English

 

الأحد. يوليو. 22, 2001

ثقافة وفن » سينما ومسرح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

رفاعة الطهطاوي: المسرح ليس للمتعة فقط!

خالد اسحاق

قاعة مسرح
قاعة مسرح
مصر- لكي نتعمق في دراسة تاريخ المسرح العربي وتطوره .. علينا أولاً أن نقر أننا لم يكن لدينا تاريخ للمسرح العربي الإسلامي.

ففي بداية القرن التاسع عشر كان رفاعة الطهطاوي – وهو طليعة المثقفين العرب في تلك المرحلة – أول من أشار إلى المسرح، جاء ذلك في تقريره الذي تحدث فيه عن تجربته وإعجابه بهذا الفن عندما شاهد بعض المسرحيات في باريس.. من الواضح أن الطهطاوي لم ير المسرح مجرد وسيلة للمتعة، بل أداة لإرسال مفاهيم مفيدة ومحددة للمشاهدين، سواء كانت تلك الرسائل سياسية أو اجتماعية.. وأن هذه الأداة يمكن أن تسهم في تطور حضارتنا..

الأوبرا فن الأرستقراط

وفي عصر الخديوي إسماعيل أقيمت دار الأوبرا، وقُدِّم فيها بعض أعمال فيردي (Verdi)، وبغض النظر عن المستوى الفني المبهر لدار الأوبرا السابق، فإن ما بين إنجاز إسماعيل لدار الأوبرا ودعوة الطهطاوي للمسرح اختلاف كبير.. فقد كان الطهطاوي يهدف إلى أن يحرر المصريون أنفسهم من التفرقة الاجتماعية (كنتيجة لاختلاف الأصول والثروات) وأن يستخدم المسرح لكي يجعل ذلك ممكنًا.

أما الخديوي إسماعيل فكان يريد أن تصبح مصر قطعة من أوروبا.. ولكي يحقق ذلك فإن كل جهده كان يوجه إلى المجموعة العرقية دون النظر إلى المصريين واحتياجاتهم ليس هذا فحسب، ولكنه – وكما كان الحال في الأيام الأولى للمسرح في الإمبراطورية الرومانية – استخدم هذا الفن مرة أخرى ليقوم بتعظيم الحاكم "الخديوي"، ولم يكن دخول الأوبرا متاحًا للمصريين؛ فأسعار تذاكر الدخول لدار الأوبرا لم تكن في متناولهم.

من الواضح أن ذات الوسيلة (المسرح) إذا استخدمت بأيد مختلفة (الطهطاوي/ الخديوي) فإنها تعطي نتائج مختلفة إحداها سلبي والآخر إيجابي.

البداية الحقيقية

ثم جاء مارون النقاش – وهو تاجر ماروني من دمشق- ليكون أول من يخطو بإيجابية نحو تطوير المسرح العربي.. فبعد رحلته لإيطاليا ونتيجة لعمق تأمله الفني بدأ في نقل وترجمة ما استوعبه من المسرح والمسرحيات التي شاهدها هناك.

ولكي يحقق ذلك افتتح في منزله مسرحًا صغيرًا، وأنشأ هو ومجموعة من أصدقائه أول مسرح عربي، وكانت أول مسرحية قدموها "البخيل" للكاتب الفرنسي موليير.

ولاحظ النقاش أن المشاكل الاجتماعية والسياسية يمكن أن تعالج بالكوميديا بقدر الإمكان، وعليه فقد قام اتباع مارون النقاش في بيروت بمزيد من محاولات أقلمة المسرح مع زيادة وعي الجمهور بأن المسرح قد يساعدهم على التحرر من بعض المظاهر السلبية في حياتهم.

وعلى الجانب الآخر، فإن المستفيدين من تلك المظاهر السلبية، وهم المتحكمون سياسيًا واقتصاديًا قد حاربوا تلك البدعة الجديدة وطردوا أصحابها من الشام؛ لهذا رحلوا إلى مصر، وهناك بدأ "سليم النقاش"، و"إسحاق أديب" حركة مسرحية في الإسكندرية.. حيث قاموا بإنشاء "المسرح الإسكندروني"، والذي تميز بتوجهه السياسي الشديد، خاصة إبان الثورة العرابية، ونتيجة لخوف الخديوي توفيق من تلك الحركة الوطنية وكل تبعاتها فقد أغلق المسرح، ومنذ ذلك الوقت اقترن المسرح بالتغييرات الاجتماعية والسياسية، وأصبح كل جديد يفرز فرقًا مسرحية جديدة، مثل: "فرقة يعقوب بن صنوع"، و"فرقة عبد الله النديم".. وغيرهما.

إن حياة المواطن كما هو معروف تتوقف على المناخ السياسي والاجتماعي المحيط به، وأحيانًا إذا تعرض لظروف معقدة فإنه يلجأ إلى شخصية ساخرة، لكي يتمكن من تجاوز المشكلة أو على الأقل التعايش معها.. وهذا تمامًا ما يحاول المسرح السياسي تحقيقه.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم