English

 

الأربعاء. مايو. 29, 2002

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 

علموني كيف أحيا

علموني كيف أحيا؟ علموني أن أموت

علموني كيف يغدو الموت عنوان الخلود؟

كيف يمضي النسر للعلياء لا يخشى السقوط؟

 كيف يحيا الحر في سجن وفي السجن يجود؟

علموني لست أدري علموني كي أعود

كي أرى الإسلام حرًا بعدما فك القيود

يا نجومًا قد أنارت فانتشى منها الوجود

ليت شعري كيف أحيا دونما نجم يقود؟

كيف أمضي في طريقي دون علم بالصعود؟

أم أعيش العمر لهوًا كجراء أو قرود؟

علموني كيف أحيا؟ علموني أن أموت

علموني كيف يغدو الموت عنوان الخلود؟

كيف يمضي النسر للعلياء لا يخشى السقوط؟

 كيف يحيا الحر في سجن وفي السجن يجود؟

علموني لست أدري علموني كي أعود

كي أرى الإسلام حراً بعدما فك القيود

كيف ألقى الله ربي وبنفسي لم (أجود)

كيف ألقاه وتربي بات ملكاً لليهود

يوم يسألني إلهي بين جمع وحشود

لم رضيت الذل عبدي؟ لم جلست ولم (تزود)؟

علموني كيف أحيا؟ علموني أن أموت

علموني كيف يغدو الموت عنوان الخلود؟

كيف يمضي النسر للعلياء لا يخشى السقوط؟

كيف يحيا الحر في سجن وفي السجن يجود؟

علموني لست أدري علموني كي أعود

كي أرى الإسلام حراً بعدما فك القيود

قد عزمت اليوم أني سوف أمضي لن أعود

ورفعت اليوم إني راية تأبى الوعود

في ثناياها تراءت حممٌ حرّى تجود


النقد والتعليق:

د. حنان فاروق: قصيدة "علموني" جيدة، تشي بموهبة كاتبها وإحساسه المرهف تجاه ما نعيشه الآن من مآسٍ وآلام.. وتجسد إحساس كل مسلم تجاه الأرض المقدسة، واستعداده للشهادة في سبيل الله، ثم الذود عنها، والعمل على عودتها حرة عزيزة إلى الإسلام والمسلمين..

-القصيدة تبدأ بأبيات ستة هي محور القصيدة.. إذ تدور حولها كافة المقاطع المنظومة بشكل جيد جدا يشبه كثيرا الشكل القصصي الكلاسيكي (بداية - عقدة - حبكة - حل).. هذه الأبيات الستة هي هدف القصيدة وملخصها.. وترى فيها بوضوح كيف يعلي الكاتب قيمة الاستشهاد والجهاد في سبيل الله، ويتمناه لنفسه من خلال الألفاظ القوية والصور السامية "علموني - الموت عنوان الخلود - النسر - العلياء".

-القصيدة مقسمة إلى مقاطع ثلاثة:

المقطع الأول: يتمنى فيه الشاعر أن يصبح واحدا من الشهداء.. فهو محدد الهدف، لكنك تلمح بين كلماته أنه لم يجد طريقه بعد (دونما نجم يقود - كيف أمضي في طريقي - دون علم - لهوا)..

المقطع الثاني: يلمح الشاعر فيه بداية الطريق، ويلتقط طرف الخيط.. ويبدأ في إعطاء نفسه الدفعة القوية اللازمة للمضي فيما اختاره لنفسه (كيف ألقى الله - يوم يسألني - لم رضيت الذل - بنفسك لم تجُد)… وهكذا.

المقطع الثالث: وبه يختم القصيدة.. وقد عقد العزم، وأخذ العهد على نفسه ألا يعود إلا بالنصر للإسلام ورايته.

- القصيدة من مجزوء الرمل (وهو بحر ذو تفعيلة واحدة هي "فاعلاتن")، ويتكون البيت فيه من تفعيلات أربع.. ولقد وُفق الشاعر في معظم أبيات القصيدة في المحافظة على الوزن، إلا أنه جانبه التوفيق في:

-يوم يسألني إلهي بين جمع وحشود

"يسألُني" إذا شكلت اللام بالضمة فسيختل الوزن، وإذا سُكِنَت اللام "يسألْني" صار الوزن صحيحا، ولكن هذا لا يجوز من الناحية النحوية؛ لأن "يسأل" فعل مضارع مرفوع.

-وكذلك هناك بيت فيه خلل شديد الوطأة، وهو: "لم رضيت الذل عبدي لم جلست ولم تزود"

إن نطقت "لِمَ" يختل الوزن.. لكن إن نطقت "لِمْ" كان نطقًا خاطئًا، وإن كان من الممكن احتسابها ضرورة شعرية.. وعلى ذلك يصبح الشطر الأول من البيت موزونا صحيحا، لكن يظل الشطر الآخر مختلا..لأن "لِمْ جلست" على وزن "فاعلاتُ"، وليس "فاعلاتن".. "ولم تزود" غير صحيحة وزنا أيضا؛ لأنها على وزن "مُتَفْعِلُنْ".. وهي أيضا غير صحيحة نحويا؛ ذلك أن "تزود" من المفروض أنها فعل مجزوم؛ إذ سُبقت بحرف جازم وهو "لم".. بالإضافة إلى أن "تذود" - بمعنى "تطرد" - ليست بحرف "الزاي" ولكنها بحرف "الذال"..

-"وبنفسي لم أجود" أيضا غير صحيحة نحويا.. فـ"لم" الجازمة تجعلها "لم أجُد".

-السطر الشعري الطويل الذي تدور حوله القصيدة أيضا يجب أن يُقَطَّع للمحافظة على الوزن.. فالقصيدة كلها عمودية، وإن احتفظت بهذا السطر كما هو فسيختل الوزن..

وهو: "كيف يمضي النسرُ للعلياءِ لا يخشى السقوطَ كيف يحيا الحرُ في سجنٍ وفي السجنِ يجود"

أقترح أن يصبح هكذا:

"كيف يمضي النسر للعلياء لا يخشى السقوط

كيف يحيا الحر في سجن وفي السجن يجود" 

-لم تحافظ أيضا على القافية في الأبيات الأربعة الأولى؛ فنوعتها بين الدال والتاء والطاء.. وهذا أيضا سبّب خللا ليس قليلا..

-القصيدة -كما قلت قبلا- في مجملها جيدة.. وكنا نستطيع أن نصفها بكل ثقة بأنها ممتازة لولا الأخطاء التي اعترتها والتي أشرنا إليها.. فقط أنصح بالإكثار من القراءة الشعرية.. لأنها ستصقل موهبتك.. وتجعلك أقدر على تجنب وتلافي نقاط الضعف النحوية والعروضية.. كما أنصحك بالنظر إلى عملك بعد الانتهاء منه، وإعادة تقليب النظر فيه، وإمراره على أذنك التي ستدرك ببساطة ما يشوبه من خلل وهنات.

وفي انتظار الجديد من أعمالك. وفقك الله.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم