English

 

الخميس. أبريل. 13, 2006

ثقافة وفن » نادي المبدعين » القصة القصيرة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

عالَـمُـها

Image

21 من يوليو

"يا ما الحب نده على قلبي ما ردش قلبي جواب.. يا ما الشوق حاول يحايلني وأقولوا روح يا عذاب.. يا ما عيون شاغلونى لكن ولا شغلونى.. إلا عيــ............... " أم كلثوم

إنه اليوم الأول من شهرها الأول

لقد قررت اليوم أن أغير التقويم، ماذا يعنى يناير أو فبراير أو حتى ديسمبر، ماذا فعل لي أغسطس قيصر؟؟ ما أهمية هؤلاء؟؟ أما هي فهى التي تتحكم في العالم من حولي، حتى وإن لم تدرك هذا، هي التي تغير الأزمنة والأمكنة، هي التي تتحكم في الفصول، فالصيف هو صيفها، والشتاء تصنعه بنفسها... ولا تسألوني عن فصولكم والتي تبدأ كما هو معتاد من أوقات محفوظة في التقويم القديم، لقد انتهى التقويم القديم عندي، إنه لا يمت لي بصلة، إنه تقويم هش، وطقس استطاع الإنسان أن يتحكم فيه بصورة ما، ففي الصيف نخفف ملابسنا كي نتأقلم مع الجو، وفى الشتاء نرتدي الملابس الثقيلة كي نشعر بالدفء، أما معها... أما معها فهى التي تتحكم في المناخ دون سواها، ولا يستطيع بشرا سواها أن يقف ضد ما تريد، فشتاؤها لا تنفعه الجلود ولا الأصواف، وصيفها لا تفلح معه المرطبات، وربيعها في أنفى أجمل من بستان من الورود، باختصار هي التي تتحكم في كل شيء.

إنه اليوم السادس من شهرها الأول

كما هو واضح اليوم هو يوم خريفي ضبابي، الآخرين يقولون أننا في فصل الصيف، بينما هم لا يدركون أنها قد جعلته الخريف، هي وحدها التي تستطيع ذلك دون سواها، معها الخريف يشوبه الضباب، ولكن أي ضباب إنه ضباب خريفها، تدركون معنى ذلك؟ من الصعب على الآخرين أن يفهموا كيف هو ضباب خريفها، إنه نوع من اللا وزن، أن تخشى من أن تتقدم فتحترق، أو تتراجع فتتجمد،هذه هي الخيارات المتاحة، هنا في عالمها كل شيء له مفهومه الخاص به دون سواه، كيف أستطيع الشرح؟ إنه نوع من اللا وعى، لكنه حقيقة، حتى يصبح الأمر أكثر وضوحا، إنه ضباب خريفها، هكذا أصبح الأمر مفهوما على ما أعتقد.

إنه اليوم الحادي عشر من شهرها الأول

الطقس في عالم الآخرين مازال ساخنا، إنهم يقولون أنه شديد الحرارة، بينما أراه مازال خريفا، لنقل الحقيقة.. إنه مازال ذلك الفصل الذي هو في عالمها خريفا، الخريف هنا مختلف بالتأكيد عن الخريف بالخارج، لكنه يمكن أن يسمى خريفا على أي حال.

إنه اليوم السابع عشر من شهرها الأول

لقد حاولت.. حاولت كثيرا وأجهدت لكنى لم أستطع، وأخشى على عيني من المزيد إنها لا تحتمل كل هذا الضوء، ماذا حاولت؟؟ حاولت أن أنظر إليها فقط.. حسبت أن هذا يبدو مفهوما، لكنى لم أستطع.. استمت ولم أستطع، إنني أراها ولا أرها، فأنا لا أرى سوى هذا الوجه الملائكي، وجه نوارنى لا يشبه وجوه أهل العالم التقليدي، أما وجهها البشرى فلا أستطيع رؤيته، تبا لا أستطيع، هناك دوما هذه الهالة الشديدة من الضوء، أحاول أن أخترقها كي أراها ولا أستطيع، حاولت وحاولت ولم أستطيع، هذا فوق قدراتي المحدودة هنا في عالمها، ولكن يجب أن أجد حلا، إن هذه هي أمنيتي.. وسأسعى لها.

إنه اليوم الخامس والعشرون من شهرها الأول

مازلنا في الخريف ولكنه الخريف الأسود، خريف الحقائق البائسة والأحلام المبتورة، لقد انقشع الضباب ليضع مكانه سحابة سوداء، آه.... إنني أشعر بنوع من التمزق الصامت، أشعر بريح عاتية بعثتها هي كي تقتلعني وتبعث بي بعيدا، في الخارج يتمتعون بالجو الذي هو بمقاييسهم خريفي معتدل أما هنا في عالمها فالأعاصير التي لا مثيل لها تعصف بالعالم بأكمله... أريد أن أنتشل نفسي... أهرب.... لكنى لا أستطيع... إنها........

إنه اليوم الرابع من شهرها الرابع

لقد توقفت لفترة عن الكتابة، أو للدقة توقف ( هو ) عن الكتابة، ( هو ) الذي يكتب بداخلي... (هو ) الذي يقودني في ذلك الـتـيه، برغبتي أحيانا ورغما عنى كثيرا، العالم هنا من حولي لم يكن به الجديد، كان أشبه بمنطقة الكوارث والتي أغلقت حتى حين، لكن ثمة جديد، إن المناخ من حولي يتغير.

إنه اليوم الثاني عشر من شهرها الرابع

لقد أتى الصيف... نعم إنه الصيف، قد يكون تأخر قليلا، لكنه أتى على أية حال، ولقد أتى بعد الخريف، هذا طبيعي.. طبيعي بمقاييس عالمنا فقط، أما عند الآخرين ووفق تقاليدهم النمطية فالخريف لا يأتي بعده إلا الشتاء.. إنهم من حولي يصرون أننا في الشتاء، يوهمون أنفسهم بتغير الطقس بينما يستعدون لمواجهته، أما أنا فماذا أفعل؟؟ هنا لا تستطيع أن تواجه درجة الحرارة، تذوب حرا، تتجمد بردا، لكن لا يوجد من طريقة للحيلولة من ذلك، أشعر بالحرارة ترتفع تدريجيا.. وأشعر معها بالقدرة على الطيران، نعم هنا في عالمها يمكنك أن تطير، فقط الآخرين هم الذين لا يستطيعون الطيران، ولا تظنوا أنني هنا مبتئس من الحرارة، إن جال بخاطركم ذلك فسأعذركم، طبعا لأن عقولكم لا تستطيع التمييز والفهم، لا تستطيع إدراك وتصور واستيعاب عالمها، إنه نوع آخر، هنا الصيف هو الفصل الأثير، هنا نحلم بالصيف، نحلم باليوم الذي نموت فيه من الحرارة، هنا يغدوا شيئا محببا أن تذوب يوما من اللهب.

إنه اليوم الثالث والعشرون من شهرها الرابع

" هو أنا لو قلت بحبك أنت وإن نجومي عليك، وسهرت وهسهر يعنى لإمتى هيبقى شوية عليك، مش عايزه دليل على حبي وهو الحب عايزله دليل؟ أنا حبي باين لك زى الشمس ومش محتاج مواويل " أنغام تنبعث تملئ المكان

إنه اليوم الخامس من شهرها الخامس

لقد اعتصرته وما من إجابة، إذا أردت أن أستجمع صورة أي شخص كان في خيالي يمكنني ذلك، بعض من التركيز وتبنى له صورة كاملة واضحة الملامح في ذلك الفضاء الفسيح الموجود في عقلك، أما هي فلا أستطيع.. لقد كد ذهني ولا من إجابة، فقط أريد أن أرها.

كل إنسان له وجهان... وجه له أقنعه، ووجه لا يمكن معه ارتداء الأقنعة، الوجه الأول هو الوجه الذي يراه عامة الناس من سكان ذلك العالم التقليدي، وجه له ملامح يمكنك تذكرها، قد تكون هذه الملامح جميله أو ليست جميله ولكنها في النهاية ملامح يمكن تذكرها، وقد نُخفى عن عمد حقيقتنا وراء هذا الوجه، لكن مع الوقت والبصيرة يمكن للغير أن يكتشفها، أما الوجه الآخر فهو الوجه النوراني، وجه نوره يكفى أن يجعل الأسود أبيضا، هو وجه الروح نفسها، وجه لا يستطيع أحد وصفه، وجه تراه ثم تحاول أن تتذكر ملامحه فلا تستطيع، خلايا التسجيل في عقلك لا تستطيع تحديد ملامحه لتسجيلها... هل رسم أحدهم ملاكا قبل ذلك؟؟، وجه يُخفى خلفه كل ما يمكن أن يعتبره البعض عيوبا، وجه لا يمكن أن تراه في نفسك أمام المرآة، ويوم سعدك يوم أن يراه فيك أحد، ولا يمكن أن يخفى إنسان وراءه حقيقته، لأن ببساطة من يرى فيه هذا الوجه يكون قد خلق له حقيقة جديدة، لا تستطيع أن تختار من تحظى وتشقى برؤية هذا الوجه فيه، كما لا تستطيع لحظك البائس أن تجبر شخصا على رؤية هذا الوجه فيك، إن فكرت في هذين الخيارين فتأكد أنك تَصطَنِع وتُـخدع بأقنعة الوجه ذو العينين والأنف والشعر الذي قد يكون مستعارا، باختصار هو وجه يمكن أن تمر حياتك كلها دون أن تراه أو يراه فيك أحد.

إنه اليوم السادس من شهرها الخامس

" ويا شمس انتظري ولا تغيبي.. خليني أستمتع بحبيبي.. هيه حياتي هيه نصيبي.. هيه حبيبتي وبس " صوت من عالمها.

إنه اليوم السابع من شهرها الخامس

غابت الشمس وهَلَّ الشتاء هنا بأسرع ما يمكن، ولم يأتي شتاءا عاديا.. بل أتى زمهريرا، تـتـيـبس معه الخلايا والأمكنة، تتوقف معه القلوب وتموت الكلمات في الحناجر، إن العالم كله في انهيار.

إنه اليوم الثالث والعشرون من شهرها السابع

مع كل هذه الثلوج والأعاصير والطقس الملبد بالغيوم، مع كل هذا، ولا أعرف كيف؟ تستمر الأيام في ذلك العالم، كما أنه يظل عالما ولا ينمحي... عالمها.

إنه اليوم الرابع والعشرين من شهرها التاسع

" يا امرأة قلبت تاريخي أنى مد بوح فيكِ من للشريان إلى الشريان.. علمني حبك كيف الحب يغير خارطة
الأزمان.. علمني أنى حين أحب تكف الأرض عن الدوران" إنه ذلك الصوت من عالمها.

إنه اليوم الأول من شهرها الحادي عشر

إنه الربيع هنا، عند الآخرين هو الصيف، بينما هنا هو الربيع، والربيع هنا ليس كربيع الآخرين، إنه ربيعها وكما كان خريفها هو اللا وزن فربيعها هو اللا إدارك، فقط الآن على أن أبحث عن اتجاه... ولكن هذه المرة في عالمي.

إنه اليوم الأخير من عامها الأول


النقد والتعليق

يقول الناقد والسينارست/ عماد مطاوع:

لكتابة القصة القصيرة طرائق متعددة وأيضا هناك هياكل مختلفة، لكنها في النهاية تشترط وجود أدوات فنية بعينها تؤكد على أصالة التجربة عموما، ولا يكفي أن نستخدم أداة من أدوات القص ونغفل باقي الأدوات، وهذا ما حدث في "عالمها" للكاتب شريف بديع النور أحمد الذي استخدم أسلوب اليوميات في محاولته تلك، ولليوميات تواجد قديم وأصيل في كتابة القصة القصيرة والرواية، بل والفنون جميعها -السردية في الأساس- إلا أن الكاتب هنا اكتفى باستخدام الأسلوب لكنه أفرغه من أهميته عندما لم يهتم بمراعاة بقية أدوات القص.

بداية نجد أنفسنا أمام نص سردي يعيش بطله قصة حب يؤرخ لها منذ اليوم الأول وحتى نهاية العام، والنص بدأ بجزء من أغنية شهيرة لأم كلثوم، ولكلمات الأغنية دلالة مهمة، حيث تعد مفتاحا لولوج باب العمل والتعرف على بطل النص. الذي يسعى جاهدا من خلال يومياته ليثبت أن هذه العاطفة جعلته ينظر للفصول والأيام نظرة مختلفة تماما عن نظرة الآخرين، حتى إنه جعل التقويم وقفا عليها هي وأحاله إلى تقويم خاص بها فنجده يقول "لقد قررت اليوم أن أغير التقويم... هي التي تغير الأزمنة والأمكنة، هي التي تتحكم في الفصول... إلخ" وهو بهذا قد ألبس الحبيبة مسوحا ميتافيزيقية وجعلها متحكمة في كل شيء حتى الطقس وظروف الطبيعة من حوله.

والحق أن مثل هذه اليوميات كان من الممكن أن تستغل في رصد التفاصيل الصغيرة التي جمعت البطل بحبيبته أو ترصد لنظرته هو وحالته النفسية والعاطفية.

إن هذا النص يعد محاولة طيبة للولوج إلى عالم القص، خاصة أن الكاتب هنا استطاع تطويع اللغة وامتلك قيادها، وعلى الكاتب أن يقف جيدا على طرائق الكتابة القصصية، وأن يسعى بجد للحظات قصصية وعمل منظومة فنية متكاملة؛ لأنه يمتلك بالفعل أدوات الكتابة، لكن ينقصه امتلاك وجهة النظر في نفسه وفي العالم من حوله، وعليه أن يخرج قليلا من أسر التهويمات العاطفية، وأن يتعامل مع قضاياه بفنية وتحليلية.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم