|
دعوني أسكبُ العبرهْ
على بغداد والبصرهْ
وأبكي الليل مكتسياً
ثيابَ الحزنِ والحسرهْ
لوهنٍ هد عزتنا
وذلٍ أطلقَ العثرهْ
وخزي قاد حكمتنا
إلى التصفيق والنظرهْ
تحديناهمُ قولاً
ولكن دونما نصرهْ
بأقوالٍ نرددها
وأفكارٍ بلا خبرهْ
وأمريكا بسطوتها
تريدُ الأنفسَ الحرهْ
عبيداً تحتَ إمرتها
وتذبلُ جذوةَ الغيرهْ
أفيقوا يا بني ديني
فلن تسقيكمُ قطرهْ
ولن تعطيكمُ أملاً
ولن تبقيكمُ زمرهْ
تمادتْ في تجرئها
وشاءت للونى فترهْ
وحربٌ أيما حربٍ
أبادتْ نسمةَ الزهرهْ
وأمٌ تكتوي ألماً
وسكرى دونما خمرهْ
وأشلاءٌ ممزقةٌ
وطفلٌ ما بنى فخرهْ
ستلقى حتفَ ظلمتها
وتلقى حلوها مُرهْ
لماذا نحنُ مهزومون
رغمَ الجندِ والكثرهْ ؟
سلوا التاريخ واحتكموا
بجيش الفتح والعسرهْ
ونفسٌ ترجو خالقها
ولا تسعى إلى الشهرهْ
فيا بغدادُ لا تسلي
وذودي عن بني الأسرهْ
همُ الأخوانُ تجمعنا
صلاتُ العرقِ والفطرهْ
وهذي الحربُ مدتها
ليالٍ تنجلي السترهْ
ويأتينا بنصركمُ
إلهي مالكُ القدرهْ
يؤرقُ جفني المضنى
وقلبي شعلةٌ جمرهْ
وها فكري يسطرها
لعلي أوصلُ الفكرهْ
فمالي في البلا صبرٌ
حياتي كلها حيرهْ
دعوتُ الله تفريجاً
وقد وجهتها شطرهْ
وصل الله مولانا
بعد القطر والبذرهْ
على المختار سيدنا
كذا الأصحاب والعترهْ
النقد والتعليق:-
الشاعر عبد الرافع مجاهد
الجوانب الفنية التي تفرق بين كلام العامة والأدب وبين الشعر والنثر معروفة ومشهورة، ففي الصياغة، والخيال، والموسيقى، والمعاني، خصائص يتميز بها الشعر، لكننا إذا نظرنا في قصيدة صديقنا عبد اللطيف سنجد أن الموسيقى هي التي تذكرنا في كل بيت بأننا نقرأ شعرا وليس شيئا آخر فهو يصوغ منظومته على بحر الوافر المجزوء، ويلتزم ذلك بكفاءة واقتدار، إلا أخطاء متناثرة ولكنها واضحة مثل قوله "ونفسٌ ترجو خالقها"، ولا أظن أن عبد اللطيف يحتاج إلى أن ينبه إلى هذا الخطأ، وأكاد أجزم بأنه يعرفه ولكن ما الذي حدث هذا هو ما يكشف لنا عن موطن القصور الأهم في قصيدة عبد اللطيف أو قل شاعريته.
كما أن الصياغة يا سيدي جاءت ضعيفة جدا، فالجملة في قصيدتك ليست جملة شعر، بل تكاد تفقد قيمتها باعتبارها كلاما عاديا، فما معنى قولك "لوهنٍ هد عزتنا وذلٍ أطلقَ العثرهْ" ؟ ما معنى أن يطلق الذل العثرة هذا غير مفهوم ولا يفيد.
أما في المعنى، فلن أتكلم عن المعنى الأكثر عمقا وجدة، فهناك ألوان من الأدب الشعبي التي نحبها ونسمعها ونقرؤها تعتمد على المعنى السهل البسيط المفهوم لعامة الناس وهذه آداب لها شعبيتها الجارفة ويمكن أن يكون لها أثرها الكبير في حياتنا الثقافية لو أعطى لها النقاد الاهتمام الذي تستحقه، أما الشعر فيعتمد في المعنى على الجدة وربما الطرافة لأن الشاعر ككل فنان إحساسه بالأشياء والأحداث والجمال والمأساة أعمق من إحساس غيره وما يقرؤه، لا يستطيع أن يقرأه غيره ولهذا يحب الناس الشاعر لأنه يعبر عما يرونه، ولكن بعد أن يختلط بروحه المتألقة وشاعريته المحلقة، لكن المعنى عندك يا سيدي جاء معنى عاديا ليست فيه طرافة ولا جدة.
ورغم غياب العديد من السمات التي تجعل الكلام شعرا، في قصيدتك، فإنني لا أريد أن أشق عليك، كما أريد أن أقول لك إن خاتمتك طريفة وتذكرنا بخاتمة شاعر الربابة وهي ذكر عطر لا حرمت أجره، وهي تجربة ناجحة ولا بد أنها في أوليات تجاربك ونأمل أن تستمر وتقدم أخرى أجمل وأجمل. أنت تمتلك ناصية الميزان الشعري، والموسيقى جانب مهم في شعرنا العربي فنأمل لك التوفيق.
|