| أنَا ابْنُ العُرُوبـَـةِ رَمـْزُ الفِدَاءِ |
يـَـدِي حُرَّة ٌجَبْهَتِي فِي السَّمَـاءِ |
| مٍنَ(الشِّعب) عمِّي من (القدس) أُمّي |
وفي (مصْر) بَيْتي وَََزَرْعي وَمَائي |
| عَشِقـْتُ الحَيَـاةَََ طَليقا كـَـأنِّي |
مِنَ الطَّيرِ أَهْفُو إِلَى كُلِّ نـَائي |
| وَإِنْ جَـاءَ غَازٍ بِلادِي فَإنِّـي |
لِنَصْري أُضَحِّي بِكُـلِّ الدِّمـَاءِ |
| فَقَلبِي جَرِيءٌ وَسَيْفِـي مُضِـيءٌ |
يُعِيدُ السَّعَـادَةَ بَعـْدَ الشَّقـَاءِ |
| فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتـَّى أُوَارِي |
خُطَى مُعْتـَـدٍ جـَـاءَ يَبْغِي عَنَائِي |
| وَلَيْسَ الَّـذِي قُلْـتُ قَوْلا عَقِيمـا |
فَإنْ غِبْتُ يَوْما وَرَاءَ انْطُـوَائِي |
| فَإنِّـي سَأَرْجَـعُ كالأُسْـدِ أَفْنـِي |
وَأُهْلِكُ مَنْ مَسَّنِي بِالعَـدَاءِ |
| فَكَمْ كُنْتُ أَنْأى وَلَمْ أَنْسْ أَنـِّي |
جَرَتْ في عُرُوقِـي دِمـَـاءُ الوَفَاءِ |
| دِمـَـاءَ الكَـرَامَةِ أنـْـقَى دِمـَـاء |
إذا مَا أُرِيقـَتْ أَطَالـَتْ بَقَـائِي |
| فَإنِّي أُرِيـدُ البَقـَـاءَ وَلـُدِّي |
أرَادُوا الفَنَـاءَ وَهـَذَا عَزَائـِي |
| أَنَا ابْنُ العـُـرُوبَةِ مَنْ كَبـَّلُونِي |
بِشَتَّى القُيُودِ لِيَفْنَـى نـِـدَائِي |
| فَدَمَّرْتُ قَيْدِي وَحَوَّلْتُ رَمْلـِي |
مَقَـابِرَ وَارَتْ دُعـَـاةَ الهـُرَاءِ |
| سلوا اللَّيْلَ عَنِّي سلوا البَحْرَ عَنِّي |
سلوا كـُلَّ أَرْضٍ أتَاهَا نَمـَائِي |
| فَفِي كُلِّ شِبْرٍ أنَا كُنْتُ رَمـْزا |
لأسْمَـى مَعَـانٍ وَأقـْـوَى وَلاء |
|
|
النقد والتعليق:
يقول الشاعر والناقد مدحت العراقي:
أخي الفاضل محمود، أرى فيك عزم الأبطال، ولكن معولك يطيش هنا وهناك..
أجدت الفكرة والوزن، وبعض اللغة، وبقيت الصورة، وقبل أن تقرأ التعليق، سننتظر قصيدتك التالية، التي سنلمح فيها التقدم والنماء، ولن نرضى فيها بالشقاء أو العناء أو الفناء أو الانطواء... مفهوم؟!!
وتعال معي إلى القصيدة:
أولا: الوزن العروضي:
القصيدة من بحر المتقارب، وتفعيلته (فعولن //0/0) تتكرر أربع مرات في كل شطرة، أي ثماني مرات في البيت الواحد (في الشكل التام، غير المجزوء).
وتفعيلات الحشو لا يدخلها غير زحاف واحد هو حذف الخامس الساكن لتصير (فعولُ //0/) بدلا (فعولن //0/0)، وقد استخدمت 11 تفعيلة محذوفة الخامس (فعول //0/) من بين 120 تفعيلة، هي كل تفعيلات القصيدة، وهذه نسبة مقبولة تماما.. ولا توجد كسور عروضية في القصيدة..
وسأورد لك الصور الثلاث الشهيرة من بين الصور الخمس لبحر المتقارب التام، والتي تختلف حسب اختلاف العروض (آخر تفعيلة في الشطر الأول) والضرب (آخر تفعيلة في الشطر الثاني)، راعيت فيها أن تكون الأبيات حكما أو أمثالا أو ذات صدى ذائع، ليسهل حفظها والاستشهاد بها:
فالصورة الأولى: بيت شهير للحطيئة، والثانية: آخر بيت من قصيدة " أبو الهول " لأمير الشعراء أحمد شوقي، والبيت الثاني مطلع قصيدة " إرادة الحياة " أشهر قصائد أبي القاسم الشابي، والثالثة: مفتتح قصيدة (فلسطين) لعلي محمود طه.
| الصورة |
العروض |
الضرب |
الشاهد |
| الأولى |
فعولن
//0/0 |
فعولن
//0/0 |
تَـحَـنَّـنْ || عَـلَـيَّ || هَـدَاكَ الـ || مَـلِـيْـكُ
//0/0 //0/ //0/0 //0/0
فَإِنَّ || لِـكُلِّ || مَـقَامٍ || مَـقَـالا
//0/ //0/ //0/0 //0/0
|
| الثانية |
فعولُ
//0/ |
فعلْ
//0 |
تَـحَـرَّكْ || أَبَـا الْـهَـوْ || لِ هَـذَا الـزْ || زَمَانُ
//0/0 //0/0 //0/0 //0/
تَـحَـرَّ || كَ مَـا فِـيْـ || ـهِ حَـتَّى الْـ || حَجَرْ
//0/ //0/0 //0/0 //0
|
| إِذَا الـشَّـعْـ || ـبُ يَـوْما || أَرَادَ الـ || حَـيَـاةَ
//0/0 //0/0 //0/0 //0/
فَـلا بُـدْ || دَ أَنْ يَـسْـ || تَجِـيْـبَ الْـ || قَـدَرْ
//0/0 //0/0 //0/0 //0
|
| الثالثة |
فعلْ
//0 |
فعلْ
//0 |
أَخِـي جَـا || وَزَ الظَّا || لِـمُـونَ الـ || مَـدَى
//0/0 //0/0 //0/0 //0
فَـحَـقَّ الْـ || جِـهَـادُ || وَحَـقَّ الْـ || فِـدَا
//0/0 //0/ //0/0 //0
|
الصورة الرابعة: العروض (فعولُ //0/)، والضرب (فعولْ //00).
الصورة الخامسة: العروض (فعلْ //0)، والضرب (فعْ /0)
وهما نادرتا الاستخدام..
وكما تلاحظ فالشواهد المذكورة تميل إلى الثورة ؛ لأن المتقارب سريع الخطى، قوي النبرة، فيناسب أبيات الحماسة والاستثارة، والعتاب واللوم، والاستعطاف..
ثانيا اللغة:
يغلب على ظني أنك تعني بالعروبة: "القومية العربية"، لا بأس..
اعلم أخي الفاضل أن لكل قضية مجموعة من الأسس التي تقوم عليها، فأسس العروبة أو القومية العربية تقتضي الحديث عن كتاب العرب الخالد (القرآن الكريم)، ونبي العرب الذي به فخرهم (محمد صلى الله عليه وسلم)، ودين العرب (الإسلام)، ولغة العرب (العربية)، وأخلاق العرب (الشهامة، والنجدة، والكرم، والشجاعة، والنخوة،...)، وتاريخ العرب (النقاط المضيئة في تاريخهم)، وهكذا..
ولكل أساس من هذه الأسس مجموعة من المفردات، التي ينبغي عدم إغفالها بحال، ولا أجد في قصيدتك سوى إشارة عابرة للفداء والوفاء، وبقية حديثك كله ينصب على الشقاء والعناء والعداء والبقاء والفناء والهراء...
لقد أخذك الوزن (النظم) والقافية عن المعنى والصورة، وإليك بعض الأمثلة:
- الشطرة الثانية من البيت السابع: "فإن غبت يوما وراء انطوائي".
- الشطرة الأولى من البيت التاسع: "فكم كنت أنأى ولم أنس أني".
- والبيت الحادي عشر: " فإني أريد البقاء ولدي أرادوا الفناء وهذا عزائي ".
أتدري معنى هذا البيت، معناه: أنك تريد لنفسك البقاء (أي الحياة)، وهم يريدون لأنفسهم الفناء (أي الموت).. وإرادة البقاء هي أسوأ ما يمكن التعبير به عن إرادة الحياة، لأن البقاء يعنى أي حياة، تماما كقول الله عز وجل في شأن اليهود { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة } أي حياة، وبأي شكل، المهم هو البقاء على قيد الحياة فقط..
رغم ثراء العربية العريض الواسع، اخترت أسوأ ما يمكن التعبير به المعنى المراد، ورغم حب العربي للموت وإقباله عليه، جعلته أنت يريد البقاء..
لا أريد أن أسرد لك كل ما وقعت فيه على هذه الشاكلة، فهو كثير..
- البيت الثاني عشر.
- البيت الثالث عشر.
وهناك تعبيرات غريبة، مثل: البيت الرابع: " أضحي بكل الدماء " فهل تريد التضحية ببعض الدماء وتستبقي البعض الآخر، وهل هذا مقبول ؟! وهل هذا مستطاع ؟!
في البيت الأخير: هل يجوز لك يا من تتحدث عن العروبة أن تقول بملء فمك: " أنا كنت " هذه إما باللهجة العامية، أو هي لغة أعجمية.. إذ لا يجوز في العربية الجمع بين الضمير البارز المنفصل (أنا) والضمير البارز المتصل (التاء، في كنت)..
والضمير البارز المنفصل كما ذكر ابن مالك هو ما يمكن الابتداء به ويقع بعد الحرف إلا.
وقد كنا نحفظ الجملة الشهيرة: " كل موضع أمكن أن يؤتى فيه بالضمير المتصل لا يجوز العدول عنه إلى المنفصل "، ولا يشذ عن هذه القاعدة غير موضعين اثنين، ولسنا بصدد تفصيل ذلك هنا.
اللغة العربية أخي الفاضل أثرى اللغات على الإطلاق، ولا يجوز أبدا أن يتحدث شاعر عربي عن العروبة دون التحليق في سماوات العربية الرحبة الفسيحة، ودون ذكر مآثر العرب التالدة، وعظماء العرب الأماجد...
ولا أجد في قصيدتك تصويرا أتحدث عنه، وأود أن تقرأ قصيدة " فلسطين " لعلي محمود طه، وانظر معي إلى التصوير:
أنتركهم يغصبون العروبة مجد الأبوة والسؤددا؟
أخي أقبل الشرق في أمة ترد الضلال وتحيي الهدى
طلعنا عليهم طلوع المنون وكنا لهم قدرا مرصدا
وهي قصيدة متوسطة (18 بيتا فقط) وعلى نفس البحر فتأملها..
أخي الفاضل، ما بين أيدينا اليوم نظم معقول، لكنه دون المستوى، فلا معنى ولا صورة، وإن كانت الفكرة واضحة، وكتب فيها الكثير...
لا يحزنك كلامي هذا، فخير الناس من أهدى إليك عيوبك، لتتلافها، لا من يهذي ويمرح ويمدح بالباطل، ولا بأس أن أستفزك لتعطي وتجيد، ولا بأس أن أصرخ في وجه أخي حينما يقصر، لأني أعرف أنه أقوى وأعظم من هذا..
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل..
وفي انتظار المزيد..
|