاتب أدوات القص..

فنجده يقول: "... خرجت من الغرفة ومن المنزل حتى وصلت إلى آخر الحي ما زلت أسمعهم وهم يضحكون بصوت عالٍ فوضعت يدي بأذني وبدأت بالغناء...".

وبالنص أيضا تجسيد لحالة الإنسان الذي يفقد القدرة على التواصل مع من حوله، فيبدأ في خلق تواصل آخر مع أشياء أخرى عوضًا عن البشر، فنجده يقوم بعمل "أنسنة" لما هو محيط به كالمكاتب والمقاعد والأبواب والملابس، وهو يخلق هذا البديل كي يتمكن من عمل عالمه الخاص، مستعصيا به عن ذلك العالم الذي لم يعد قادرًا على التواصل معه.

والنص يؤكد قدرة كاتبه على الكتابة القصصية، ويؤكد امتلاكه لرؤية خاصة وواعية للمجتمع والعالم، لكنه مطالب أيضا بالتجريب وارتياد طرقه المتعددة حتى يتسنى له إيجاد سمته الخاص الذي يميز إبداعه.

وتضيف لمياء يس- محررة نادي المبدعين:

لن أضيف إلى كلام الأستاذ عماد مطاوع في الجوانب التي ذكرها، فإني أؤيد كل ما قاله في فنيات القصة.

وإنما أودّ من الكاتب محمد طرابيشي لو أولى اللغة قليلا من العناية، حتى يتلافى كثيرًا من الأخطاء النحوية والإملائية التي وقع فيها. وعليه بالارتفاع بضعف صياغة بعض التراكيب والجمل، ووضع علامات الترقيم في مواضعها الصحيحة. وقد وضعنا لك خطًّا تحت الكلمات التي احتوت خطأً ما، أو ضعفًا في الصياغة. أما علامات الترقيم فقد صححنا أماكنها دون إشارة إلى ذلك.

نرجو لك التوفيق..

تحياتي..

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم