|
| ديوان الشريف الرضي |
في سنة (359هـ= 970م) ببغداد ولد محمد بن الحسين بن موسى، الملقب بالشريف الأجل، والشريف الرضي حيث كان نقيبا للأشراف. وينتهي نسبه من طرفيه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وفي بغداد عاش وتتلمذ ونبغ وأشعر، وبها أيضا توفي.
كان فاضلا عالما شاعرا مبرّزا، وكانت له هيبة وجلالة، وفيه ورع وعصمة، عالي الهمة، شريف النفس، لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة، وكان عفيفا شريفا ملتزما بالدين وأحكامه.
وبجانب الشعر للشريف الرضي تآليف عديدة منها: المتشابه في القرآن، وحقائق التنزيل، وتفسير القرآن، والمجازات للآثار النبوية، وتعليق خلاف الفقهاء، ونهج البلاغة وكتاب مجازات القرآن، والزيادات في شعر أبي تمام، وانتخاب شعر ابن الحجاج، وهذا الإنتاج معلم على غزارة علمه وتبحره في العربية وعلومها.
الشريف الرضي.. شاعرًا
نظم الشريف الرضي الشعر في عهد الطفولة، وهو لم يبلغ عشر سنين؛ فأجاد ونظم في جميع فنون الشعر، وجاء محلقاً في سماء الشعر محرزاً قصب السبق. وأجاد في جميع أغراض الشعر العربي؛ وهذا ما يدلّ على غزارة مادته. كان ينظم قصائده بمنحةٍ نفسانية قلما تؤثر بها العوامل الخارجية.
وامتاز الرضي بأن شعره على كثرته يلبس ثوب الجودة والملاحة وهذا قلما يتفق لشاعر مكثر، بل لم يتفق لغيره.
وشعر الرضي صاف وجميل في كل الفنون. فهو عندما يهجو لا يستخدم الألفاظ النابية والكلمات المقذعة، وعندما يتغزل فليس كغيره، ولكن بأدب جم وبسمو أبعد عن كثير مما يتعاطاه الشعراء من الألفاظ الغرامية. ومن غزلياته قوله :
|
يـا ليـلـة النقـح هـلاّ عــــدت ثــانيةً
|
ســقى زمـانـك هــطّـــال مـن الديم
|
|
مــاضٍ مــن العيـــش لا يغدى بذلت له
|
كــرائم المــال مــن خيـــل ومن نعم
|
|
وظــبيةٌ مـن ضــباء الإنــس عـاطـلة
|
تستوقـف العـين بين الخمــص والهضــم
|
|
لـــو أنــها بـفنـاء البـيت ســـانحـةٌ
|
لصـــدتها وابــتدعت الصيد في الحرم
|
|
قعــدت منها بــلا رقــبى ولا حـــذر
|
عـــلى الــــذي نــام على ليلي ولم أنم
|
|
بــتنا ضــجيعين فـي ثوبـي هـوى وتقى
|
يـلفنـــا الشــوق مــن فــرع إلى قدم
|
وفي الحماسة يعتبر الشريف الرضي شاعر الحماسة بلا منازع، ومن شعره الحماسي قوله:
|
نـــبـهتهم مــثـل عـوالي الـرمــاح
|
إلى الـوغـى قبـل نجــوم الصبــاح
|
|
فــــــوارس نــالـوا المنـى بـالقـنا
|
وصـافحــوا أغراضهـم بالصـفــاح
|
|
يــــا نــفــس مــن هــم إلى همةٍ
|
فليــس مــن عـبء الأذى مسـتراح
|
|
قـــــد آن لـلـقــلب الـــذي كـده
|
طـــول منـاجـاة المنــى أن يــراح
|
|
لابـــــد أن أركــبــهــا صـــعبة
|
وقــاحة تــحــــت غــــلام وقاح
|
|
وأشـــــعت المــفــرق ذي هـمــة
|
طـــوّحـه الســـهم بعيـداً فـطـاح
|
|
لـمــــا رأى الـصــبـر مـضـراً به
|
راح ومــن لــم يـطـــق الـذل راح
|
|
دفــــعاً بصـدر الســيــف لمـا رأى
|
ألا يــرد الضــــيم دفــع بــراح
|
|
حتـى أرى الأرض وقــد زلـــزلــت
|
بــعــارضٍ أغيــر دامـي النـواح
|
ومن شعره الفخري، قوله:
|
أنـا ابـن الأُلى أما دعوا إلى يـوم معــركِ
|
أمـــدوا أنــابـيــب القـنـا بالمعـاصم
|
|
إذا نـــزلوا بــالمـاحـل اسـتنبتوا الربى
|
وكــانـوا نتاجاً لـلبـــطـــون العقائـم
|
|
يـسيرون بالمسـعاة لا السـعـي بالخطــى
|
ويــرقــون بـالعــليـاء لا بـالســلالم
|
|
ومـا فيـهم إلا أمـــرؤ شـــــب ناشئاً
|
عـلى نــمـــطي بيـضـاء من آل هاشم
|
|
فــتـى لـم تـــوركه الإمــاء ولـم تكن
|
أعاريـبه مـــدخـولةً بــالأعــــاجـم
|
|
إذا همَّ أعطـى نفـســـه كـل مــنـــيةٍ
|
وقعـقـع أبـواب الأمــــور العـظــائم
|
|
وكــيــف أخـاف الـليـل أنـــي ركبته
|
وبــيـــني وبيـن الليـل بيـض الصوارم
|
وكانت وفاة الرضي يوم (6 من محرم 406= 1 يوليو 1015م) في بغداد حيث دفن.
|