English

 

السبت. أكتوبر. 4, 2003

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

رثاء مجلس الأمن

!مأساتُك ارتسمتْ في القلب تكْويني  يا مَجْلِسَ الأمنِ ، جُرحي ليس ينسيني
عَهْدَ المحَبَّةِ في أعْقَابِ طاعُونِ مأساةُ جِيلٍ بريءٍ كُنتَ واعِدَهُ
!بَرَّاقةً تــكْتـَسِي أثوابَ تَزْيِيـنِ  كَم كُنتَ تحْلَمُ بالجَـنَّـاتِ تـنشُرُها
!قَبْل المَعادِ تُوَشَّى بالرياحينِ  عهْـدُ الذئابِ مضى ، عُدْنا بني رَحِمٍ
في واحَةٍ قد أظَلَّـتْـنَا بِتَأْمِين الحَــقُّ والعَدْلُ قُدْسٌ ، لا يُـدنِّـسُهُ
بَـغْيٌ ، ويحْميهِما ميثاقُ تـكْوِين فلترقُصِ الأرضُ في العُرْسِ البهيجِ على
أنْغَامِ زُغْرُودَةٍ تشدو بتَلْحـينٍ لكِنَّ زغرودةَ الأفراحِ ما انـطلَقَتْ
حتى استَـحالتْ إلى نَوْحٍ وتأبين والأرض قد رقصتْ ، لكِنْ كَثاكِلـةٍ
!أحْلامُـها وُئدتْ من غير تكْفينِ  لحنُ السَّلامِ تلاشَى في الدويِّ لَدَى
!قصفِ الصواريخِ أحشاءَ المساكينِ  فردوْسُكَ المُرتَجَى كم صبَّ من حُمَمٍ !
!كم جَرَّع الخلقَ مِن ويلاتِ غِسلينِ  هذي الشعوب ؛ فمِن شعبٍ يُبادُ ، إلى
!شعبٍ حلوبٍ ، إلى باكٍ ومسجونِ عادتْ دعاويكَ والأيْمانُ تُغْـريني يا مجلسَ الأمن ، هذا ما جنيتَ ، فما
من قلعةٍ ( بنيويُـرْكٍ ) يناديــني لكنَّ صوتاً ضعيفاً صِرْتُ أسمعُـهُ
!بالمجْـلس المُختَشَى يبكي ، فيبكيني  يمَّـمْتُهُ مُصغِياً مُسْتَجــلِـياً ، فإذا
فإنَّ خـنجـرَ ( فيتو ) سوف يُرديني قال : " اصغِ لي وانعَني إن قلتُ تجربتي ؛
!بالخُبثِ عند اكتمال النُّضجِ يعْروني  كنتُ البراءةَ في عهدِ الصِّبا ، فــإذا
ليسوا من الصخر أو من يابس الطينِ ويْحِي ! فما كان أعضائي سوى بَــشَراً
كلَّ الصغارِ مِنَ امريكا إلى الصينِ كم بينهم مِنْ أبٍ عمَّتْ محَبَّتُهُ
!طفلُ العراق ؛ فأمْـسـى فاقدَ اللينِ  غَـطَّى على قلبِهِ الدولارُ حين بَكَى
دارتْ على شعبِ بُوسْـنا أو فلسطينِ كَمْ هزَّ أفئدةَ ( الأعضاءِ ) مجـزرةٌ
!دمْعَ التماسيحِ في جِسْـم الثعابينِ  مِن فوقِهِمْ شُهِرَ ( الفيتو ) فثَمَّ تَرَى
( ريغانُ ) ليبيا بغارات القراصـيـن كم ثُرتُ مستنكرَ الإرهابِ حين غزا
!( تمثالُ حرِّيَّةٍ ) نحوِي ؛ فتُخزيني  لكِنَّ شعلةَ إرهابٍ يُسدِّدُهـــا
!حَـقِّ الحَصَانةِ أُصـلَى نارَ تخوينِ  قلتُ الحقيقةَ في ( قانا ) فكِدتُ على
!يُملَى ويُنسَخُ في سردابِ صهيونِ  إثمُ القرارِ به وحدي أبوءُ ، وكم
عذرَ انتكَـاسي لِغابٍ دون قانونِ لم يبقَ لي غيرُ زفراتٍ أُضمِّنُهــا
تُرسَى دعَائمُ إصلاحٍ وتحسـيـنِ أهْدِي الحقيقةَ للأجيال ؛علَّ بها
قَدْ متُّ مِن قَـبْلُ في أيَّامِ تكويني ما عُـدتُ أعبأُ ( بالفيتو) وسطوتِه
!إلاَّ مخافة أنْ أُدْعَى بـملعونِ  والآن أمضي شهيداً لا يُـعَـذِّبُني
!مني الدموعُ ، ولا خِلٌّ يُعَزِّيني  ثمَّ ارتمَى خامدَ الأنفاس ، وانسكبتْ
حمقى ، تعربدُ لاستخلافِ مجنونِ وارتجَّتِ الأرضُ من حولي بقهقهةٍ
عـاد الكلامُ ولا الأشعارُ تُجْديني كان الخليفةُ حلفَ الأطلسيِّ ! فـما
!عانتْ ضحاياكَ في عهد الشياطين  عهدَ الذئاب ، متى الرجعى ؟ فنشكوَ ما
إن لم تُتَرجَمْ إلى فِعْلٍ وتبيِينِ بل ما الشكايةُ والصيحاتُ مُجْـدِِيةٌ
إلا الجَماجِمُ ، تُــسقَى بالقرابينِ دربُ الكَرامةِ قفرٌ ، لا يُعـبِّـده
!إلا اكتوتْ ، أو بها طعناتُ سِكِّينِ ؟ أين السلامُ ؟ وما في الجسم أنملةٌ
؟!والكَونُ يقذفُ حولي بالبراكِـينِ  حَتَّام أصْـمُتُ والدنيا مُـعَـرْبِدَةٌ
!نهجي المبينُ ، وجُــندي بالملايين ؟ حـتَّـام أُسلِمُ ( للناتو ) الزمامَ ؟ ولِي
كابوسُ فيتو ، ولا الناتو بتجبِينِ فلأبْنِ واحَـةَ عدلي ، لا يُروِّعها

النقد و التعليق:

الناقد والشاعر: عبد الرافع مجاهد

هذه قصة شعرية خيالية قام فيها الخيال على أسلوب التشخيص وقام السرد على أسلوب الحوار، وقديمة هي القصص الشعرية في أدبنا العربي، فقد كان امرؤ القيس يحكي قصصه ومغامراته في شعره، كما برع عمر ابن أبي ربيعة في هذا اللون الأدبي، أما الصورة المثلي للقصة الشعرية في أدبنا القديم ففي قصيدة "وطاوي ثلاث" للحطيئة"، وقد نمت القصة الشعرية في الأدب العربي الحديث خاصة لدى المدارس التي تأثرت بالأدب الأوروبي .

لسنا في حاجة إلى أن نقول إن الشاعر حسب الله مهدي يمتلك الكثير من أدواته، وأبرز هذه الأدوات عنده الموسيقى، فهو قادر على أن يغوص في بحور الشعر ويخوض غمارها غير هياب، بل إنه طويل النفس يستطيع أن يستمر في عباب الماء أطول وقت حتى يرضي تجربته وموضوعه .

لكن لي وقفات جزئية مع بعض تعبيراته التي خانه فيها التوفيق مع ما لديه من إمكانيات موسيقية ولغوية، حتى لقد دهشت من وجودها في قصيدته، لذا أرى مطمئنا أنه لم يستسلم للعجز ولم تقعد به عن إتمام الإجادة إمكانيات ضعيفة وقلة في الماء، إنه فقط مبدع كسول يصدق فيه قول القائل :

وما أرى في عيوب الناس عيبا    كنقص القادرين على الكمال

فخذ هذا المثال :

والأرض قد رقصت لكن كثاكلة

فهل ترقص الثكلى ؟! فالوصف اللائق هنا أن تقول ثملة لأن رقص الثملة غائبة الوعي غير حقيقي .

ثم ننتقل إلى قولك :

مأساتك ارتسمت في القلب تكويني

ما العلاقة بين ارتسمت وتكويني؟! يجب يا صديقي أن تهتم بالصورة أكثر من ذلك لأنها هي روح الشعر .

كما أن قولك أثواب تزيين فيه ضعف صياغة، فجملك ليس لها صخب وضجيج اللغة وليست أيضا هادئة حكيمة متعمقة .

فعندما أردت أن تشير إلى الشعب الذي تستغل طاقاته لتحقيق أحلام الآخرين قلت "شعب حلوب" وهو ضعيف جدا، ثم إن قولك مصغيا تعبير نثر، وكذلك المختشى وكأنك تكتب مقالا، وهكذا قولك دمع التماسيح في جسم الثعابين فكان من الممكن أن يكون أقوى يا أخي، لذلك ادعوك إلى أن تفكر في الصورة أكثر من ذلك وكثيرا ما أشرنا في نادي المبدعين إلى مشكلة ضعف الخيال وعدم الاهتمام بالصورة، وكأن المبدعين الجدد يتأثرون بروح هذا العصر والعجلة في كل شيء فترى لهم إبداعا أوضح ما يوصف به أنه "تيك أواي" مع أن الكثيرين منهم مثل حسب الله عنده الإمكانيات للإجادة أكثر من ذلك، أما سمعتم عن عبيد الشعر أما قرأتم الحوليات أما ترجعون إلى ديوان أبي تمام ؟!!

وقولك فكدت على حق الحصانة أصلى نار تخوين فيه غموض وخطؤك النحوي في قولك سوى بشرا مستغرب فأنت  لم تقع في غيره .

وأروع بيت في قصيدتك هو :

فردوسك المرتجى كم صب من حمم     كم جرع الخلق من ويلات غسلين

أما القصة فلي عليك فيها مأخذ ولك عندي إشادة أما المأخذ فقي بيتيك البادئين بـ"فلترقص الأرض" وهنا كنت تعدد الدعاوى في إنشاء مجلس الأمن ولكنك ما دخلت حتى خرجت وما ابتدأت حتى انصرفت وكنت أنا كقارئ أنتظر أكثر من ذلك لأن الآمال كانت كبيرة والدعاوى كانت عريضة والبيتان لا يكفيان مع قلة المعاني فيهما وأما الإشادة فبخاتمة القصة في قولك:

كان الخليفة حلف الأطلسي فما    عاد الكلام ولا الأشعار تجديني

إذن فضعف التصوير، وعدم تحليقك في أجواء الخيال، كما أن عدم اختيار الألفاظ، ولأنك لا زلت مقيدا في الوزن والعروض، كل هذا تقرب قصيدتك من أن تكون نظما للتاريخ أو مقالة صحفية منظومة ونأمل أن تستخدم قدراتك أكثر من ذلك وتصبر على أعمالك وتنظر فيها حتى تنضج وتكتمل وننصحك بمراجعة ديوانك قبل أن تخرجه وأنت عضو في رابطة الأدب الإسلامي يجب أن تؤدي لتلك حقها فقد أصبح التقصير ظاهرة في الأدب الإسلامي.. هذه حقيقة.. حتى يعاد ويزاد في قول الأصمعي "الشعر نكد بابه الشر فإذا دخل في الخير ضعف ولان"، ولكن يجب أن يراجع الإسلاميون أنفسهم لأن الأدب هو رسول الفكر الأمين والله يوفقك ويرعاك .

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم