English

 

الثلاثاء. يوليو. 9, 2002

ثقافة وفن » تراث وحضارة » طالع القائمة الكاملة للقسم

 
   
روابط من إسلام أون لاين

أبجديات العالم تكشف أسرار الحضارات

أشرف عبيد

د.خالد عزب المستشار الإعلامي لمكتبة الإسكندرية يلقي كلمته
د.خالد عزب المستشار الإعلامي لمكتبة الإسكندرية يلقي كلمته
كيف تطورت الخطوط في الحضارات القديمة؟ لماذا ظهرت أبجديات عديدة ثم اختفت بسرعة؟ ما العلاقة المشتركة بين العديد من لغات العالم؟ كيف يمكن التوفيق بين التقنيات الحديثة والخطوط؟

"أسئلة كثيرة وغيرها، تشغل بال الباحثين في مجال الخطوط والكتابات والتاريخ، نأمل أن يجيب عنها هذا المركز من خلال أبحاثه ونشاطاته".. هكذا بدأ حديثه معنا الدكتور "خالد عزب" المستشار الصحفي والإعلامي بمكتبة الإسكندرية، والمسئول عن إنشاء مركز الخطوط والكتابات بالمكتبة، والذي بدأ نشاطه الفعلي بالمكتبة يومي 25، 26 يونيو 2002م بندوة تحت عنوان "مركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية.. مضمونه وأهدافه".

وعن أهداف المركز يقول د. خالد عزب: "أُسِّس مركز الخطوط والكتابات بمكتبة الإسكندرية الجديدة كأحد المراكز البحثية المتخصصة بها، ويهدف المركز إلى دراسة الخطوط كإحدى أدوات تطور المعرفة الإنسانية، فقد عبَّر الإنسان منذ بدء الخليقة على جدران الكهوف عن معارفه ورؤيته للكون من حوله، من خلال الخط الذي كون منه رسومات للحيوانات والبيئة المحيطة به؛ لذلك سيكون من أهداف المركز دراسة تطور الخطوط منذ عصور ما قبل الكتابة إلى العصر الحالي في العالم أجمع، لرصد تطور الحضارات الإنسانية وربطها ببعضها البعض".

ردًّا على سؤال "متى يبدأ العمل الفعلي بالمركز؟" أجاب الدكتور خالد عزب إن العمل الفعلي سوف يبدأ إن شاء الله ابتداء من إبريل عام 2003م، وحتى هذا التاريخ سيكون قد تم اختيار وتشكيل أعضاء مجلس إدارة المركز، وذلك بعد صدور القرار الجمهوري بتأسيس المركز.

وحول رؤيته لنجاح المركز يقول د. عزب: "يجب علينا كعرب ألا نرى أنفسنا فقط في مرآة التراث، ففكر مكتبة الإسكندرية الجديدة مستند على الاستفادة من حضارات العالم، والانفتاح على ثقافات الغير، وهو ما يكفل لها العالمية؛ لذلك لا بد لنجاح هذا المركز من المتابعة الجيدة لكل ما هو متصل بأهداف المركز مع إقامة المعارض وإصدار المطبوعات، والتعاون مع المراكز التي لها نفس اتجاه هذا المركز والاستفادة من خبراتها".

لسنا في الصدارة ولكن..

جمعت الندوة متخصصين من فروع علمية متعددة، من لغويات، وتاريخ الكتابات والنقوش، ومتخصصين في اللغات الإنجليزية، والصينية، والروسية، التركية، والفارسية، والعربية، وغيرها، فضلا عن خطاطين مارسوا الخط كمهنة فنية.

لذلك - ورغم قصر مدتها - جاءت هذه الندوة مكثفة للغاية، حيث طرحت فيها العديد من الأوراق البحثية الرصينة التي يمكن أن تشكل موضوعاتها بداية قوية لنشاط هذا المركز.

فبعد إعلان تأسيس المركز الذي ألقاه الدكتور "إسماعيل سراج الدين" مدير المكتبة، ألقى الأستاذ الدكتور "عبد الحليم نور الدين" عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة - فرع الفيوم، كلمة بعنوان "رؤية خاصة حول دور مركز الخطوط" أوصى فيها بعدة أمور هامة تتعلق بأداء المركز ونشاطاته:

1- ضرورة إعداد كوادر بشرية متخصصة في الخطوط واللغات من خلال إتاحة الدراسة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

2- أهمية توفير قاعات بحثية مزودة بكل إمكانات البحث الحديثة بالمكتبة لكل التخصصات التي يضمها المركز.

3- حصر المراكز المتخصصة محليا وعربيا ودوليا حصرا جيدا ومن ثم مد جسور التعاون.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، ذكر د. نور الدين بعضا من هذه المراكز مثل مركز دراسات النقوش والبردي التابع لجامعة عين شمس بالقاهرة وكذلك مركز الدراسات البردية بجامعة "لايدن" بألمانيا، كما ذكر سيادته عددًّا من المؤسسات المعنية بالتراث والكتابات والخطوط مثل المجلس الدولي للمتاحف "icom" والمؤسسة الدولية "الأيكروم" المعنية بأمر ترميم المخطوطات والعملات التي تضم نقوشا وكتابات.

ورغم إشارته المتكررة أثناء حديثه إلى أننا كعرب لسنا في موقع الصدارة في هذا الميدان فإنه اختتم حديثه قائلا: "إذا كانت الريادة الحضارية في العالم القديم قد بدأت في منطقة الشرق الأدنى القديم، فإنني على ثقة من أن تلك الخطوة الجادة التي اتخذتها مكتبة الإسكندرية بإنشاء هذا المركز سوف تكون علامة بارزة على طريق إحياء حضارتنا من جديد".

"قبلة".. وإشارة إلى سيدنا إبراهيم

في حديثه حول الدور المقترح للمركز في دراسة الكتابات والنقوش القديمة في شبه الجزيرة العربية، قال أ.د. "عبد الرحمن الطيب الأنصاري"، أستاذ آثار الجزيرة العربية وتاريخها: "إن فكرة إنشاء مثل هذا المركز فكرة متميزة ليس على المستوى العربي فحسب، وإنما على المستوى العالمي أيضا، وبالتالي فإنه لفخر كبير لأي إنسان أن يحضر مثل هذه الندوة وأن يسهم في إنشاء مثل هذا المركز الذي كنا نتطلع إليه منذ أمد طويل ليجمع الشتات الموجود على مستوى العالم العربي خاصة، وعلى مستوى العالم عامة".

ويضيف د. الأنصاري: للأسف لم نعن العناية الكافية بهذا الشأن في عالمنا العربي، فإذا كان هناك علماء متخصصون في اللغة المصرية القديمة فإننا نعدم وجود متخصصين في اللغة المسمارية على سبيل المثال؛ لذلك كان من المحزن عندما اكتشفت نصوص "قبلة" وتكلم الباحثون عن وجود إشارة إلى سيدنا إبراهيم فقامت ضجة في المنطقة العربية، وكونت لجنة عالمية لدراسة النقوش لم يوجد بها عربي واحد.

لقد عاش الغربيون بيننا أكثر من 50 سنة ينقبون في شبه الجزيرة العربية ولم يتركوا لنا تلاميذ، فأصبحوا هم المسيطرين في هذا المجال، إلا أنه- ولحسن الحظ- وجد في مصر علماء في هذا الشأن أخذوا هذا العلم عن الغرب ونقلوه إلى العرب فأمكن الاستفادة منه.

عربي بالهيروغليفي!!

حول شرح بديهية أن "اختلاف نمط الخط لا يدل على اختلاف اللغة" كان عنوان بحث الدكتور "محمد بهجت قبيسي"، أستاذ التاريخ القديم واللهجات الكنعانية والآرامية بجامعات حلب وتشرين والقاهرة سابقا.

فاللغة - كما أوضح د. قبيسي - تتمثل بأصوات، ولا ضرورة أن تكون اللغة مكتوبة، أما الكتابة فهي أشكال يتفق عليها رسما لهذه الأصوات، فقد كتبت اللهجة العربية العدنانية (الحجازية القرشية) بالحرف الآرامي المربع، واستعملها ورقة بن نوفل، كذلك كتبت بالخط المسند اليمني رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل اليمن، وكتبت العربية العدنانية بالحرف السرياني وسميت بـ "الكرشونية" نسبة إلى قريش، وأخيرا كتبت العربية العدنانية بخليط من حرف الجزم والحرف المسند والهيروغليفية.

أسرار الحضارة.. على CD-ROM

"خزينة النقوش الإسلامية" كان ذلك هو عنوان بحث د. "سودان فردريك" الباحثة بمؤسسة "ماكس فان بيرشيم" بجنيف التي تتكلم العربية بطلاقة، وقد بدأت د. سودان كلمتها بالتعريف بهذه المؤسسة التي تحمل اسم "ماكس فان بيرشيم" العالم السويسري المشهور الذي يأتي في طليعة مؤسسي علم النقوش العربية في أواخر القرن التاسع عشر، وتعتبر هذه المؤسسة مركزا للتوثيق الخاص بعلم النقوش العربية.

أما عن مشروع خزينة النقوش الإسلامية، فيعد المشروع من أهم مشروعات المؤسسة، وهو يهتم برصد النقوش العربية والفارسية والتركية في القرون الوسطى حتى عام 1000هـ (1591/ 1592).

يصدر المشروع سنويا مجموعة أقراص ضوئية CD-ROM تحتوي على تسجيلات من منطقة محددة، كانت المجموعة الأولى عام 1988 تحتوي على تسجيلات المغرب والجزائر وتونس وليبيا، والثانية كانت عام 1999 وتحتوي على التسجيلات الخاصة بالجزيرة العربية، والثالثة تخص نقوش آسيا الوسطى، أما الدفعة الرابعة فهي خاصة بالنقوش المصرية التي سوف تطرح عام 2003.

وأشارت د. سودان أن المؤسسة بصدد رصد النقوش في مناطق أخرى مثل بلاد القوقاز (روسيا وأوكرانيا)، وشبه القارة الهندية، الشرق الأقصى، تركيا، إفريقيا السوداء، العراق، وأوروبا الشرقية، وشبه الجزيرة الإسبانية.

البداية بيان ختامي

بعد يومين حافلين بالنقاشات الهامة، ألقى أ. د. "عبد الحليم نور الدين" البيان الختامي للمؤتمر، وبعد إعلان الاتفاق على مسمى المركز وتخصيص مكان له، ألقى الدكتور نور الدين مجموعة التوصيات التي خرج بها المجتمعون، وكان من أهمه:

- أن ينصب اهتمام المركز في المقام الأول على الخطوط والكتابات التي دونت بها اللغات السائدة في العالم العربي من عصور ما قبل التاريخ وحتى الوقت الحاضر، على أن يهتم المركز بالكتابات والخطوط التي ظهرت في أجزاء أخرى من العالم في إطار التأثير والتأثر.

- توفير منح دراسية ومهام علمية للباحثين من أجل تطوير إمكاناتهم البحثية، وذلك في التخصصات الصعبة والنادرة.

- يصدر المركز دورية علمية متخصصة ومحكمة ويعمل على تداولها مع الجامعات ومراكز البحوث المناظرة.

- إقامة معارض متنقلة لنقوش وخطوط فترات زمنية معينة، وكذلك إقامة متحف دائم لمواد الكتابة وأدواتها.

- إنشاء مركز لصيانة وترميم وحماية الوثائق وتوظيف التقنيات الحديثة في تصميم برامج لخدمة مجال عمل المركز.

وأخيرا.. حلم هو.. أن تعيد مكتبة الإسكندرية الجديدة اكتشاف الحضارة من جديد، وأن تلقي هذه الجدارية الضخمة التي تحتضن مبنى المكتبة بظلالها على هذا المركز.. لتدب الحياة في تلك الأبجديات المحفورة عليها فتكشف لنا أسرارًا من تاريخ الحضارات البشرية.. فهل يتحقق الحلم؟ تساؤلات ندع الغد يجيب عنها..

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم