English

 

الثلاثاء. يونيو. 12, 2007

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

بغداد

بغداد المسجونة في السرداب

بغداد الفاقدة الأهداب

أفزعت الذئب من الإرهاب

الذئب الطيب يا أصحاب

قد كاد يموت ولا استغراب

فالذئب لفرط نقاوته

وطهارة عهر سيادته

أجهضه الإرهاب بعود ثقاب

يا أصحابي لست بواش أو كذاب

فالهر المنتزع الأنياب

قد آذى إحساس القصاب

فسلاح دمار الهر عيان ليس سراب

والهر وإن فقد الأنياب

فمخالب كفيه سلاح خراب

قد بات لزاما أن ينتزع

وإن طارت في الدرب رقاب

ولزام أن يُجمع في ذيل الركب ذيول كلاب

ليلقن هذا الهر الشرير دروسا في الأخلاق

هذا حق الذئب بلا لوم وبغير عتاب

فمبادئ حكم الذئب ثواب وعقاب

هذا أو يمتهن ويسطو فوق مهابته سرب ذباب

وكذا ستدور الدائرة على الأعراب

فالذئب لديه ألوف الأسباب

وكذا العربان لديهم ألف بيان وخطاب 

النقد والتعليق :
 عبد الله المصري

قد تولد اللحظات القاتمة مزيدا من السخرية والإبداع، نعم، فاستمرارا لحملة "ناصر العراق بإبداعاتك" ما يزال سيل الأعمال الإبداعية يرسل إلى نادي المبدعين. وقد اخترنا منها هذه القصيدة بعنوان "بغداد". وعلى غير المعتاد قد جاءت هذه القصيدة في قمة السخرية والتهكم.

وقد أظهرت هذه القصيدة شاعرية ناضجة مكتملة التكوين، وشاعرا يمتلك أدواته ويعرف كيف يستخدمها.

وأظهر ما في القصيدة هو الموسيقى حيث إنك عندما تقرؤها تجد أن لحنا يسير بك متناغما متناسقا لا عوج فيه. ويأتي هذا من استخدام حروف الحركة وهي ما تسمى بالصوائت وحروف المد والعلة باقتدار محكم.

كما أن ما يجعل الوزن مستقيما هو استخدام الحروف الساكنة مع الحروف المتحركة حسب التفعيلات والبحور الخليلية، وهو ما جعل القصيدة مستقيمة في قانون العروض، وهذه هي الموسيقى الخارجية، ولكن عندما يكون الشاعر أكثر تفوقا وأقوى موهبة فإنه يضيف إلى ذلك الموسيقى الداخلية. ومن الأفضل أن تكون هذه الموسيقى متوافقة مع المعاني التي يسردها الشاعر في قصيدته، فربما يناسب غرضا أن تكثر الحركات الطويلة (حروف المد) ويناسب آخر أن تقل، وهكذا، وهو ما نجده عند محمد الشناوي.

كما اعتمدت القصيدة على أسلوب التهكم والسخرية، وهو من أساليب الخروج على خلاف مقتضى الظاهر، ويكون بديعا رائعا في مثل هذه المواضع، وما زاده روعة وبراعة أنه جاء باستخدام تراكيب إضافية ووصفية وإسنادية تتنافر أجزاؤها من حيث مدلول اللفظ الحقيقي، ولكن التركيب مع ذلك يعطي معنى واضحا محددا ومن هذه الجمل:

فالذئب لفرط نقاوته

وطهارة عهر سيادته

أجهضه الإرهاب بعود ثقاب

فليس للذئب علاقة بالنقاوة، ولا للطهارة علاقة بالعهر، ولا يأتي الإرهاب من عود ثقاب، اللهم إلا علاقة التناقض بين ما يدعيه ذلك الذئب من حراسة للفضائل، وما يفعله واقعا من إهدار لها، فهذه إذن تراكيب متناقضة لواقع متناقض.

والقصيدة منسوجة على نهج قصائد أحمد مطر ولا ضير في ذلك، فأحمد مطر شاعر ساخر أقام مذهبا في الشعر الحديث له خصائصه في اللفظ والمعنى والأسلوب والتصوير. وليس من العيب أن ننسج على منواله بل من أمارات البراعة أن نفعل ذلك. ومن يستطيع أن يأتي بخاتمة كمثل خاتمة مطر؟! ومن يستطيع أن يقلدها كما قلدها الشناوي في قوله:

فالذئب لديه ألوف الأسباب

وكذا العربان لديهم ألف بيان وخطاب

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم