English

 

الثلاثاء. سبتمبر. 4, 2001

ثقافة وفن » سينما ومسرح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

المسرح الأفريقي.. لحظات من الانطلاق

الخضر عبدالباقي محمد

Image
نيجيريا- فن المسرح يعتبر جديداً على الساحة الأفريقية إلا أنه لاقى رواجاً وشهرة على مدى زمني قصير، فمثلاً يلقى الشاعر الكونجولي "سوني لابوتانسي" ومسرحه "روكاردو زولو" استحسانًا وقبولاً كبيرين وعلى نطاق واسع، ومن أسباب انتشاره على الساحة بسط مساحة من الديمقراطية؛ وهو ما أتاح لرجال المسرح التوسع والامتداد طولاً وعرضًا.

ويعتبر مسرح السلوك الاجتماعي الأكثر ازدهاراً بمسمياته المختلفة في البلاد الأفريقية، إذ يطلق عليه في "مالي" "مسرح مفيد" ، وفي "بوركينا فاسو" يسمى "مسرح المنبر" أو "مسرح الجدال" ويتميز بأنه يعرض بلهجة محلية على الجمهور في قرى الأرياف وعلى طبقة العمّال في المدن.

ويستهدف مسرح السلوك الاجتماعي أن يغير الاتجاهات في مسائل نوعية مثل بعض القيم السلبية، والاعتقادات البالية، والصحة العامة والقضايا ذات الصلة بالعلاقات الاجتماعية مثل الملكية الجماعية "كالبئر مثلاً".

أنواع المسرح

ويمكن رؤية دلالات هذا التغيير في العدد الكبير والمتزايد من التسهيلات المتاحة لإنتاج مثل هذا النوع من الأعمال الفنية وما وفرت له من الإمكانات؛ لأداء أفضل على مختلف البلاد الأفريقية، إضافة إلى تعميم قوي من جانب الفنانين الأفارقة لإنتاج مسرح يناسب جمهورهم.

وفي حقبة الثمانينيات كانت الحياة السياسية هي المصدر الأول لكتاب المسرح الأفارقة، الذين ركزوا على وصف ما رأوه مثل: فشل النظم السياسية الأفريقية، وهناك عشرات بل مئات من المسرحيات التي تناولت هذا الجانب مثل: مسرحية "أنطوني باع لي مصيره" لسوني لابوتانسي عام (1986م)، ومسرحية "شارع الذباب" (1985م) وكذلك "ستر الآلهة" (1985م) لزادي زاهود برنادي.

ومن هذا القبيل أيضًا مسرحية "السلحفاة المغنية" لسنوقو أجيوتا زنسو، ومسرحيتا "السفانا البهيجة" (1990م) و"المجنون" (1997م) وكلها مسرحيات شعبية رائجة.

وقد حل محل السياسة في إلهام كتاب المسرح الأفارقة مع قدوم التسعينيات ثلاثة مصادر رئيسة أخرى هي: المسرح التقليدي، والطقوس الدينية، والفنون الشعبية "الفولكلوري".

المسرح التقليدي

القوانين التقليدية التي تحكم المجتمع الأفريقي تقيد الفرد لدرجة تجعله يعتقد بأن المجتمع هو وحده الجدير بالاعتبار، ولكن مسرح السلوك الاجتماعي يتيح لحظات من الانطلاق للفرد بأن يخالف تلك القواعد الاجتماعية، مثال ذلك "مسرح كوتيبا" في مالي وهو نمط من المسرح الشعبي ينظمه الشباب مرة كل سنة، ويعطي لهم فرصة لانتقاد كبارهم، وهذه هي المناسبة الوحيدة في السنة التي يستطيعون فيها أن يفعلوا ذلك دون خطورة؛ فيجهرون برأيهم في المجتمع، ولا يستطيع الكبار أن يعارضوهم، وكل ما يقال في هذا المسرح هو أنه فوق القانون.

وفي بوركينا فاسو تقيم مجتمعات موسي (Mosi) مرة كل سنة سوقًا ليلية وفي غضون الليل تسري في الليمبو القواعد المستترة كلها؛ فيستطيع المرء أن يمضي مع الشخص الذي كان يحلم به طوال السنة (من ذكر وأنثى) وما إن يطلع الفجر إلا وقد عاد كل شيء إلى طبيعته.

وهذان المثالان من أشكال التمثيل المسرحي وغير المسرحي يدرك أبطالهما أنهم يمثلون وأن القواعد قد تتغير في لحظة معينة، ويستهدف هذا النوع جمهورًا من العامة، أكثرهم أميون، يستميلهم عن طريق التعامل بأشياء تهمهم في حياتهم اليومية.

والهدف من ذلك خلق جو يشجع على الاتصال بين مختلف فئات الجمهور؛ ليقرر ما إذا كان عليه أن يغير سلوكه أم لا؟!

الطقوس الدينية

المسرح بصفته لا يستطيع أن يتجاهل الحركات الدينية من المسيحية والإسلام، لذا فهناك عودة لطقوس دينية في المسرح، ففي كوت ديفوار (ساحل العاج) على سبيل المثال قد ازدهر ما يعرف بالمسرح الشعائري من بين طرائق التجريب الأساسية في المسرح منذ عام 1985م، ومنذ ذلك الحين أصبح وجود الشعيرة في المسرح أمرًا مألوفًا، كما أن الاقتباسات قد امتدت إلى ديانات أخرى مستوردة كما يلاحظ في بعض المسرحيات في "توغو" وغيرها.

ومعظم العروض المسرحية الأفريقية الكبرى في الوقت الحاضر لها نصيب من الطقوس بطريقة أو بأخرى، مثل مسرحية "العاطفة" لكاتب زائيري ، ومسرحية "حكاية حقيقية" لكاتب غيني.

الفنون التقليدية

الفنون التقليدية أصبحت موردًا ثريًا يستمد منه معظم كتاب المسرح إلهامهم، وحوالي عشرين مسرحية عرضت في المهرجان الأفريقي للإنتاج المسرحي في وغادوغو العام الماضي كان أكثر من نصفها قائما على أساس الحكايات الشعبية، مثل مسرحية "غضب الأجمة"، و"الولاء المضروب".

ومن خلال استخدام هذه المصادر الشعبية استطاع المسرح الأفريقي أن يعزز هدفه وهو التعبير عن نفسه فوق كل شيء، مخاطبًا جمهوره الأفريقي عن طريق ترجمة طموحات هذا الجمهور ليحظى بالمصداقية، ويبقى أكثر الوسائل تأثيرًا في الإنسان الأفريقي؛ لأنه يجده في ذاته ومتنفسًا لمشاعره وعواطفه.  

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم