|
1. سأقص عليكم أجمل قصة حب
2. عرفتها الأكوان
3. قصة عشق لا تتخيلها الأذهان
4. فحبيبة قلبي نور مسكنه الوجدان
5. سكنت قلبي وروتها دمائي
6. فأنبتت الأحزان
7. حبيبة قلبي..
8. من أجلك أنت سكنت بيوت العشاق
9. وتعلمت العشق حتى صرت معلمهم
10. واتخذوني قبلتهم في كل مكان
11. صرت أمير العشق الأول
12. أو قل أمير الهذيان
13. فحبي صار جنونا
14. صار قيودا وسجونا بلا قضبان
15. مسجون وأنا السجان
16. أتمنى لو أخلد محبوسا
17. حتى أفقد إحساس الأزمان
18. أتمنى لو أسبح في عشقي
19. حتى أفقد كل الشطآن
20. فأغرق غرقا يحييني
21. غرقا ينجيني من الحرمان
22. حبيبة قلبي..
23. من شوقي إليك اشتعلت في الأشواق النيران
24. وصرت أفعل أشياء
25. ينكرها العقلاء ويأباها الخِلان
26. فأحدثك دون وجودك
27. وأعانقك قبل قدومك
28. عناقا مزق كل الأبدان
29. أقبلك فوق جبين المحراب
30. أغلق كل الأبواب
31. وأعلن في كل الدنيا أعظم إعلان
32. هذه عروسي
33. القدس عروسي.. والمهر دمائي
34. والمسكن ظل الرحمن
35. أنهار تجري وعيون
36. وتراب الأرض الريحان
37. والحور العين تناديني... ترغبني
38. وأنا آبي إلا القدس.. أجمل إنسان
39. قبلتنا الأولى..
40. مسرى محمد.. نور أشرق وتسيد
41. أطفأ نار البهتان
42. قبلتنا الأولى..
43. مهد مسيح قد أسلم
44. بصمود في المهد تكلم
45. أنكر زيفا حارب طغيان
46. هذي أجمل قصة حب
47. بيني وبين تراب الأرض
48. بيني وبين تراب الأرض
49. فسأكتبها فوق السحب
50. وسأنشرها في ألف ديوان
51. وسيقرؤها كل الخلق
52. إنس أو جان
53. سأكون دليل العشاق
54. سأعلمهم كيف الحب
55. كيف العشق مع الإيمان
56. وستشرق شمس الدنيا من قلبي
57. لتضيء ظلام الأكوان
58. وسيعلم كل العشاق
59. أني أعظم عاشق
60. وأن العشق الأول.. عشق الأوطان
النقد والتعليق:
يقول الشاعر والناقد مدحت العراقي:
أخي الحبيب، كثرة الكلام عن شيء تدل على مكانته، أو مكانة صاحبه، أو عظم القضية. ولعل إطالتي في نقد قصيدتك يكون من أحد هذه الأبواب، ولعل الشدة أحيانا تكون أخص أبواب المودة؛ إذ لا يَرْضَى الأَخُ لأخيه مكانة دون التي يستحقها، فيعنفه ليصل إليها، فتواضع، واقبل تعنيف أخيك لترقى.
ولندلف إلى القصيدة من بابين:
أولا- الوزن العروضي:
القصيدة من بحر المتدارك، وتفعيلته (فاعلن /0//0) ولا يدخلها غير زحافين اثنين - في القصيد التقليدي- لتصير (فَاعِلْ أو فَعْلُنْ /0/0) أو (فَعِلُنْ ///0)..
أما في قصيد السطر الشعري (شعر التفعيلة) فيجوز أن تصير تفعيلة الحشو -إضافة إلى ما سبق- (فَاعِلُ /0//)..
كما يجوز أن تصير تفعيلة الضرب -آخر تفعيلات السطر- جزءا من هذه الصور الثلاث السابقة؛ فربما تكون (فَا أو فَعْ /0) كما في السطر الأول من هذه القصيدة ، أو تكون (فَاعْ /00) كما في السطر الثاني..
كما يجوز أن يضاف ساكن إلى بعض هذه الصور، فتصير (فَاعِلانْ /0//00) أو (فَعْلانْ /0/00)..
وهذا كله من قبيل تيسير شعراء التفعيلة على أنفسهم، ومحاولتهم التحرر من كل ما يظنون أنه يقيد انطلاقتهم الشعرية..
ومع كل هذه الفسحة المتاحة للشاعر، فقد كرر (السيد) خطأ واحدا (12 مرة)..
والخطأ هو بدء التفعيلة بالوتد المجموع (//0)، وهذا لا يحدث أبدا في تفعيلة المتدارك التي تتكون من سبب خفيف (/0) ووتد مجموع (//0)، وبفعله هذا تنقلب إلى تفعيلة المتقارب (فَعُولُنْ //0/0) التي تتكون من وتد مجموع ثم سبب خفيف..
مثال: في السطر (12) تقول: "أَوْ قُلْ أَمِيرُ الْهَذَيَانِ" (والسطر موصول مع تاليه)
وتقطيعه: أَوْ قُلْ /0/0 ـ أَمِيرُ الْـ //0/0 ـ هَذَيَا ///0 ـ نِ
وكما تلاحظ؛ فالتفعيلة الثانية تبدأ بالوتد المجموع (//0)..
ولا بأس بوصل السطرين الثاني عشر مع الثالث عشر، ولكن لا يجوز وصل السطرين السادس عشر والسابع عشر، كما لا يجوز وصل السطرين الحادي والعشرين والثاني والعشرين؛ لأنك في السابع عشر والثاني والعشرين تبدأ بداية جديدة "حبيبة قلبي"، فلا يجوز وصله مع ما قبله، والشاهد أنك بدأت الأسطر الموصولة بوتد مجموع.
وسأجمل لك الأخطاء العروضية في الجدول التالي، مع ملاحظة أنها جميعا خطأ واحد هو بدء التفعيلة بوتد مجموع ( //0 ):
| عدد |
رقم السطر |
رقم التفعيلة |
الخطأ |
| 1 |
7 |
الأولى |
حَبِيـ |
| 2 |
12 |
2 |
أَمِيـ |
| 3 |
20 |
3 |
رَقا |
| السطر موصول مع سابقه |
| 4 |
22 |
1 |
حَبِيـ |
| لا يجوز وصله مع سابقه |
| 5 |
24 |
2 |
تُ أَفْـ |
| السطر موصول مع سابقه |
| 6 |
28 |
1 |
عِنَا |
| 7 |
32 |
2 |
عَرُو |
| 8 |
40 |
2 ، 3 |
مُحَمدٌ |
| تقطيعها : مُحَمْمَدُنْ //0//0 |
| 9 |
47 |
2 |
وَبَيْـ |
| 10 |
48 |
2 |
وَبَيْـ |
| 11 |
50 |
4 |
فِ دِيـ |
| 12 |
60 |
1 |
وَأَنْ |
ملاحظتان: ربما يظن البعض القصيدة من بحر الرجز، لكنها ليست كذلك، وتفصيل ذلك يحتاج إلى درس في علم العروض، ولعل مكان هذا التفصيل يأتي في نقد قصيدة على بحر الرجز إن تيسر ذلك إن شاء الله.
في السطر (40): إذا اعتبرنا كلمة (مُحَمدٍ) تفعيلة متقارب (//0/)، وجزءا من تفعيلة متدارك (/0) سيتعدد الخطأ بعد ذلك، وتكون أكثر من تفعيلة من تفعيلات السطر على المتقارب؛ لذا فقد اعتبرنا كلمة (محمد) كلها على المتقارب (//0 ـ //0).. أي إننا حصرنا الخطأ في كلمة واحدة بدلا من تعدده في أكثر من كلمة حتى يقل الخطأ ويسهل العلاج.
ثانيا- اللغة:
كان الأَوْلى عنونة القصيدة بـ"إلى حبيبتي"، وافتتاحها بالسطر السابع "حبيبة قلبي" - بعد علاجه من الكسر العروضي- وحذف الأسطر الستة الأُولى التي تعاني من إطناب ومط لا يستحب في الشعر، فالبلاغة -التي يُعَد الشعر ذروة سنامها- تقوم أول ما تقوم على الإيجاز.. وقيل قديما: "البلاغة الإيجاز".
وأود أن تركز انتباهك جيدا فيما سأقول:
عندما أراد الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش أن يعبر عن نفس فكرتك هذه في قصيدته الشهيرة "عاشق من فلسطين" قال عن حبيبته:
فلسطينية العينين والوشم
فلسطينية الاسم
فلسطينية الأحلام والهم
فلسطينية المنديل والقدمين والجسم
فلسطينية الكلمات والصمت
فلسطينية الصوت
فلسطينية الميلاد والموت
رأيتك عند باب الكهف.. عند الغار
مُعَلقَة على حبل الغسيل ثيابَ أيتامك
رأيتك في المواقد.. في الشوارع
في الزرائب في دم الشمس
رأيتك في أغاني اليتم والبؤس
رأيتك ملء ملح البحر والرمل
وكنت جميلة كالأرض.. كالأطفال.. كالفل
وأقسم..
من رموش العين سوف أخيط منديلا
وأنقش فوقه شِعْرا لعينيك
راسما حين أسقيه فؤادا ذاب ترتيلا
يمد عرائس الأيك
سأكتب جملة أحلى من الشهداء والقبلْ
فلسطينية كانت ولم تزلْ
فحبيبة الشاعر هنا هي الوطن، فانظر كيف تحدث بعفوية بالغة عن اليتم والبؤس والأرملة، والزرائب وحبل الغسيل والبيت الذي يشبه الكهف؛ حديث تلقائي عفوي غير متكلف؛ لأن الحبيب دائما يملك لب حبيبه وقلبه.
أما أنت فدرت حول الكلام، وتكلفت حتى ضاع المعنى، لكن درويش تحول إلى ثائر عندما وعد محبوبته فأقسم أن تظل محبوبته (فلسطين) باقية رغم ما يحاك لمحوها من الجغرافيا والتاريخ معا.
وأخذ الخيط منه الشاعر "محمد جعفر" فكتب قصيدته "فلسطينية العينين"...
وعلى هذا النهج أيضا كتب الشاعر المُجِيد صالح فروانة قصيدة "حبيبتي منذ الأزل" والتي يفتتحها بقوله:
حبيبتي تَشَكلَتْ
بحُلوِهَا ومُرهَا
كما أريد أن تكون
...
شُرُفَاتُها تَرْوي حكاية السنين
وتنتظرْ
عسى حبيبُها يَؤوب
فتفرشُ الشطآنَ بالحنينْ
والأرضَ بالقبلْ
فإذا أردت أن تستمر على نهج قصيدتك هذه.. فاسلك درب هؤلاء، والمطلوب عدم التكلف عند الحديث عن الحبيب، والثورة عند الوعد؛ لأن حبيبتك أسيرة وفي محنة قاسية، فمنطقي ألا تهدي لها وردة، وألا تقول لها من بعيد: أحبك، ولكن قمة حبك لها تقتضي الوعد والقسم أنك ستحررها وستبذل روحك ومالك في سبيل ذلك.
وهناك درب آخر أود أن يسير الشباب فيه، هو نهج الشاعر الفلسطيني الكبير المرحوم إبراهيم طوقان، ومن بعده تلميذه الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود -الذي ربما لا يعرفه الشباب، ولا يعرفون أنه قتل شهيدا في معارك عام 1948م وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، وكان قد شارك في نضال عام 1936م ضد اليهود والإنجليز، كما اشترك مع العراقيين في ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941م- صاحب أشهر أبيات النضال في العصر الحديث:
سأحمل روحي على راحتي
|
|
وألقي بها في مهاوي الردى
|
فإما حياة تسر الصديق
|
|
وإما ممات يغيظ العدا
|
| ونفس الشريف لها غايتان |
|
ورود المنايا ونيل المنى
|
شاب يموت شهيدا في الخامسة والثلاثين من عمره بعد أن قضى اثني عشر عاما من النضال الرهيب ضد أعداء الأمة في فلسطين والعراق.. وما زال شبابنا يكتبون كلاما باهتا عن حب فلسطين.
وعلى نفس الدرب سار الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في قصيدته "قم للوطن"، ومطلعها:
قم للوطن وادفع دماكَ له ثمن
|
|
واطرح بعيدا كل أسباب الوهنْ |
فالموت أهون من غبار مذلة
|
|
فلرب ذل دام ما بقي الزمنْ
|
ثم يقول:
من ينقذ المسرى ويمسح همه
|
|
أسد الشرى أم صب خضراء الدمنْ
|
ثم يقول:
إن جردت أسد الكتائب سيفها
|
|
سَهْل البلاد وغورها أبدا يُصَنْ
|
أما إذا صار التخاذل شرعة
|
|
كلا وربك لا يقوم لنا وطنْ
|
وهذا ما نريده من الشعراء؛ إذكاء روح الجهاد في النفوس الخاملة؛ لتستحيل جذوة تشتعل في وجه العدو، فإما النصر وإما الشهادة.
أما أن تقول إنك تحب القدس، فهل كذبك أحد؟! وهل يجرؤ مسلم أن يقول عكس هذا؟!
والواقع أخي الحبيب أن القضايا واضحة ولا تحتاج هذا الالتفاف حولها، لا تخفض صوتك بالحق ما دمت موقنا أنك على الحق، فما تراه اليوم ليس ارتفاعا للباطل، بل إنه سكتة (صمت) أهل الحق، ولا بد للشاعر المؤمن أن يُبتلى كما أكد الله في آخر سورة الشعراء {وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا}؛ لأنه صاحب أعظم رسالة، وهو قاطرة ورافعة للأمة، فلا تقدم ولا رفعة إذا دار الشعراء وأهل الرأي حول ما يريدون، هذا تضييع للوقت، وإهدار للعمر.
وأقسم لك إن الشعراء الشهداء على مدار التاريخ قد أعزونا نحن الشعراء -أعزهم الله وتقبلهم في الشهداء- ورفعوا قدرنا كعبد الله بن رواحة رضي الله عنه. وفي عصرنا الحديث رفع شعراء فلسطين الشهداء قدر الشعر والشعراء عاليا، وفي مقدمتهم الشهيد الدكتور إبراهيم المقادمة، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، رامي سعد، ... وغيرهم كثير.
وإذا كانت القلوب تشتعل فكيف لا تشتعل المشاعر والحناجر، والأحلام والأقلام، والكلمات والأبيات. أطلت الحديث لأننا في معركة حياة أو موت، وعلى الشعراء ألا يقعدوا في الظل.
· تحدثت عن نفسك في كثير من سطور القصيدة وهذا عجيب؛ إذ المفترض أن تتحدث عن الحبيبة لا عن نفسك.. وحتى عندما تحدثت عن المحبوبة (القدس) تحدثت عنها وأنت تخاطب غيرها "هذه عروسي".. والأولى أن تخاطبها فتقول: "عروسي..".
وجاء الاستثناء في 9 سطور فقط، هي: (4 ، 5 ، 7 ، 8 ، 22 تكرار للسابع، 23 ، 26 ، 27 ، 29).
· الأسطر: 24 - 28 تعبيرات نثرية ركيكة..
· وتعبير "عناقا مَزقَ كل الأبدان" في السطر 28 تعبير يؤكد ما صار إليه شبابنا من انحراف دلالي لغوي عجيب؛ كأن يعبر لك شاب عن علاقته الودودة مع صديقه فيقول: "إن حبنا لبعضنا دمار".. ومعلوم أن الحبيب يرفق بحبيبه، أما الأعداء -إن تعانقوا- فعناقهم يمزق ويفتك.
- ألفاظ مجتلبة للقافية: س 28 ، س 38 ، س 52 وغيرها.
- تكرار معيب: س 47.
- حشو يجب حذفه: الأسطر 40 - 45 على سبيل المثال.
- وأود أن تسأل نفسك بعض الأسئلة، وليتك تجد إجابة:
ما معنى هذه الأقوال.. في السطر 3: قصة عشق لا تتخيلها الأذهان؟!
في السطر 12: أمير الهذيان، بعد قولك في السطر السابق أمير العشق؟!
في السطر 30: أغلق كل الأبواب ؟
في السطر 31: أعظم إعلان؟!
في السطر 38: القدس.. أجمل إنسان؟! وأنت تتحدث عن القدس..
أخي الحبيب، سأنتظر منك قصيدة في حب فلسطين والقدس، لكني أريدها بركانا يفجر همة قارئها، ويلهب قلبه، ويشحذ همته، فينتفض وينهض ويقدم ما يستطيع لخلاص الوطن السليب من أيدي المجرمين. ولتكثر من التصوير الفني؛ ليكون كلامنا كله في المرة القادمة عن التصوير الفني عند السيد عبد الظاهر.
|