English

 

الأحد. يوليو. 31, 2005

ثقافة وفن » نادي المبدعين » الشعر الفصيح

 
   
روابط من إسلام أون لاين

عين الصقر

بيضاءُ حَلَّتْ في الفؤادِ صِفاتُها وَشَدَتْ على غصنِ الهوى أَصْواتُها
وَقَضَتْ على جَلَدي بِعَيْنَيْ جُؤْذُرٍ وَرَوَتْ ذُبولَ سعادَتي بَسَماتُها
تَرْنو بِعَيْنِ الصقرِ كي تَنْقَضَّ في وَضْعٍ.. أَنا فيهِ الفَريسَةُ ذاتُها
لَمّا رَنَتْ زادَ الْتِصاقي بِالهوى وَتَمَنَّعَتْ وَ قَضَتْ بِذا عاداتُها
نَسَماتُها تَهَبُ الوُرودَ عَبيرَها وَعَبيرُ أَزْهارِ الصِّبا.. نَسَماتُها
ظَهرتْ بِليْلٍ مُدْلَهِمٍّ أَحْلَكٍ وَتَبَسَّمَتْ فَتَلأْلأَتْ نَجْماتُها
وَ اسْتَقْبَلَتْ بَدرَ التَّمامِ بِوَجْهِها فَكَأَنَّما صَدْرُ السَّما.. مِرْآتُها
خاطَبْتُها وَبِرِقَّةٍ.. مِنها.. لَها فَاحْمَرَّ خَدّاها وَسالَ فُراتُها
وَتَماسَكَتْ وَتَجَلَّدَتْ جَلَدي الذي سَلَبَتْهُ مِنّي قبلَ ذا غاراتُها
وَتَجَهَّمَتْ..وَسَرَتْ كَأَنّي ما وُجِدْ تُ وَضَيَّعَتْ حَقَّ الغَرامِ صِفاتُها
أَسَفي على قَلْبي الذي غَرَسَ الهوى وَسَقَتْهُ سُمًّا قاتِلاً راحاتُها
وَجَنى جريحاً شَوْكَها.. وَتَمَزَّقَتْ أَزْهارُ غَرْسي.. مِثْلما كَلِماتُها

 

النقد والتعليق:

يقول الشاعر والناقد مدحت العراقي:

أخي عامر، هل تعرف أن جرير والفرزدق أقاما بكاظمة الكويت، كما أقامت بها قبائل بكر وإياد، وذكرها كثير من الشعراء في قصائدهم، ومن أشهر هؤلاء البوصيري في بردته الشهيرة؟..

ولندلف إلى قصيدتك من بابين (الوزن واللغة):

أولا: الوزن العروضي:

القصيدة من بحر الكامل التام.. وكلمة "التام" تعني: تمام أقصى عدد للتفعيلات في البحر، وهي (في الكامل) ثلاث تفعيلات في كل شطر من شطري البيت..

والعجيب أن القصيدة التي تتألف من 12 بيتا -أي 72 تفعيلة- تنقسم إلى 36 تفعيلة (متفاعلن ///0//0) و 36 تفعيلة (مستفعلن /0/0//0)..

والأولى (متفاعلن ///0//0) هي تفعيلة الكامل الصحيحة الخالية من أي زحاف (والزحاف هو التغيير المسموح به الذي يطرأ على تفعيلات الحشو)، وتفعيلات الحشو (هي كل تفعيلات البيت عدا تفعيلتي العروض -آخر تفعيلة في الشطر الأول-)، والضرب (آخر تفعيلة في الشطر الثاني)..

والثانية (مستفعلن /0/0//0) هي نفس تفعيلة البحر، ولكن بعد دخول الزحاف الوحيد الذي يدخل حشو الكامل، وهو تسكين الثاني المتحرك (ويسمى الإضمار) لتصير (مستفعلن /0/0//0) بعد أن كانت (متفاعلن ///0//0)..

ووقع الشاعر في خطأين لم يلحظهما رغم سلامة القصيدة عروضيا إلا منهما:

الأول: اختلاف تفعيلة العروض في كل بيت عن الآخر.

الثاني: اختلاف تفعيلة الضرب في كل بيت عن الآخر.

وتفصيل ذلك: ما يطرأ على العروض أو الضرب من تغيير -مسموح به ومنصوص عليه في علم العروض- يسمى عِلَّة، والعِلَّة إذا جاءت في البيت الأول تَلْزَمُ حتى نهاية القصيدة؛ فالعروض في البيت الأول صحيح (متفاعلن ///0//0) وفي البيت الثاني مضمر (مستفعلن /0/0//0)، وهكذا يختلف العروض في القصيدة باختلاف البيت.. والصواب أن يتحد فيكون صحيحا كله، أو مضمرا كله، أو متحدا على صورة أخرى من الصور المعروفة..

والضرب في البيت الأول مضمر (مستفعلن /0/0//0) وفي الثاني صحيح (متفاعلن ///0//0)، ويستمر كذلك دون ضابط..

وتكمن المشكلة في اضطراب الضرب (آخر تفعيلة في عجز البيت -الشطر الثاني-)؛ فهو الذي يحمل بين طياته القافية بحروفها الخمسة (الروي، الوصل، الخروج، الردف، التأسيس)، والحروف الخمسة قلما تأتي مجتمعة، وفي قصيدة عامر تتكون القافية من أربعة أحرف هي بالترتيب: (الردف، الروي، الوصل، الخروج) (ا تـ هـ ا).

وتفصيل ذلك: في البيت الأول على سبيل المثال تفعيلة الضرب: أَصْوَاتُهَا: وحروف القافية الأربعة هي: (ا تـُ هـَ ا).

1. ألف المد الأولى التي قبل الروي هي الردف.

2. حرف التاء الذي بعدها هو الروي.

3. حرف الهاء بعدها هو الوصل.

4. الألف (الأخيرة) الناجمة عن إشباع حركة الهاء المفتوحة هي الخروج.

في القصيدة ست تفعيلات ضرب على (مُتَفَاعِلُنْ ///0//0) هي تفعيلات الأبيات: 2، 3، 5، 8، 10، 12.

وست تفعيلات ضرب على (مُتْفَاعِلُنْ /0/0//0) هي تفعيلات الأبيات: 1، 4، 6، 7، 9، 11.

فاضطراب ما قبل الروي بين (مُتَفَا ///0) و(مُتْفَا /0/0) أحدث نوعا من الاضطراب الموسيقي، وهذا خطأ عروض وليس خطأ قافية، ولكني أردت بيان الأمر برمته.. ولا يذكر هذا إلا لمن يجيد العروض ويتقنه، وهذا ما يبدو في قصيدة عامر..

ومن أدلة الإجادة العروضية، ومما يضفي بهاء وجمالا على موسيقى قصيدتك انتهاء التفعيلة بنهاية كلمة في سبعة شطور هي:

الأشطر الثانية من الأبيات: 1، 4، 6، 7.

والأشطر الأولى من الأبيات: 8، 9، 11 .

وتفصيل ذلك:

تقطيع الشطر الثاني من البيت الأول:

وَشَدَتْ عَلَى ///0//0 غُصْنِ الْهَوَى /0/0//0 أَصْوَاتُهَا /0/0//0

تقطيع الشطر الثاني من البيت الرابع:

وَتَمَنَّعَتْ ///0//0 وَقَضَتْ بِذَا ///0//0 عَادَاتُهَا /0/0//0

تقطيع الشطر الأول من البيت الحادي عشر:

أَسَفِيْ عَلَى ///0//0 قَلْبِي الَّـذِي /0/0//0 غَرَسَ الْهَوَى ///0//0

وهذا لا يقوم به إلا مجيد مقتدر، ونحسبك أهلاً لذلك..

ومثله ما ورد في قصيدة شوقي العصماء (على بحر الوافر التام) "سلوا قلبي" إذ يقول في صدر البيت الأول:

سلوا قلبي (مفاعلتن //0/0/0) غداة سلا (مفاعلتن //0///0) وتابا (فعولن //0/0)

ثانيا: اللغة:

في القصيدة (27 فعلا) منها (24 فعلا ماضيا) و(3 أفعال مضارعة)..

من هذه الأفعال (19 فعلا تعود إلى المحبوبة) و(5 أفعال ماضية تعود إلى الشاعر).. ومعدل السطر الواحد منها (فعلان).

عنوان القصيدة: "عين الصقر".. أشعر أنه لا يناسب المقام، ولعلي أكون مخطئا.. فقد شدني هذا العنوان قبل فتح الملف على الحاسب، وظننت القصيدة عن عملية للمقاومة، أو عملية لأحد أجهزة المخابرات، وفوجئت بعد فتح الملف بأن الشاعر أراد بعين الصقر "عين محبوبته"، وهذا ما يجعلني أكرر ما ننادي به شبابنا الأدباء أن اقرؤوا كثيرا؛ فمعجمكم اللغوي والدلالي يبتعد شيئا فشيئا عن صحيح اللغة (الانحراف الدلالي)، وإن تأوّل النقاد لكم، وإن تأوّلتم لأنفسكم؛ فعين الحبيب لم توصف في الشعر العربي بعين الصقر..

وأسمع صوت الأمة تناديك مستغيثة: "أنا في محنة، فمن يغيثني، ولو بكلمة".. لا يتسع الوقت للكتابة في الغزل، مضى وقت الغزل، وها قد اقتربت المعركة من أوجها، فلا تذهب بعيدا عن أرض المعركة، ولا تحرم نفسك الشرف الذي لا يدانيه شرف..

البيت الأول: كلمة أصواتها: المعتاد أن يكون للإنسان الواحد صوت واحد، فإن قلت أصواتها؛ فإما أنك تقصد تلونها؛ أي أن كل صوت يدل على لون أو وجه.. وهذا جائز.. وإما أنك أتيت بها للقافية، وهذا غير مستحسن..

البيت الثاني: كلمة جؤذر: غير مألوفة عند الكثير من الناس، وتعني ولد البقرة الوحشية، والمقصود: العينان الواسعتان..

البيت الثالث: "ترنو بعين الصقر كي تنقض في وضع أنا فيه الفريسة ذاتها" جملة نثرية طويلة، خالية من العاطفة أو التصوير الفني.

البيت الرابع: "زاد التصاقي بالهوى": لا أشك في سعة معجمك اللغوي، فَلِمَ ضَيَّقْتَ على نفسك؟.. يقول علماء البلاغة: "زيادة المبنى دليل زيادة المعنى"، ولعل كلمة واحدة كانت تغنيك عن الكلمات الثلاث..

البيت السادس: "ظهرت": كلمة أَبْهَتُ ظلا وأَضْعَفُ إيحاءً من "طَلَعَتْ" التي تقال للشمس والقمر..

"مدلهم": شديد الظلام، "أحلك": شديد السواد.. والمعنى واحد (ترادف)..

البيت السابع: "واستقبلت بدر التمام بوجهها": أين التصوير الفني والعاطفة الملتهبة؟!

"فكأنما صدر السما مرآتها" صورة جيدة، أضعفتها أداة التشبيه "كأن"، و"ما" الزائدة، وأضعف أنواع التشبيه ما ذكرت فيه الأداة.. واعلم أن التشبيه ثمانية أنواع، هي:

1. التشبيه المُرْسَل: ما ذكرت فيه الأداة.

2. التشبيه المُؤَكَّد: ما حذفت منه الأداة.

3. التشبيه المُجْمَل: ما حذف منه وجه الشبه.

4. التشبيه المُفَصَّل: ما ذكر فيه وجه الشبه.

5.  الشبيه البَلِيغ: ما حذفت منه الأداة ووجه الشبه.

6. تشبيه التمثيل: وجه الشبه صورة منتزعة من متعدد.

7. التشبيه الضِّمْنِي: لا يصرح بالمشبه ولا بالمشبه به، وإنما يلمحان في التركيب.

8. التشبيه المَقْلُوب: جعل المشبه به مشبها بدعوى أن وجه الشبه أقوى.

وليتك أتيت بآخر هذه الأنواع (التشبيه المقلوب) كقول الشاعر: "في طلعة البدر شيء من محاسنها".. وصف البدر بها، ولم يصفها بالبدر..

البيت التاسع: "وتجلدت جلدي الذي سلبته مني قبل ذا": ما معنى هذا؟ لعلك نسيت أنك تكتب قصيدة.. إياك ونسيان أنك شاعر، وأن الشعر ذروة الرقي اللغوي؛ فلا تتزحزح عن قمتك، ولا تَحِدْ عن شاعريتك.. ثم إنك تكتب قصيدة عاطفية، لا بد أن تفيض بالمشاعر.. التي لا أراها، حتى وإن كانت المحبوبة قد هجرتك، أو خانتك..

البيت الحادي عشر: راحاتها: جمع راحة (وهي كف اليد).. فكم راحة لمحبوبتك، الأصل أن تقول: (راحتاها)، ولكن ألجأتك القافية إلى (راحاتها)..

أخي الحبيب، تجربتك هذه مر بها معظم الشباب، وأكرر لك أن الأمة في أتون المعركة وحاجة الأمة ماسة لكل كلمة تحث على النهضة والتقدم..

وسننتظر قصائدك القادمة يا صقر الكويت..

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم