English

 

الأربعاء. يوليو. 31, 2002

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 

أُغْنِيَةُ الضَّادِ.. تباريح عاشق!!

Image
مَلاكُ الرقَابةِ يبْدُو قَلانِي

وَسُلْطَانُ شعْرِي إليكِ دَعانِي

حَمَلتُ سِلاَحِي، رَكبتُ حِصَانِي

وقبْلَ انطِلاقِي إليهِ.. أَتاَنِي

حَنانيْكِ ضُمِّي لصَدْركِ صَدْري

فإنِّي  يَرَاعُكِ، كُونِي بَنَانِي

فَأَنْتِ زَمَاني...

وأنتِ الدَّقَائقُ، أنتِ الثوانِي

وأنتِ العذوبةُ فِي حَفْلِها

وأنتِ العذابْ..

*********

عَرُوباً تَهَادَيْتِ عبْرَ المدَى

بِعِقْدٍ فَرِيدٍ بِدُرِّ الأَغَانِي

حَمَلْتِ الْجَوَاهِرَ سِحْرَ الحِجَى

وَفِي هَيْئَةِ القَلْبِ صُغْتِ المَبَانِي

ثمانٌ وَعِشْرُونَ عيْناً بِها

مَلأتِ البحارَ بحُلـوِ البَيانِ

حَبَاكِ الحَبيبُ بِمِشْكَاتِهِ

وَبِالْمَوْتِ عِشْقاً، إلَـهِي حَبَانِي..

بَعَثْتِ الرَّسَائِلَ نَسْقًا وَرَصْعاَ

وَمِنْ حُرْقَةِ الجَدِّ كِلْتِ المَعَانِي

تَجَلَّتْ بِعينيكِ حُبَّى  فهلْ

أَكُونُ  قُصياًّ بِرُوحٍ تُعَانِي.

حَنانيْكِ ضُمِّي لصَدْركِ صَدْري

وَصُونِي بِتِلْكَ الفُصُوصِ  كَيَانِي

فأنتِ زَمَاني...

وَأنْتِ الدَّقائقُ أنتِ الثوانِي

وأنتِ العذوبةُ في حَفْلِها

وأنتِ العذابْ...

*********

سَأَلْتُكِ رُدِّي أَأَحْبَبْتِنِي

سَأَلْتُكِ غَنِّي صَرِيحَ الأَغَانِي

وَصُبِّي الغوَايَةَ فِي مُهْجَتِي

لأَصْدَحَ دَوْماً كَمَا الْكَرَوَانِ

وأَنْقُشَ فَوْقَ جَبِينِ الضُّحَى

دَلِيلَ المَحَبَّةِ خَلْعَ الهَوَانِ

وإلاَّ.. سَلاماً، عَلَى مَنْ سَلاَ

وَنَحْنُ الْقَتِيلاَنِ وَالْقَاتِلاَنِ.

تَجَلَّتْ بِعَيْنيْكِ سُعْدَى وَإنِّي

مَدِينٌ لِسُعْدَى بِكُلِّ امْتِنَانِ

حَنانيْكِ ضُمِّي لصَدْركِ صَدْري

فإنِّي يَرَاعُكِ كُونِي بَنَانِي

فأنتِ زَمَانِي...

وأنتِ الدقَائِقُ أنتِ الثوانِي

وأنتِ العُذُوبةُ في حفْلِها

وأنتِ العَذَابْ...

*********

وَقَالُوا نَسِيتَ، بِحَقِّكِ رُدِّي

أَيَسْلُو امْرُءُ القيْسِ دَلَّ الغَوَانِي؟

بِحَقِّكِ هَيَّا، تَعالِي اكْسِرِي

عَلَى رُكْبَتَيْكِ غُرُورَ الدُخَانِ

بِرَبِّكِ قُولِي أَأَسْلُو هَوىً

جَرَى فِي عُرُوقِي مَعَ الأُكْسِجَانِ؟

دُمُوعَكِ، وَالليلَ، والمُشْتَرِي

وَأَحْزَانَ سِرْتاَ، وَدَهْراً دَهَانِي

أَلاَ هَلْ تَزُولَ الجِبَالُ الَّتِي

بِهاَ تَثْبُتُ الأَرْضُ فِي الدَّوَرَانِ؟

فَنَحْنُ الجُذُورُ وَنَحْنُ الذُّرَا

وَنَحْنُ الحَقِيقَةُ رُوحُ المَكَانِ

وَنَحْنُ البِدَايَةُ مَهْدُ الهُدَى

وَنَحْنُ النِّهايةُ بَرُّ الأمَانِ

تجلتْ بِعينيكِ هندٌ وَسَلْمَى

وَنَبْضُ الجَوَانحِ سَبْعٌ مَثاَنِ

حَنانيْكِ ضُمِّي لصَدْركِ صَدْري

وَخَلِّي بِذِكْرِكِ رَطْباً لِسَانِي

فأنتِ زَمَاني...

وأنتِ الدقائق أنتِ الثوانِي

وأنتِ العذوبةُ في حفْلِها

وأنتِ العذابْ.. بكلِّ المَعَانِي


النقد والتعليق:

 مدحت خليل العراقي

أخي الفاضل، سعادتي بك غامرة، فأنت أولاً: مدرس بقسم الفيزياء بكلية العلوم، وتُدَرِّسُ بلغة غير العربية..

ثانياً : أنت من بلد -الجزائر- اختلطت ثقافته بالثقافة الفرنسية اختلاطاً شديداً، فصارت العربية لغة ثانية عند كثير من أهله..

ورغم أولا وثانيا فأنت تكتب قصيدة بالعربية -لغة الضاد- إذن فالعربية لا تمثل -عندك- لغة فحسب، لكنها تمثل عشقاً أصيلاً، ويبدو ذلك واضحاً من غزلك..

رابعاً: قَلَّ في عصرنا الشعراء العلماء الأطباء، المهندسون، أساتذة الجامعة. ومن الطيب ـ يا د. حسن ـ أن تكون من هؤلاء..

أولاً : الوزن العروضي:

القصيدة من بحر المتقارب، وتفعيلته (فعولن //5/5)، وقد أجدت السباحة في هذا البحر، فلم تستخدم في حشو السطور غير زحاف واحد (حذف الخامس الساكن)، لتصير التفعيلة (فَعُولُ //5/)، وفي نهاية السطر استخدمت زحافين:

الأول: حذف الرابع المتحرك، فتصير التفعيلة (فَعُوْلْ //55)، مثل قولك (س8): "وأنت العذاب "فَعُوْلُنْ //5/5 فَعُوْلْ //55، وتكرر ذلك في ( س30، 44)، وهذا جائز، خاصة في شعر التفعيلة..

والثاني: حذف السبب الخفيف (/5) من نهاية التفعيلة، فتصير (فَعُوْ //5)، جاء ذلك (17 مرة): في نهاية السطر الأول، في قولك: "فَهَلْ //5"، ونهاية الأسطر (9، 11، 13، 15)، (31، 33، 35، 37)، (43)، (47، 49، 51، 53، 55، 57)، (65)، لاحظ معي:

1- أنها جميعاً أسطر فردية ـ أرقام فردية ـ ..

2- أنها مجموعات، كل مجموعة أتت في مقطع، بدءاً من المقطع الثاني (9،..)، ثم الثالث (31،..)، ثم الرابع (47،..)..

3- أنها جميعاً في بدايات المقاطع..

وتفسير ذلك أن الشاعر يبدأ المقطع بروح متوثبة، ونفس تائقة للتعبير عن مشاعرها في دفقة واحدة، ويشبه ذلك من يريد جري مسافة معينة في أقل وقت ممكن، فتتقارب أنفاسه.. وتتقطع.. وتقصر.. وهذا ما حدث في هذه التفعيلة التي اختزلت حتى صارت (فعو //5) بدلاً من (فعولن //5/5)؛ لتلاحق أنفاس الشاعر العجلى.. وهذا ما يتضح جليًّا في المقطع الأخير، خاصة في السطر 47: "بحقك هيا تعالي اكسري" فكل الألفاظ تدل هنا على التعجل والسرعة أو المطالبة بذلك..

ثانياً: التجربة والأفكار:

لا يمكننا القول بتفرد هذه التجربة، فقد عبر عنها الكثيرون قبل ذلك، إلا أن شاعرنا أجاد التعبير عما يجيش في صدره..

والتجربة، تجربة عاشقٍ وَلِهٍ، مفتون، يبث حبيبته ـ اللغة العربية ـ نجواه وشكواه، ويستعطفها، فهي عمره بدقائقه وثوانيه، وهو الصوت المعبر عنها ـ دقات قلبها ـ والعلاقة بينهما لا تنتهي إلا بنهاية الحياة..

والقصيدة أربعة مقاطع، تداخلت فيها الأفكار الجزئية، فجنون العشق غلب منطقية الشاعر، وكان الأولى أن يرتب الشاعر أفكار قصيدته، ترتيباً محدثاً إن شاء، أو ترتيباً على النسق القديم، فيبدأ بالوقوف على الطلل ويبكي الديار، ثم يثني بالنسيب وذكر الحبيب..

والواقع أننا لا نستطيع وضع حدود مكانية لأفكار الشاعر في قصيدته، وإن كانت الأفكار واضحة في ثنايا الأسطر..

ثالثاً: الألفاظ والمعاني:

لما كانت فكرة العشق تسيطر على الشاعر، كان لا بد من التعبير عنها بكلمات العشق: (حنانيك، ضمي، صدرك، صدري، أنت، العذاب، مهجتي، القتيلان، القاتلان، القلب، الموت عشقاً،...) وأسماء المحبوبات العربيات الشهيرات (حبى، سعدى، هند، سلمى)، كما جعل نفسه فارساً أو حكيماً عربياً يسعى لإقناع محبوبته بقوته وعظمته ليستميل قلبها (أكون قصيًّا، حملت سلاحي، ركبت حصاني، امرؤ القيس).

وعبر الشاعر عن فكرتي الشكوى والاستعطاف بكلمات: (حنانيك، العذاب، بحقك، ردي، هيا، تعالي، اكسري، بربك، قولي، خلي)، وفكرة الوصف التي عبر عنها الشاعر بكلمات: (تجلت..، عينيك، تهاديت، سحر الحجى، دموعك).

ورد خطأ نحوي في القصيدة، (س 46) "أيسلو امرء" وصحتها: " أيسلو امرؤ"..

هناك جمل ليس لها محل في القصيدة: مثل: "وإلا سلاماً على من سلا" فكيف يقول الشاعر هذا وهو عاشق وَلِه لا يستطيع الاستغناء عن محبوبته التي هي الدقائق والثواني و...

وهناك جمل نثرية عادية، مثل: (س 18) "مدين لسعدى بكل امتنان"، (س 53 ـ 54) "هل تزول الجبال التي بها تثبت الأرض في الدوران؟".

وهناك ألفاظ لا تناسب القصيدة حيث جاءت في سياق لا يخدم القضية الكلية، مثل: (العذاب، صريح، الغواية، خلع..)..

ولا أدري لماذا كرر الشاعر الأسطر الأربعة (5 ـ 8) في المقاطع الأربعة، والسطر الثالث ـ أيضاً ـ، والسطر العشرين..

ولا أدري لماذا جاء الشاعر بجملة: "وأنت العذاب".. ثم ختم القصيدة بقوله: "وأنت العذاب بكل المعاني".. فهل هذه هي الجملة التي يريد الشاعر أن يتركها في أذهان متلقيه بالفعل؟! أشك في هذا!

رابعاً: الصور والتعبيرات الفنية:

تحمل القصيدة صوراً جيدة السبك والرونق، مثل: (س 13) "وأنقش فوق جبين الضحى"، (س 20، 26) "إني يراعك كوني بناني"، (س 22) "وسلطان شعري إليك دعاني"، (س 32) "بعقد فريد بدر الأغاني"..

فالصورة الأولى، وإن كانت متداولة على ألسنة الشعراء، فإن بريقها لا يزال متوهجاً أخاذاً،..

والثانية تجسد استعطاف الشاعر وتأكيده لمحبوبته أنهما يتكاملان، بل يتوحدان؛ لأنه لا قيمة لأحدهما دون الآخر، فما قيمة القلم دون أنامل تكتب به وتحركه،...

والثالثة توضح اندفاع الشاعر نحو محبوبته، فداعيه إليها سلطان غالب، لا ترد له كلمة..

والرابعة صورت الأغاني درراً ـ أي لآلئ كبيرة ـ نظمت في عقد فريد يزين محبوبتها..

الاستفهام، مثل: بداية المقطع الأول: (س 1، 2) "فهل أكون قصيًّا؟"، بداية المقطع الثاني: (س 9) "أأحببتني؟"، بداية المقطع الرابع: (س 46) "أيسلو؟" (س 49) "أأسلو؟" (س 53) "هل تزول الجبال؟"..

وورود الاستفهام في بدايات المقاطع يدل على حسن الاستهلال، والحرص على جذب المتلقي، ومفاجأته، وإعمال ذهنه.. سعداء بك، وتواصل معنا..

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم