|
1- هذا الحديث لمن هوى ... العشق فيه قد وقع
2- العقل يوما قد غفي ... عن قول ربٍ، ما ارتدع
3- هاج الفؤاد لما رأى ... فالعقل لم َيعُدْ ردع
4 - ناجيت عقلا قد غفي ... العقل لم َيعُد ُيطع
5- سهام نظرة الفتى ... عنوان حب قد وقع
6- ألقت بداء قد خفي ... فالعشق داء ما نفع
7- آلام داء قد بدا ... حديث حب قد سطع
8- ولهان ُتهت بما جرى ... العشق َمْنعٌ، ما جَمَعْ
9- مضيت أشكو من جوى ... عن داء حب قد لذع
10- يا هائما، إليكَ ... أبيات شعر أربع
11- إياك من فرط الهوى ... فالعشق أقوى من صرع
12- قرأت تاريخ الهوى ... فكان أقسى من صفع
13- واسمع دواء أحمدا ... الزم حدودا وامتنع
14- إن تحسب الحب المنى ... فالحب لن يمحو الوجع
النقد والتعليق:
الناقد والشاعر/ مدحت العراقي
أخي الفاضل، قصيدة جميلة بشروط، وفكرة جيدة، كتب فيها الكثيرون -قديماً وحديثاً- فتعال معي نر ما لك وما عليك..
أولاً: الوزن العروضي:
أخي الفاضل.. إذا كانت القصيدة من بحر الرجز (مستفعلن /0/0//0) تام (أي ثلاث تفعيلات في كل شطرة) أو مجزوء (تفعيلتان في كل شطرة) أو مشطور (ثلاث تفعيلات في كل بيت) أو منهوك (تفعيلة واحدة في كل شطرة)؛ لم يجز لك استعمال تفعيلة الكامل (متفاعلن ///0//0) مطلقاً.
وإن حدث ذلك صارت القصيدة من بحر الكامل، وحرم عليك استخدام زحافات الرجز التي أتيت بها في أحد عشر موضعاً في:
التفعيلة الأخيرة في كل من ب3 ، ب4 ، ب10
والتفعيلة الأولى في كل من ب5 ، ب9 ، ب12
التفعيلة الثانية في كل من ب5 ، ب10 ، ب13
التفعيلة الأولى من الشطرة الثانية في كل من ب7 ، ب12
في حين أتيت بتفعيلة الكامل في ثلاثة مواضع: هي التفعيلة الثانية ب1، ب3، ب8؛ مما يجعل القصيدة من الكامل.
لكن سنعتبرها من الرجز؛ فثلاثة أخطاء خير من أحد عشر.
هذا من ناحية العروض.
ومن ناحية ما ألزمت نفسك به (لزوم ما لا يلزم)؛ فهذا أمر فوق طاقة المجيدين، وإن كان لديك جهد وطاقة فاصرفهما في التعلم، ثم التجويد ثم التنقيح..
أتدري ماذا فعل أبو العلاء المعري في ديوانه اللزوميات، فضلاً عن المضمون الفلسفي لقصائده؟ لقد كتب على كل حروف المعجم ساكنة ومتحركة بالحركات الثلاث، وكان يلتزم (يلزم نفسه) حرفاً آخر قبل الروي، وهذا عسير على المجيدين، ولم يفعل ذلك أحد قبله إلا القليل، ومنهم كُثَيِّرُ عزة في تائيته التي التزم فيها اللام قبل تاء الروي، وفعلها ابن الرومي في بعض قصائده، فألزم نفسه بأمور لم يكن على الشاعر الالتزام بها، فسميت أشعاره هذه باللزوميات، وسمي الديوان بذلك.
ولكنه قبل كل ذلك -أبو العلاء- الشاعر العظيم، وفعله هذا يأتي من قبيل تحدي الشعراء طراً، ولا تنس أنه ألزم نفسه أشياء أخرى كثيرة، فزهد واعتكف في بيته 45 عاماً، ولم يتزوج، ولم يأكل اللحم...، ولا أظن خبره يخفى عليك فكلاكما من سوريا الحبيبة.
على أنك لم تستطع إتمام القصيدة على قافيتين؛ فشذ بيتان من أبياتها هما ب10، ب13.
ورغم هذا كله ففي قوافيك عيوب.. انظر نقدنا لقصيدة "منبر على نعش" على صفحات النادي.
اللغة والأفكار:
لا أدري إن كنت تعبر في قصيدتك هذه عن الهوى الذي قال عنه ابن عباس: الهوى إله يعبد من دون الله، ثم تلا {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه}، والذي هو الغي والضلالة..
أم الهوى الذي هو ميل النفس، والذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: "... وهوى متبع...".
أم الهوى: أي الحب، ومنه هَوِيَ فلانٌ ـ هوىً: أحبَّه...
وأظنك تركت ذلك كله وعنيت بالهوى هنا العشق..
فاعلم أن لفظة الهوى في العربية تعني الحب، وأصلها هَوِيَ أي سقط..
أما مصطلح الهوى فيعني ميل النفس إلى الغواية والضلال والشهوة، يقول الشاعر:
إذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى فقد ثكلته عند ذاك ثواكله
أما العشق فيعني أشد الحب والإسراف فيه، ومنه قول الشاعر:
لو حُزَّ بالسيف رأسي في محبتها لطار يَهْوِي سريعاً نحوها رأسي
ولعلك قرأت باب فضل العقل وذم الهوى (الباب الأول في كتاب أدب الدنيا والدين للإمام الماوردي)، كما أظن فألح على ذهنك فكتبت قصيدتك.. لا بأس.
في قصيدتك بعض الأخطاء النحوية:
ب3 : فالعقل لم يعد ردع: والصواب: لم يعد يردع أو يرتدع أو رادعاً.. فضلاً عن الخطأ الصياغي.
وكلمة ردع التي أتيت بها، لها معنى آخر.
ب4: العقل لم يعد يطع: والصواب لم يعد يطاع؛ لأن لم حرف نفي وجزم وقلب، يجزم فعلاً واحداً، ولا يجزم فعلين.
ب10: أبيات شعر أربع: وأنت تعرف أن العدد يخالف المعدود (المفرد) في التذكير والتأنيث، فإذا كانت (شعر) مذكرة، نؤنث العدد فنقول: أبيات شعر أربعة..
ولا توجد ضرورة تجيز لك ذلك؛ فضرورات أو ضرائر أو جوازات الشعر ستة عشر جوازاً تنتظم تحت ثلاثة أقسام: التغيير والحذف والإضافة..
ب13: واسمع دواء أحمدا: وصحته أحمد: مجرور بالفتحة (غير منصرف: أي غير منون)، ويجوز لك صرفه (من بين ضرورات الشعر: صرف ما لا ينصرف، وهي أشهر الضرورات) فتقول: دواء أحمدٍ (تنوين بالكسر)؛ لأنك إن صرفته (أي نونته) عاملته معاملة المنصرف، فينون بالكسر لا بالفتح.
في الشطرة الثانية في صدر قصيدتك تقول: العشق فيه قد وقع: أنت بهذا تقلب المعنى؛ فأنت تقصد وقوع العاشق، والمعنى وقوع العشق.
وفي القصيدة أربع مجموعات لفظية:
الأولى: ألفاظ الهوى:
هوى ـ العشق ـ الفؤاد ـ نظرة ـ ولهان ـ جوى ـ هائم ـ المنى ـ هاج.
الثانية: ألفاظ الألم:
داء ـ آلام ـ دواء ـ لذع ـ صرع ـ صفع ـ وجع.
الثالثة: ألفاظ الوصف:
وقع ـ غفي ـ ناجى ـ سهام ـ رأى ـ تهت.
الرابعة: ألفاظ الردع:
العقل ـ رب ـ إياك ـ اسمع ـ أحمد ـ الزم ـ حدود ـ امتنع.
والمجموعات الأربع هي والكلمات الأربع التالية عليها مدار القصيدة.
ترددت كلمات: (العقل) في القصيدة أربع مرات.
(الهوى) ثلاث مرات ـ (العشق) أربع مرات ـ (الحب) خمس مرات.
وأرى أن تشطر القصيدة نصفين طولاً، فتعتبر الشطر الثاني منها هو القصيدة، ومثال ذلك (دون مراعاة الصورة البيانية، ومع السير على نفس منهجك وبنفس ألفاظك) تقول:
العشق داء قد وقع
القلب عنه ما ارتدع
ولهان يشكو من وجع
والعقل تاه وما نفع
وهكذا...
أما الأرجحة بين قافيتين وإطالة الأبيات دون معنى، فهذا غير محمود..
ثم.. أين وجهة نظرك وفكرتك التي تطرحها من خلال القصيدة؟! فما قلته كلام معاد ومكرور، قاله الجميع، فأين كلامك؟! وأين طرحك؟!
الصور والتعبيرات الفنية:
الصورة من التصوير الذي ينبغي أن يكون دقيقاً رشيق اللفظ رائع المعنى، فأين أنت من هذا؟!
في صدر الأبيات الثلاثة: ب3، ب4، ب5 على التوالي: هاج الفؤاد، ناجيت عقلاً، سهام نظرة..
ثلاثة تعبيرات فنية: التعبيران الأولان أطفئا بما تلاهما من ألفاظ:
هاج الفؤاد ... فالعقل لم يعد..
ناجيت عقلاً ... قد (غفي).. والصحيح أن تقول (غفا) لأن مضارعها يغفو. فالألف أصلها واو لا ياء.
والتعبير الثالث : تعبير نبوي كريم..
وينبغي على الشاعر المسلم أن يتمثل آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في شعره.
وفي انتظار أعمال أصلب عوداً، وألطف صورة، وأدق وزناً.
|