English

 

الثلاثاء. أبريل. 23, 2002

ثقافة وفن » تراث وحضارة

 

حتى الآثار التاريخية لم تسلم من بطشهم!

الجيل للصحافة

اشتهرت نابلس منذ القدم بأبنيتها التاريخية وتحفها الفنية الرائعة، ورغم أن المدينة شهدت الكثير من الحروب والغزاة و"المستعمرين" على امتداد تاريخها كالصليبيين والمغول والتتار، ومرورا بالحربين العالميتين الأولى والثانية -فإن كافة هؤلاء الغزاة والمستعمرين لم يجرؤوا على تدمير هذه الكنوز الحضارية الإنسانية التي تحتضنها المدينة.. إلى أن جاء الاحتلال الإسرائيلي فدمرها.

هذا ما أكده تقرير لمركز أبحاث الأراضي في جمعية الدراسات العربية في القدس الأحد 14-4-2002 موضحا أن قوات الاحتلال أقدمت خلال اجتياحها واحتلالها للمدينة على تدمير العديد من المؤسسات والبنايات التاريخية، والآثار التي تعد كنوزا حضارية للعالم بأسره.

تاريخ فُقد للأبد!

وقال المركز في تقرير أصدره حول الانتهاكات التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في نابلس: إن الدبابات والجرافات والصواريخ الإسرائيلية قد دمرت العديد من آثار نابلس التاريخية ومنها: محطة عسكر للأبحاث الزراعية التي تعد أقدم محطة زراعية في فلسطين وتأسست في العام 1935 وتقع على مساحة 30 دونما إلى جانب مخيم عسكر. وتعد أهم مركز يحوي أصولا زراعية نادرة في منطقة الشرق الأوسط، وبعضها قد يكون فُقد للأبد نتيجة تدمير الإسرائيليين لها.

ومن بين المباني الأثرية التي دمرها جيش الاحتلال والتي لا يمكن تعويضها جامع "الخضرا" الذي شيد في العصر المملوكي عام 1200 م على الطراز الإسلامي المملوكي، ويتميز بالمئذنة والقبة، ويتكون من محراب ومصلى وساحة ومرافق، ومساحته حوالي 150 م، وقد دمر تدميرا تاما كاملا أثناء اقتحام قوات الاحتلال للبلدة القديمة في الثامن من أبريل 2002.

آثار وفن.. ودبابات

ومن المباني الأثرية التي دُمّرت فندق "الياسمينا" وهو بناء قديم عمره حوالي 250 سنة ومكون من طابقين ومبني على الطراز العربي الإسلامي، ويعتبر تحفة فنية، وقد دمر بالكامل في التاسع من أبريل 2002 بجرافات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وكذلك حمام "الشفاء" وهو حمام تركي قديم شيد منذ حوالي 200 عام في العهد التركي ومبني ومصمم على الطراز التركي الإسلامي، ويتكون من مقصورات حجرية وغرف بخار تعمل بالفحم النباتي أو الخشب وصالة ضخمة ارتفاعها حوالي 18 مترا، وتبلغ مساحته حوالي 600 متر، وهو مكان مستخدم ويرتاده الأهالي والزوار والسائحون، وتم تدميره كلية في الثامن من أبريل 2002 بجرافات الاحتلال ليدخلوا من خلاله إلى عمق البلدة القديمة في نابلس بواسطة مجنزراتهم ودباباتهم.

أسواق ومصابن.. وجرافات

وحتى الأسواق لم تسلم من بطش الاحتلال وتدميره لها، فقد أقدم في الفترة ما بين الخامس والعاشر من أبريل 2002 على تدمير خان التجار، وهو سوق قديم يصل إلى سوق القصبة في قلب البلدة القديمة في نابلس، وعمره حوالي 500 سنة وبني في العهد التركي، وهو خليط من الطراز العربي الإسلامي والمملوكي والروماني، ولا يتسع إلا للحركة بالأقدام أو بعربات الخيول، واستخدم قديما كخان أو مكان لإيواء وحفظ الخيول والحيوانات التي يزور أصحابها مدينة نابلس وسوقها القديم، وحديثا أصبح يستخدم سوقا للعطارة والمواد الطبيعية القديمة، ويعتبر كنزا أثريا لا مثيل له. وقد تم تدمير معظم أجزائه وأبنيته وتم إدخال مجنزرات الجيش الإسرائيلي إلى داخله أثناء إعادة احتلال نابلس.

أما مصانع الصابون التي تشتهر بها نابلس منذ القدم والتي يعود عمرها إلى حوالي 250 سنة فقد أقدمت جرافات الجيش الإسرائيلي على هدم العديد من هذه المصابن التاريخية كمصبنة المصري والرنتيسي وكنعان. وتحتوي على خزانات حجرية للمواد الخام، ومصاطب لتجفيف الصابون، وخزانات حرارية لغلي الصابون تعمل بالحطب والخشب، بالإضافة إلى معارض يتم عرض الصابون النابلسي بها بطريقة هندسية رائعة الجمال وتعتبر من المهن المتوارثة في نابلس.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم